ترامب يعلن رفع الرسوم الجمركية على النحاس المستورد إلى 50% لدعم الصناعة الأمريكية وسط قفزة بالأسعار ومخاوف شركات السيارات والبناء والتكنولوجيا
الرئيس الأمريكي يؤكد مضيه قدمًا في فرض ضرائب ضخمة على واردات النحاس من دول أبرزها تشيلي وكندا بحجة حماية الأمن القومي بينما ينتظر قطاع الأدوية والرقائق والخشب نفس المصير
قرار ترامب الجديد يرفع رسوم النحاس المستورد إلى مستوى قياسي وسط تحذيرات خبراء من انعكاساته على تكاليف شركات الإنشاءات والتكنولوجيا والدفاع في أمريكا مع احتمال إعفاءات لاحقة.
في إعلان مفاجئ خلال اجتماع متلفز لحكومته، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قراره برفع الرسوم الجمركية على واردات النحاس إلى 50%، في خطوة قال إنها تهدف لحماية الأمن القومي والصناعات المحلية. الخطوة سبقت توقيع رسمي متوقع خلال أيام وفق ما أعلنه وزير التجارة هاوارد لوتنيك، مع دخول القرار حيز التنفيذ بنهاية الشهر. الولايات المتحدة استوردت نحو 810 آلاف طن متري من النحاس العام الماضي، نصف استهلاكها تقريبًا، مع اعتمادها الكبير على تشيلي وكندا. هذا القرار أثار موجة جدل في الأسواق ورفع أسعار النحاس إلى مستويات قياسية، بينما عبرت دول ومؤسسات صناعية عن قلقها من تأثير الرسوم على قطاعات الكهرباء والسيارات والرقائق والبناء داخل أمريكا.

ترامب يربط الرسوم بأمن أمريكا ويخطط لرفع الضرائب على قطاعات جديدة
ترامب دافع عن فرض هذه الرسوم المرتفعة باعتبارها ضرورية لمواجهة التهديدات الاقتصادية للأمن القومي، مشيرًا إلى أن النحاس يدخل في صناعة المعدات العسكرية والسيارات الكهربائية والإنشاءات. الرئيس الأمريكي ألمح أيضًا إلى رسوم قد تصل إلى 200% على الأدوية لكنه أشار إلى منح مهلة سنة للشركات لتعديل أوضاعها. بالتوازي، يجري تحقيقات واسعة في تأثير واردات الرقائق والخشب والأدوية على السوق الأمريكية تمهيدًا لقرارات مشابهة. وزير التجارة لوتنيك أكد أن البيت الأبيض سيتعامل مع كل قطاع بشكل مستقل وقد يعلن قرارات جديدة قريبًا.
أسواق المعادن تهتز مع قفز الأسعار وتوقعات بتكاليف أكبر على شركات أمريكية
قرار ترامب دفع أسعار النحاس داخل السوق الأمريكية للارتفاع إلى مستويات قياسية، حيث أشار اقتصاديون إلى أن الرسوم الجديدة ستدعم المنتجين المحليين لكنها سترهق مئات الشركات التي تعتمد النحاس في عملياتها. سكوت لينسكم من معهد كاتو وصف القرار بأنه «نموذج مكرر يضيف غموضًا إضافيًا للأسواق»، موضحًا أن الشركات قد تواجه أسعارًا تاريخية غير مسبوقة للنحاس. شركات السيارات، البناء، الإلكترونيات وحتى الدفاع حذرت من انعكاس ذلك على تكاليفها النهائية وربما أسعار المستهلك.
تشديد الرسوم يهدد تجارة أمريكا مع تشيلي وكندا
الولايات المتحدة استوردت العام الماضي معظم النحاس المكرر من تشيلي تليها كندا، ما يجعل القرار ضربة مباشرة لتجار هاتين الدولتين. رئيس شركة كوديلكو التشيلية الحكومية قال: «علينا أن نرى هل سيطبق القرار على كل الدول أم ستُستثنى بعضها». من جهة أخرى، البيت الأبيض أرسل هذا الأسبوع رسائل إلى قادة 14 دولة، بينها اليابان وكوريا الجنوبية، حول رسوم تتراوح من 25% إلى 40% على بضائع أخرى، في وقت يسعى فيه بعض الشركاء للتوصل لاتفاقات قبل الأول من أغسطس لتفادي هذه الضرائب.
شركات الصلب البريطانية تنتظر إعفاء أمريكي قبل حلول يوليو مع احتمالية مضاعفة الرسوم
في بريطانيا، تنتظر شركات الصلب تنفيذ اتفاق مبدئي تم توقيعه في مايو يقضي بإعفاء جزئي للصلب والألمنيوم البريطاني من الرسوم الأمريكية. لكن حتى الآن ما زالت منتجات الصلب تصل إلى أمريكا برسوم 25%، وقد تتضاعف إلى 50% إذا لم يُقر الاتفاق الكامل قبل التاسع من يوليو. البيت الأبيض لم يعلق على وضع هذه المحادثات بينما قال ترامب إنه يجري تفاوضًا متقدمًا مع الاتحاد الأوروبي وقد يرسل خلال يومين خطابًا يحدد رسومًا جديدة. كل ذلك يضع الاقتصاد العالمي في حالة ترقب حذر لما سيقرره البيت الأبيض.



