رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:42 م calendar السبت 18 يوليو 2026

جدل واسع في الهند بين حظر إطعام الحمام والصحة العامة والتراث الثقافي

محاكم الهند تواجه جدلاً محتدمًا بين نشطاء الصحة وعشاق الحمام.

الهند تشهد خلافًا
الهند تشهد خلافًا حادًا بين محاكم، نشطاء صحة، ومحبين للحمام بسبب حظر الإطعام في مومباي وتداعياته الصحية والثقافية - Illustration

    حظر إطعام الحمام في مومباي يثير احتجاجات غاضبة ومخاوف صحية، فيما يتشبث عشاق الحمام بقيم دينية وثقافية، بينما تبحث السلطات عن حلول وسط تحقق التوازن بين الصحة العامة والتراث الاجتماعي.

    اندلع جدل واسع في الهند بعد قرار محكمة حظر إطعام الحمام في الأماكن العامة بمدينة مومباي، بسبب المخاطر الصحية الناجمة عن مخلفات الطيور. القرار أثار موجة احتجاجات من جماعات دينية وعشاق الحمام، الذين يرون أن إطعام الحمام جزء من التراث الثقافي والواجب الديني. في المقابل، حذر خبراء الصحة من أمراض تنفسية خطيرة تسببها فضلات الحمام، مع ارتفاع أعداد الطيور بشكل غير مسبوق. محكمة بومباي وصفت الصحة العامة بأنها "أولوية قصوى"، فيما اقترحت منظمات حقوق الحيوان حلولاً وسطية عبر تنظيم مواعيد التغذية. القضية تكشف صراعًا عميقًا بين حماية التراث الثقافي وضمان صحة المواطنين في المدن الهندية المكتظة.


    الهند تشهد خلافًا حادًا بسبب حظر إطعام الحمام في مومباي - Illustration
    الهند تشهد خلافًا حادًا بسبب حظر إطعام الحمام في مومباي - Illustration

    احتجاجات غاضبة ضد حظر إطعام الحمام في مومباي

     

    قرار محكمة بومباي الشهر الماضي بحظر إطعام الحمام أثار غضب مئات المحتجين الذين اشتبكوا مرتين مع الشرطة، وفق وسائل الإعلام المحلية. المحتجون هددوا بإضراب مفتوح عن الطعام، بينما اعتقلت الشرطة نحو 15 متظاهرًا. الحظر استهدف مواقع تسمى "كابوترخانا"، وهي أماكن تاريخية لتغذية الحمام. السلطات ربطت القرار بمخاطر صحية جسيمة، خاصة الأمراض المرتبطة بالجهاز التنفسي.

    أبعاد ثقافية ودينية متجذرة في المجتمع الهندي

     

    إطعام الحمام في الهند ليس مجرد عادة، بل يرتبط بإرث ثقافي وروحاني. الكابوترخانات في مومباي تعتبر رموزًا تراثية، حيث كانت أماكن خيرية لتوزيع الحبوب. المجتمع الجيني يرى أن إطعام الحمام واجب ديني، وشارك بقوة في المظاهرات. في دلهي، يعتبر سيد عصمت الحمام عائلته بعد أربعين عامًا من تغذيتهم، مؤكداً أنهم "أبرياء ويطلبون القليل من الرحمة".

    مخاطر صحية خطيرة بسبب تزايد أعداد الحمام

     

    دراسات علمية أثبتت أن فضلات الحمام تحتوي على سبعة مسببات أمراض زونية يمكن أن تؤدي إلى الالتهابات الرئوية والفطرية. تقرير حالة الطيور في الهند لعام 2023 كشف أن أعداد الحمام ارتفعت بنسبة 150% منذ عام 2000. الأطباء مثل الدكتور آر إس بال يحذرون من أمراض خطيرة مثل "فرط الحساسية الرئوي"، وقد سجلت دلهي وفاة صبي في الحادية عشرة من عمره بسبب التعرض المزمن لفضلات الحمام.

    جدل واسع في الهند بعد حظر إطعام الحمام - Illustration
    جدل واسع في الهند بعد حظر إطعام الحمام - Illustration

    شهادات إنسانية تكشف معاناة مع أمراض التنفس

     

    قصة نيرمال كوهلي (75 عامًا) في دلهي تكشف حجم الخطر، حيث أصيبت بسعال مزمن وصعوبات في التنفس، وأظهر فحص الأشعة أن رئتها تقلصت بسبب التعرض لفضلات الحمام. ابنها أكد أن الأطباء ربطوا حالتها بمخاطر صحية ناجمة عن الحمام. الأطباء يرون أن حتى من لا يطعمون الحمام معرضون للإصابة بسبب تراكم الفضلات على النوافذ والشرفات.

    البحث عن حلول وسط بين الصحة والتراث

     

    بينما وصفت محكمة بومباي الصحة العامة بأنها "الأولوية القصوى"، أوقف القضاء عمليات هدم مراكز الإطعام وأمر بتشكيل لجنة خبراء لإيجاد حلول بديلة. مقترحات مثل تغذية الحمام في ساعات محددة صباحًا ومساءً لاقت دعمًا من منظمة بيتا الهند، بهدف التوفيق بين حماية الصحة واحترام العادات. نشطاء يرون أن حلاً وسطًا قد يحافظ على الروابط الإنسانية مع الطيور ويحد من المخاطر الصحية.

    إعادة التفكير في التعايش مع الطيور بالمدن

     

    وسط هذا الجدل، دعا سيد عصمت إلى إعادة تصور العلاقة بين البشر والطيور في المدن. يرى أن الوقت قد حان لإعادة صياغة طريقة التعايش مع جميع أشكال الحياة في البيئات الحضرية، وليس الحمام فقط. القضية باتت تمثل رمزًا للتوازن الصعب بين الحفاظ على الموروث الثقافي وضمان بيئة صحية آمنة في واحدة من أكبر مدن الهند وأكثرها ازدحامًا.

    تم نسخ الرابط