هل يَأثم من يترك الطريقة الصوفية؟ الإفتاء توضح
أحمد عبد العظيم: لا إثم في ترك الطريقة الصوفية بشرط التزام الشرع
هل ترك الطريقة الصوفية ذنب؟ أمين الفتوى يوضح الحكم الشرعي ويكشف الفرق بين البحث عن الأفضل وتلبيس الشيطان.
أوضح الشيخ أحمد عبد العظيم، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن من يترك الطريقة الصوفية لا يأثم شرعًا، طالما لم يتعمد مخالفة الشرع أو نقض عهد روحي قائم على الضوابط الدينية. وأكد أن التصوف طريق قوامه العهد والصدق، ومن وجد شيخًا موثوقًا ملتزمًا بالكتاب والسنة فعليه أن يثبت ولا يتنقل بلا سبب. وحذّر من أن كثرة التنقل بين الطرق قد تكون من تلبيس الشيطان، مشبهًا إياها بمن يحفر آبارًا متعددة دون أن يصل للماء. الغاية من الطريق هي تهذيب النفس والوصول إلى مقام الإحسان، ولا يتحقق ذلك إلا بالصبر والثبات.

لا إثم في ترك الطريقة الصوفية إذا لم تخالف الشرع
أكد الشيخ أحمد عبد العظيم أن ترك الطريقة الصوفية لا يترتب عليه إثم شرعي، خاصة إذا تم الأمر بعد اجتهاد وبحث عن ما هو أنسب. لكنه شدد على أن الأفضل هو الوفاء بالعهد الصوفي، إذا كانت الطريقة ملتزمة بالكتاب والسنة، لأنها تمثل ميثاقًا بين المريد وشيخه يقوم على تقوى الله والعمل بالشرع.
الطريقة الصوفية عهد ومسؤولية لا مجرد انتماء
أوضح أمين الفتوى أن التصوف لا يُبنى على الانتماء الشكلي، بل على عهد بين المريد وشيخه على الاستقامة والتزكية والعبادة. فإن كانت الطريقة قائمة على الشرع، فالانتقال منها دون حاجة قد يُضعف المسار الروحي ويُشتت المريد، ويُفقده ثمرات الالتزام.
كثرة التنقل بين الطرق قد تكون من تلبيس الشيطان
حذّر الشيخ أحمد عبد العظيم من الوقوع في خداع النفس أو وسوسة الشيطان، من خلال التنقل المستمر بين الطرق بحثًا عن ما يُرضي النفس لا ما يُرضي الله. وذكر قول الشيخ فوزي الذي شبّه ذلك بمن يحفر بئرًا ثم يتركه بحثًا عن مكان آخر يُظن أن الماء فيه أقرب، فلا يصل في النهاية لأي شيء.

الغاية من التصوف: تهذيب النفس ومقام الإحسان
بيّن أمين الفتوى أن الطريق الصوفي الحق يهدف إلى تطهير القلب وتربية النفس على أخلاق الإحسان، أي أن تعبد الله كأنك تراه. وهذا لا يكون إلا مع شيخٍ موثوق في علمه وسلوكه، يُرشد المريد بالأذكار والأوراد والآداب وفقًا للشرع.
الثبات مع شيخٍ ملتزم أولى من اللهث خلف التغيير
أوضح الشيخ أن الثبات على الطريقة الصوفية مع شيخ ملتزم أفضل من الانتقال لمجرد الإحساس بعدم الراحة. وقال: “إذا وجدت شيخًا ملتزمًا بالشرع واستقرت نفسك معه، فامضِ في طريقك بصدق، ولا تبحث عمّا يرضي النفس فقط، بل ما يُرضي الله”.
النية والمقصد تحددان مشروعية ترك الطريق
ختم الشيخ أحمد عبد العظيم حديثه بالتأكيد على أن ترك الطريقة قد لا يكون إثمًا، لكن ذلك يتوقف على النية والمقصد. إن كان بحثًا صادقًا عن الأفضل في إطار الشرع، فلا حرج. أما إن كان ناتجًا عن كسل أو وسوسة، فقد يُفوّت على المريد طريق الوصول والقرب من الله.




