نقص صواريخ THAAD الأمريكية وصاروخ Oreshnik الروسي يغيران موازين القوة
استهلاك ربع مخزون THAAD في حرب إسرائيل وإيران وتطوير روسيا لصاروخ Oreshnik يطرحان أسئلة كبرى حول جاهزية الدفاعات العالمية
بين استنزاف ربع مخزون صواريخ THAAD الأمريكية في حرب إسرائيل وإيران، وإعلان بوتين دخول صاروخ Oreshnik الروسي الفراغي الخدمة وخطط تزويده لبيلاروسيا، يدخل العالم مرحلة جديدة من سباق الصواريخ يهدد التوازن العسكري العالمي.
شهدت أنظمة الدفاع العالمية تحولاً لافتًا في 2025. فقد استهلكت الولايات المتحدة نحو 25% من مخزون صواريخ THAAD خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، ما كشف ضعف الإنتاج الذي قد يستغرق 8 سنوات لتعويض الخسائر. في المقابل، أعلن بوتين إكمال الإنتاج الجماعي لصاروخ Oreshnik الفراغي ودخوله الخدمة، مع خطط لتزويد بيلاروسيا به. القدرات المعلنة للصاروخ، سواء التقليدية أو النووية المحتملة، تثير جدلاً واسعًا. ومع تباطؤ الصناعة الأمريكية وصعود السلاح الروسي، يبدو أن سباق الصواريخ يعيد رسم خريطة الأمن الدولي.

THAAD تحت الضغط: حرب إسرائيل وإيران تستنزف المخزون الأمريكي
استخدمت الولايات المتحدة ما بين 100 و150 صاروخًا اعتراضيًا من نظام THAAD خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، وهو ما يعادل ربع مخزونها تقريبًا. كل صاروخ تبلغ تكلفته 12.7 مليون دولار، فيما يشير خبراء إلى أن وتيرة الإنتاج الحالية (11 صاروخًا في 2024 و12 متوقعًا في 2025) تجعل تعويض المخزون يستغرق من 3 إلى 8 سنوات. تمثل هذه الفجوة مصدر قلق كبير للبنتاغون، خاصة مع التزامات دفاعية تمتد من غوام وكوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.
انتشار عالمي محدود يواجه تهديدات متزايدة
تدير الولايات المتحدة 7 بطاريات THAAD نشطة من أصل 9 عالميًا، موزعة بين تكساس، غوام، كوريا الجنوبية، ومناطق الشرق الأوسط. خلال الحرب الأخيرة، تم نشر بطاريات لدعم إسرائيل والإمارات في مواجهة الهجمات الحوثية. رغم نجاح النظام في اعتراض 201 صاروخ من أصل 574 أطلقتها إيران، يرى محللون أن كثافة الاستهلاك وارتفاع التكلفة يفرضان على واشنطن إعادة تقييم أولوياتها الدفاعية.
Oreshnik الروسي: سلاح جديد يثير المخاوف
في الأول من أغسطس 2025، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن صاروخ Oreshnik الفراغي دخل مرحلة الإنتاج الجماعي وأصبح في الخدمة بالفعل. تم اختبار الصاروخ في نوفمبر 2024 بضرب مصنع عسكري في أوكرانيا، ويُعتقد أنه قادر على حمل رأس نووي، بينما يمكن لرأسه التقليدي إحداث دمار يقارب انفجارًا نوويًا منخفض الإصدار. روسيا تخطط لتزويد بيلاروسيا بهذا السلاح بحلول نهاية العام، في خطوة يرى محللون أنها قد تعيد رسم ملامح الأمن الأوروبي.
التوازن الاستراتيجي: فجوة أمريكية أمام صعود روسي
يعتقد الخبراء أن بطء إنتاج THAAD مقابل تسارع تطوير الأسلحة الروسية يخلق فجوة استراتيجية قد تستغلها موسكو في مناطق مثل أوروبا الشرقية أو المحيط الهادئ. ورغم أن البنتاغون أكد جاهزية قواته، فإن الامتناع عن كشف حجم المخزون الحقيقي يعكس حساسية الموقف.

الجدل حول القدرات النووية لـ Oreshnik
بينما لم تؤكد موسكو رسميًا أن الصاروخ مزود برأس نووي، تشير تقديرات عسكرية إلى أن بنيته تسمح بتحميله أسلحة نووية تكتيكية. ويثير هذا الجدل قلقًا متزايدًا في العواصم الغربية، خاصة مع نية نشره في بيلاروسيا، ما يجعل الناتو أمام تهديد جديد على حدوده الشرقية.
إنتاج متباطئ وتكاليف باهظة: تحديات الدفاع الأمريكي
ميزانية 2026 خصصت 1.3 مليار دولار لدعم سلسلة توريد THAAD و2.5 مليار دولار لشراء الصواريخ والذخائر. لكن مع معدلات الإنتاج الحالية، قد لا تتمكن الولايات المتحدة من استعادة مخزونها إلا في نهاية العقد، وهو ما يترك فجوات في تغطية مناطق استراتيجية مثل المحيطين الهندي والهادئ.
سباق صواريخ جديد: انعكاسات على الأمن العالمي
إطلاق Oreshnik الروسي وتراجع مخزون THAAD الأمريكي يفتحان الباب لسباق تسلح جديد. ففي حين تستعرض موسكو قدراتها وتوسع انتشارها، تجد واشنطن نفسها مطالبة بإيجاد حلول سريعة لتعزيز إنتاجها الدفاعي. هذه المعادلة قد تدفع دولًا أخرى مثل الصين وإيران إلى تسريع برامجها الصاروخية، ما يضع النظام الدولي أمام مرحلة أكثر اضطرابًا.




