رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

وفاة 39 صبيًا في طقوس أولوالوكو 2025

طقوس الختان الجماعي أولوالوكو في جنوب إفريقيا يُنهي حياة 39 شابًا في موسم 2025 وسط وعود بالإصلاح وضمان السلامة رغم استمرار النزيف في أرواح الأبرياء

طقوس أولوالوكو بجنوب
طقوس أولوالوكو بجنوب إفريقيا سجل 39 حالة وفاة جديدة عام 2025، في تكرار مقلق لحوادث طبية مرتبطة بالمدارس غير القانونية وسوء التعقيم رغم جهود الحكومة للإصلاح - Illustration

    بين الرجولة والدماء: مأساة 39 شابًا في طقوس أولوالوكو لعام 2025 تعيد فتح ملف المدارس غير القانونية والممارسات الطبية الخاطئة التي حوّلت طقوسا ثقافيًا إلى خطر دائم على الحياة.

    سجّل موسم 2025 من طقوس أولوالوكو التقليدي في جنوب إفريقيا 39 حالة وفاة بين صفوف الشبان، وهو رقم أقل من ضحايا العام الماضي لكنه لا يقل ألمًا. الطقوس، الذي تُعد علامة فارقة في حياة شباب الزولو، تحوّل إلى مصدر رعب للأسر بسبب ممارسات طبية خاطئة من مدارس غير مرخّصة تستخدم أدوات ملوثة، دون إشراف طبي. رغم جهود الحكومة وتعهّداتها بإغلاق هذه المدارس وتحقيق "صفر وفيات"، لا يزال الطريق طويلًا لإنهاء سلسلة الألم وضمان سلامة هذا الطقوس الذي يحمل وزنًا ثقافيًا كبيرًا.


    طقوس أولوالوكو بجنوب إفريقيا سجل 39 حالة وفاة جديدة عام 2025 - Illustration
    طقوس أولوالوكو بجنوب إفريقيا سجل 39 حالة وفاة جديدة عام 2025 - Illustration

    أرقام مفزعة رغم انخفاضها: وفيات أولوالوكو مستمرة

     

    في موسم 2025، فقدت 39 عائلة أبناءها في طقوس الختان الجماعي المعروف بـ"أولوالوكو"، وهو رقم أقل من وفيات عام 2024 التي بلغت 93، لكنه يبقى مرعبًا. منذ عام 2020، توفي 361 شابًا في هذه المراسم، ما يسلّط الضوء على خطر لا يزال قائمًا رغم التقدم النسبي. الطقوس الذي يُقام مرتين سنويًا لا يزال يفتك بأجساد الصغار في لحظة يُفترض أن ترسّخ معاني الرجولة والانتماء.

    المدارس غير القانونية: وجه مظلم خلف الضحايا

     

    تشير التحقيقات إلى أن أغلب الوفيات وقعت في مدارس إعداد غير قانونية، تدار من قبل أشخاص يفتقرون لأي مؤهلات طبية. تُستخدم أدوات بدائية مثل الشفرات القديمة والرماح غير المعقمة، ما يؤدي إلى التهابات قاتلة مثل الغرغرينا والتسمم الدموي. وقد أشار تقرير المجلس الوطني للقادة التقليديين إلى أن 80% من الوفيات والتشوهات ناتجة عن هذه المدارس، في تجاهل صارخ لأرواح الشبان.

    صرخة المسؤولين: لا مزيد من الضحايا

     

    وزير الشؤون التقليدية فيلينكوسيني هلابيسا أعلن أن الدولة تسعى لتحقيق "صفر وفيات" في المدارس القانونية خلال هذا الموسم، مؤكدًا أن "كل مدرسة تهدد حياة أي مشارك ستُغلق فورًا". ومع وجود 429 مدرسة غير قانونية، تتعهد الحكومة بخفض هذا الرقم إلى النصف بحلول عام 2029. لكن المراقبين يطرحون تساؤلات حول مدى تنفيذ هذه التعهدات على أرض الواقع، خصوصًا في القرى البعيدة.

    حكاية الطقوس: بين الفخر والضغط الاجتماعي

     

    طقوس أولوالوكو تُعد بوابة العبور من الطفولة إلى الرجولة في ثقافة الزولو. الشبان بين 16 و26 عامًا يُجبرون ثقافيًا على اجتيازه، ومن يرفض يُهمّش اجتماعيًا ويُمنع من الزواج أو المشاركة في اجتماعات القبيلة. في مجتمع يقدّس الطقوس، يتحول الخوف من "وصمة الفشل" إلى سبب إضافي للمخاطرة بالحياة في مدارس غير آمنة.

    شهادات ودعوات للإصلاح منذ سنوات

     

    منذ عام 2014، وجّه القس الراحل ديسموند توتو نداءً للحكومة طالب فيه بإشراك أطباء مؤهلين لضمان سلامة الشباب. في 2023، قال أثول تروليب، رئيس مقاطعة كيب الشرقية: "المدارس غير القانونية هي السبب الرئيسي في هذه الكوارث"، داعيًا إلى ضبط صارم لممارسات الطقوس. لكن رغم هذه التحذيرات، لم تتغير الصورة كثيرًا على الأرض.

    الطقوس في الصيف: موسم الخطر الأكبر

     

    يُقام طقوس أولوالوكو خلال فترتين سنويًا، إحداهما في الصيف الذي يشهد أعلى معدلات وفيات بسبب الجفاف ومضاعفاته. وزير الصحة السابق زويلي مخيز اقترح إلغاء مراسم الصيف تجنبًا للتعقيدات الصحية، لكن الطقوس ما زال يُجرى تحت درجات حرارة عالية دون مياه أو رعاية كافية.

    الضغوط على الحكومة والمجتمع التقليدي

     

    تعهدات الحكومة، رغم أهميتها، تواجه تحديات في التطبيق العملي، خاصة مع وجود قوى تقليدية تُعارض إشراف الدولة على الطقوس. ومع تصاعد الضغوط الحقوقية، أصبح لزامًا على القادة الجمع بين الحفاظ على الموروث وحماية الحياة. 

    الختان بين الهوية والمأساة: هل آن وقت التغيير؟

     

    الختان التقليدي في جنوب إفريقيا يحمل قيمة ثقافية عميقة، لكنه يحتاج إلى تطوير يحترم الأرواح قبل الرموز. لا يمكن الاستمرار في التضحية بالشبان باسم الطقوس، ويجب فتح حوار وطني صريح بين التقليد والطب، بين الإرث والحياة، لإنهاء هذه الدائرة الدموية.

    تم نسخ الرابط