رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل الإنسان مخيّر أم مُسيّر؟ الشيخ اليداك يوضح

الشيخ حسن اليداك يفكّك الجدل حول حرية الاختيار ومسؤولية الإنسان في ظل علم الله المطلق وقدره الشامل

الشيخ حسن اليداك
الشيخ حسن اليداك يوضح مسؤولية الإنسان واختياره

    بين حكمة القدر ومسؤولية الإنسان، الشيخ حسن اليداك يفكك الجدل الأزلي حول علاقة الإنسان بأفعاله، وهل يحاسب على ما لا يملك أم على ما اختار بإرادته؟

    أعاد الشيخ حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، ترتيب الأفكار حول مفهوم القدر والاختيار، موضحًا أن الإنسان يعيش بين أقدار لا يملك تغييرها، وأفعال هو مسؤول عنها تمامًا. وأكد أن علم الله لا يلغي حرية الإنسان، بل يسبقها دون أن يتحكم بها. كما تناول قضية نفسية تمسّ كبار السن، حيث أوضح أن الكلمات التي تصدر في لحظات الألم لا تُعد قطعًا للرحم، بل نداءً للرحمة. ويجب على الأبناء احتواء آبائهم نفسيًا، وعدم الانشغال عن حاجاتهم العاطفية.


    الشيخ حسن اليداك يؤكد حرية الإرادة الإنسانية
    الشيخ حسن اليداك يؤكد حرية الإرادة الإنسانية

    الإنسان بين الإلزام والحرية في منظور إسلامي

     

    أكد الشيخ حسن اليداك أن حياة الإنسان تتوزع بين جوانب مفروضة لا سلطة له عليها، مثل نوعه، جنسه، مكان ولادته، ولون بشرته، وبين مجالات يملك القرار فيها، مثل التعليم، المهنة، السلوك، والقرارات اليومية. هذا التوازن هو ما يحدد موقع المسؤولية والحساب أمام الله، فليست كل الأقدار سيفًا على الرقاب.

    علم الله لا يتعارض مع حرية الإرادة البشرية

     

    أوضح اليداك أن الله يعلم كل شيء مسبقًا، لكن هذا العلم لا يعني أنه أجبر الإنسان على أي فعل. شبّه ذلك بصانع آلة يعرف حدودها دون أن يتحكم في حركتها لحظة بلحظة. كذلك الإنسان، يتحرك بحرية داخل إطار علم الله، لكنه يختار بنفسه.

    مثال السكين: تجسيد واضح للمسؤولية الشخصية

     

    لتقريب الفكرة، ضرب الشيخ مثالًا واقعيًا قائلًا: “الله أعطاك سكينًا، وأنت تختار: تقطع بها تفاحًا أو تؤذي بها إنسانًا، فالله يعلم النتيجة، لكنه لم يجبرك عليها”. هذه الصورة تشرح بدقة أن الإنسان مسؤول عن أفعاله، حتى وإن كانت معروفة لله مسبقًا.

    توضيح الشيخ حسن اليداك لفلسفة علم الله
    توضيح الشيخ حسن اليداك لفلسفة علم الله

    كبار السن وألم الصمت: عندما تتحول الحاجة إلى غضب

     

    في معرض إجابته عن سؤال لسيدة مسنّة قالت في لحظة ألم: “محدش يصلي عليّ”، أكد اليداك أن هذه الكلمات ليست من باب القطيعة، بل نتيجة ضغط نفسي. فكلما تقدم العمر، ازدادت الحاجة إلى العطف والكلمة الطيبة، وعدم تلبية هذه الحاجة قد يولّد عبارات جارحة لا تُقصد حرفيًا.

    الوصايا التي تتجاوز الشرع لا يُعمل بها

     

    بيّن الشيخ أن الوصايا التي يطلب فيها الشخص عدم الصلاة عليه أو حضور جنازته غير مُلزمة شرعًا، لأنها تخص الأحياء لا الميت. فالصلاة حق للناس، والميت لا يملك منعه. هذه الأمور لا تدخل في باب الذنوب الكبرى ما دامت تصدر تحت تأثير عاطفي عابر ويتبعها توبة.

    الاحتواء والرحمة هما جوهر العلاقات في الكِبر

     

    اختتم اليداك حديثه بدعوة إنسانية عميقة إلى الأبناء والإخوة: “لا تتعاملوا مع كبار السن على أنهم انتهوا، بل اقتربوا منهم، اسمعوا صمتهم، وخففوا عنهم بثقل كلماتكم الطيبة”. فما يقال في لحظة ألم لا يحتاج عقابًا، بل حضنًا.

    تم نسخ الرابط