هل يمكن علاج السمنة والسكري بدون غثيان؟
في خطوة طبية واعدة، يكتشف باحثون خلايا داعمة في الدماغ تحقق نتائج علاجية للسمنة والسكري دون الآثار الجانبية الشائعة
استهداف الخلايا الداعمة في الدماغ يمهّد الطريق لعلاج السمنة بطريقة أكثر تحملًا وفعالية.
حقق فريق بحثي من جامعة سيراكيوز تقدّمًا بارزًا في مجال علاج السمنة والسكري عبر تطوير جزيء TDN، الذي يستهدف خلايا دماغية داعمة بدلًا من المسارات العصبية التقليدية المرتبطة بأدوية GLP‑1. هذا النهج الجديد أظهر نتائج فعالة في تقليل الشهية وتحسين استجابة الجلوكوز دون التسبب في الغثيان أو القيء، ما يعزز احتمالية تحمّل العلاج واستمراريته. من المتوقع بدء التجارب السريرية في 2026، ممهدًا الطريق لعصر جديد من العلاجات القابلة للتحمل وطويلة الأمد.

ابتكار دواء جديد لعلاج السمنة والسكري دون الآثار الجانبية الشائعة
في وقت تتعثر فيه معظم أدوية فقدان الوزن والسكري في تحقيق نتائج طويلة الأمد بسبب الآثار الجانبية التي تدفع المرضى للتوقف، يقود البروفيسور روبرت دويل، أستاذ الكيمياء في جامعة سيراكيوز (Syracuse University)، فريقًا متعدد التخصصات لاكتشاف هدف دماغي جديد قد يفتح الطريق أمام علاج السمنة والسكري دون التسبب في الغثيان أو القيء. يركز هذا الاتجاه على تحسين تحمل العلاج مع الحفاظ على فعاليته، ما يضعه في صلب احتياجات المرضى والأنظمة الصحية.
لماذا تفشل أدوية GLP-1 الحالية في الاستمرار لدى المرضى؟
تعمل أدوية GLP-1 على تنشيط خلايا عصبية في الدماغ تضبط الشهية وتساعد على إنقاص الوزن، لكنها تترافق كثيرًا مع آثار جانبية مزعجة مثل الغثيان والقيء. تشير تقديرات سريرية إلى أن نحو 70% من المرضى يتوقفون عن العلاج خلال عام واحد بسبب هذه المضاعفات، وهو ما يقلل من فرص الاستفادة طويلة الأمد. هذا الواقع دفع الباحثين إلى البحث عن مسارات بديلة تحقق فقدان الوزن مع تقليل الأعراض المعيقة للالتزام العلاجي.
استهداف الخلايا الداعمة في الدماغ لخفض الشهية دون إزعاجات هضمية
بدلًا من التركيز الحصري على الخلايا العصبية، بدأ فريق دويل باستكشاف دور الخلايا الداعمة مثل الخلايا الدبقية (glia) والخلايا النجمية (astrocytes) في التحكم بالجوع. هذه الخلايا، التي تعمل كمنظومة مساعدة لدوائر الدماغ كما تفعل الأسلاك والمفتاح والفِتيل في إضاءة المصباح قد تمثل مفتاحًا لتقليل الشهية دون المرور بسلسلة التفاعلات التي تفضي إلى الغثيان. وقد أظهرت الأبحاث أن بعض هذه الخلايا في مؤخرة الدماغ تنتج جزيئًا طبيعيًا يُدعى octadecaneuropeptide (ODN) قادرًا على كبح الشهية.
ODN يحدّ من الشهية ويحسّن معالجة الجلوكوز في نماذج حيوانية
عند حقن جزيء ODN مباشرة في أدمغة الفئران، لوحظ إنقاص واضح في الوزن وتحسّن في قدرة الجسم على معالجة الجلوكوز. هذه النتائج ربطت بين تنشيط الخلايا الداعمة وبين تأثيرات أيضية مفيدة تتجاوز مجرد خفض السعرات، ما يعزز فرضية أن تعديل نشاط هذه الخلايا قد يكون نهجًا علاجيًا واعدًا للسمنة والسكري معًا.
من ODN إلى TDN: تصميم صيغة قابلة للحقن على غرار Ozempic وZepbound
لأن الحقن الدماغي المباشر غير عملي للبشر، ابتكر الباحثون نسخة مشتقة جديدة أطلقوا عليها tridecaneuropeptide (TDN)، يمكن إعطاؤها عن طريق حقن منتظمة مشابهة لنماذج علاجية معروفة مثل Ozempic وZepbound. وعند اختبار TDNعلى فئران مصابة بالسمنة وعلى حيوان زباب المسك (musk shrew)، دعمت النتائج فقدان الوزن وتحسين استجابة الإنسولين، من دون ظهور الغثيان أو القيء اللذين يحدّان من قابلية تحمّل أدوية GLP-1 التقليدية.

«اختصار الماراثون»: تجاوز السلسلة الطويلة لمسارات GLP-1البيولوجية
يصف دويل النهج الجديد بأنه بمثابة اختصار لمسار طويل؛ إذ تستهدف جزيئات TDN الخلايا الداعمة مباشرة بدلًا من الخلايا العصبية، ما يقلل من عدد المحطات الكيميائية التي قد تولّد آثارًا جانبية غير مرغوبة. وكما يوضح: بدلًا من البدء من الصفر كما تفعل الأدوية الحالية، يجري استهداف مرحلة متأخرة في المسار البيولوجي، وهو ما قد يسمح بالاستغناء عن جرعات مرتفعة من GLP-1 أو حتى الاستعاضة عنها عند بعض المرضى، وبذلك تتحسن القدرة على تحمل العلاج على المدى الطويل.
من المختبر إلى العيادة: CoronationBio وخطط التجارب السريرية
لتحويل هذا الاكتشاف إلى علاج متاح، تأسست شركة CoronationBio التي حصلت على حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بمشتقات ODN لعلاج السمنة والأمراض القلبية والتمثيل الغذائي، بترخيص من جامعة سيراكيوز وجامعة بنسلفانيا. تعمل الشركة حاليًا مع شركاء لتطوير الصيغة الدوائية وخطط التصنيع، مع استهداف بدء التجارب السريرية على البشر في عامي 2026 أو 2027، تمهيدًا لمسار تنظيمي واضح إذا أثبتت النتائج الأمان والفعالية.
نحو جيل جديد من أدوية إنقاص الوزن والسيطرة على السكري بقدرة تحمل أعلى
يمثل هذا التوجه البحثي خطوة واعدة نحو علاجات للسمنة والسكري تحقق فقدان وزن فعّالًا وتحسنًا في حساسية الإنسولين، مع تقليل الآثار الجانبية التي أجبرت كثيرين على التوقف عن العلاج. ومع اقتراب الانتقال إلى التجارب السريرية، تتزايد الآمال بتقديم دواء جديد يجمع بين الفعالية والاستمرارية، ويمنح المرضى خيارًا قابلًا للتحمل على المدى الطويل دون الثمن المزعج للغثيان والقيء.




