توتر تجاري مع واشنطن يدفع الهند لتعزيز شراكتها مع الصين واستئناف الرحلات المباشرة
دعوات لمقاطعة المنتجات الأمريكية، وعودة الرحلات بين نيودلهي وبكين، وتحركات دبلوماسية لفتح المعابر الحدودية وسط ضغوط ترامب
تصعيد تجاري مع الولايات المتحدة يقابله تقارب هندي-صيني في النقل الجوي والتجارة والاستثمار.
تصاعدت حدة الخلاف التجاري بين الهند والولايات المتحدة مع فرض إدارة ترامب تعريفات جديدة، ما دفع المزارعين الهنود للدعوة إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية. وفي موازاة ذلك، تتحرك نيودلهي وبكين لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة المعلقة منذ جائحة كوفيد-19، وفتح المعابر الحدودية أمام التجارة، في خطوة تعكس تحسناً تدريجياً في العلاقات بعد سنوات من التوتر الحدودي. زيارات رفيعة المستوى ومقترحات لتخفيف قيود الاستثمار على الشركات الصينية تشير إلى مسار جديد في العلاقات الثنائية، بينما يظل المشهد محكوماً بعدم اليقين الناتج عن سياسات ترامب التجارية.

دعوات هندية لمقاطعة المنتجات الأمريكية بسبب التعريفات
أطلقت مجموعات المزارعين في الهند حملة لمقاطعة بعض المنتجات الأمريكية، احتجاجاً على التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها واشنطن، والمطالبات الأمريكية بفتح السوق الزراعي أمام منتجاتها الغذائية والألبان. انهيار المفاوضات التجارية هذا الشهر جاء بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة بنسبة 25% على الواردات الهندية، تلتها زيادة مماثلة بسبب استمرار شراء نيودلهي للنفط الروسي، على أن تدخل حيز التنفيذ في 27 أغسطس.
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أكد أن "رفاهية المزارعين هي الأولوية القصوى"، فيما وصفت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان المنتجات الزراعية والألبان بأنها "خطوط حمراء كبيرة جداً" لا يمكن تجاوزها في أي اتفاق تجاري.
خلفيات النزاع التجاري بين نيودلهي وواشنطن
الزراعة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الريفي الهندي، حيث يعتمد عليها نحو 70% من الأسر الريفية، ويشكل صغار المزارعين النسبة الأكبر منهم. المزارعون المحتجون يرون أن التعريفات الأمريكية ستخفض أرباحهم للنصف، وستمنح واشنطن ميزة تجارية على حساب المنتجين المحليين. وفي مسيرة للمزارعين قرب دلهي، دعا أحدهم إلى "التوقف عن شراء كوكا كولا وشرب عصير الليمون وحليب الجاموس".
استئناف الرحلات المباشرة بين الهند والصين
وسط هذه الضغوط التجارية، تستعد الهند والصين لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة للركاب الشهر المقبل، لأول مرة منذ تعليقها في عام 2020 بسبب جائحة كوفيد-19 والتوترات الحدودية. من المتوقع أن يتم الإعلان الرسمي خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين في 31 أغسطس، بعد أن طلبت نيودلهي من شركات الطيران مثل إير إنديا وإنديغو الاستعداد الفوري للتشغيل.
الخطوة تأتي بعد سلسلة إجراءات لبناء الثقة، شملت إعادة إصدار التأشيرات السياحية للمواطنين الصينيين واستئناف رحلة كايلاش-مانساروفار ياترا إلى التبت، إضافة إلى تخفيف بكين قيود تصدير اليوريا إلى الهند.

تحسن تدريجي في العلاقات الهندية-الصينية
العلاقات بين البلدين شهدت انفراجاً تدريجياً منذ أكتوبر 2024، عندما اتفق مودي وشي على انسحاب القوات من مناطق التوتر في الهيمالايا واستئناف الدوريات المشتركة، بعد سنوات من الجمود عقب الاشتباك المميت عام 2020. هذا التحسن ترجم إلى جولات تفاوضية حول خفض القيود التجارية والاستثمارية، ومناقشة إعادة فتح التجارة الحدودية عبر ثلاث معابر هيمالايا.
محادثات حدودية وزيارات رفيعة المستوى
وزير الخارجية الصيني وانغ يي سيزور نيودلهي الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع مستشار الأمن القومي أجيت دوفال حول النزاع الحدودي، في لقاء هو الثاني منذ 2020. كما سيلتقي مودي بالرئيس شي في نهاية الشهر خلال قمة منظمة شنغهاي، في أول زيارة له إلى الصين منذ سبع سنوات.
المتحدث باسم الخارجية الهندية راندير جايسوال أكد استمرار التواصل مع بكين لتسهيل التجارة عبر النقاط الحدودية، فيما شددت الخارجية الصينية على أن استئناف هذه التجارة "يلعب دوراً مهماً في تحسين حياة سكان الحدود وتعزيز التبادلات".
أبعاد اقتصادية واستراتيجية للتقارب
التجارة الحدودية تمثل جزءاً صغيراً من حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين، البالغ 127.7 مليار دولار، لكن إعادة تفعيلها تحمل رمزية سياسية تعكس الرغبة في إعادة بناء الثقة. في المقابل، تشير مقترحات لمراكز أبحاث هندية إلى احتمال تخفيف قيود الاستثمار على الشركات الصينية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تعاون اقتصادي أوسع إذا استمر المسار الإيجابي للعلاقات.




