رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

غاز الميثان قد يغيّر بصمته حسب البيئة التي تعيش فيها الميكروبات

في اكتشاف مفاجئ، اكتشف العلماء أن غاز الميثان قد يغيّر بصمته حسب البيئة التي تعيش فيها الميكروبات.

هل الميثان من الأبقار
هل الميثان من الأبقار أم من المستنقعات؟ - illustration

     الميثان الذي نراه في الطبيعة قد لا يحمل "بصمته" الحقيقية، بل يتأثر بأشياء لا نراها

    اكتشف علماء من جامعة كاليفورنيا أن غاز الميثان لا يحمل دائمًا "بصمة" تُخبرنا بمصدره بدقة. باستخدام تقنية CRISPR، عدّلوا إنزيماً مهماً في كائنات صغيرة تنتج الميثان، ليكتشفوا أن هذه الكائنات تتفاعل مع بيئتها بشكل معقّد، مما يغيّر توقيع الميثان الكيميائي. هذا يعني أن تقديراتنا لمصادر الميثان في الطبيعة  من الأبقار إلى المستنقعات  قد تكون غير دقيقة، وعلينا التفكير بأسلوب جديد لفهم هذا الغاز المؤثر على المناخ.


    خفض إنزيم واحد يكشف مفاجآت عن الميثان
    الميثان لم يعد سهل التتبع: الجينات تغيّر قواعد التحليل - illustration

    دراسة من جامعة كاليفورنيا في بركلي تعيد تقييم بصمة نظائر الميثان

     

    نشرت مجلة Science دراسة لفريق من جامعة كاليفورنيا في بركلي (UC Berkeley) تكشف كيف يؤثر نشاط إنزيم ميكروبي محوري في إنتاج الميثان على تركيبه النظائري. يوضح البحث أن بصمة نظائر الميثان، التي يعتمد عليها العلماء لتقدير مساهمات المصادر البيئية المختلفة في ميزانية الميثان العالمية، لا يحددها نوع الغذاء وحده الذي تتناوله مولدات الميثان، بل تتأثر أيضًا بكمية الركائز والظروف المحيطة واستجابة الميكروبات لها على مستوى التعبير الجيني. يفتح هذا الاكتشاف المجال لإعادة حساب حصص المصادر الطبيعية والبشرية في انبعاثات هذا الغاز القوي التأثير في الاحترار العالمي.

    الميثان غاز دفيئة قوي ولماذا يصعب تتبع مصادره

     

    يأتي نحو ثلثي انبعاثات الميثان في الغلاف الجوي من كائنات دقيقة تعيش في بيئات خالية من الأكسجين مثل الأراضي الرطبة الأهوار وحقول الأرز ومدافن النفايات وأمعاء الأبقار. وعلى عكس ثاني أكسيد الكربون، يظل تعقّب منشأ الميثان وتحديد مساهمة كل مصدر تحديًا كبيرًا بسبب اتساع هامش عدم اليقين في بعض التدفقات. يوضح المؤلف الأول جوناثان غروب (Jonathan Gropp) أن فهم العمليات النظائرية بدقة شرط أساسي لتقييد هذه التدفقات.

    توظيف CRISPR وجيوكيمياء النظائر لتعديل إنزيم مولدات الميثان

     

    جمع الفريق بين خبرات الأحياء الجزيئية والجيوكيمياء بقيادة ديبتي ناياك (Dipti Nayak) أستاذة البيولوجيا الخلوية والجزيئية، ودانيال ستولبر (Daniel Stolper) أستاذ علوم الأرض والكواكب. وللمرة الأولى استُخدم نظام التحرير الجيني CRISPR لتعديل نشاط إنزيم أساسي لدى مولدات الميثان هو methyl-coenzyme M reductaseالمعروف اختصارًا بـ MCR، بهدف الكشف مباشرة عن كيفية تفاعل هذه الكائنات مع مصادر غذائها لإنتاج الميثان وكيف ينعكس ذلك على بصمته النظائرية.

    ما هي بصمة نظائر الميثان ولماذا تهم ميزانيته العالمية

     

    لبصمة النظائر معنى بسيط عمليًا: هي نسب نظائر الكربون والهيدروجين داخل جزيء الميثان CH4. فالكربون يوجد أساسًا في كربون-12 وكربون-13، والهيدروجين في هيدروجين-1 وديتيريوم هيدروجين-2. وتترك هذه النسب بصمة يمكن استخدامها لتتبع مصدر الميثان. أظهرت القياسات لعقود أن الميثان من المصادر المختلفة يمتلك بصمات متمايزة، لكن الواقع البيئي المعقد لا يطابق دائمًا ما تُظهره التجارب المخبرية.

    خفض نشاط إنزيم MCR يغيّر توقيع الكربون والهيدروجين في الميثان

     

    أجرى الباحثون تجارب على ميكروب Methanosarcina acetivoransأثناء نموه على الأسيتات والميثانول بعد خفض نشاط إنزيم MCR باستخدام CRISPRلمحاكاة نقص الغذاء المفضل. عندما انخفضت مستويات MCR عدّلت الخلايا نشاط إنزيمات أخرى عديدة، فتراكمت المدخلات والمخرجات وتباطأ توليد الميثان إلى درجة أن بعض الإنزيمات بدأت تعمل في الاتجاهين. في الاتجاه العكسي تُزال ذرات هيدروجين من الكربون، وفي الاتجاه الأمامي تُضاف ذرات جديدة مصدرها الماء. ومع تكرار هذه الدورات يصبح جزء من الهيدروجين في الميثان معبرًا عن تركيب ماء الوسط لا عن الركيزة الغذائية وحدها.

    هل نحتاج لإعادة حساب بصمة الميثان العالمية؟
     تأثير البيئة والميكروبات على بصمة الميثان -illustration

    الأسيتات والميثانول والماء كيف تتشكل الإشارة النظائرية في الطبيعة

     

    الافتراض التقليدي كان أن هيدروجين الميثان الناتج من الأسيتات أو الميثانول لا يتبادل مع هيدروجين الماء. تكشف الدراسة أن هذا الافتراض غير دقيق تحت ظروف معينة، إذ يؤدي تبادل الهيدروجين مع الماء إلى تعديل البصمة النظائرية. يشير غروب إلى أننا ربما قللنا من تقدير مساهمة الميكروبات التي تستهلك الأسيتات في ميزانية الميثان، ويؤكد ضرورة أخذ الاستجابة الخلوية لمولدات الميثان تجاه بيئتها بالحسبان عند تحليل بيانات النظائر.

    من الأراضي الرطبة إلى أمعاء الأبقار مصادر الميثان البيولوجية

     

    مولدات الميثان، وهي من العتائق وليست بكتيريا، تهضم مركبات بسيطة مثل الهيدروجين الجزيئي والأسيتات والميثانول وتطلق الميثان ناتجًا ثانويًا. يظهر هذا الميثان في ظواهر طبيعية حول المستنقعات، ويصعد فقاعات من حقول الأرز والأراضي الرطبة، ويتسرب من مدافن النفايات، ويخرج مع تجشؤ المجترات. ومع أن معظم الميثان في الغاز الطبيعي المرتبط بالهيدروكربونات تشكّل بعمليات جيولوجية، فإن بعض الرواسب تعود في أصلها إلى نشاط هذه الكائنات على مواد عضوية مطمورة.

    إعادة تقييم ميزانية الميثان العالمية وتقليل عدم اليقين

     

    تكشف المقارنات أن استجابة الميكروبات لظروفها عبر تعديل التعبير الجيني قد تغيّر الإشارة النظائرية بعيدًا عن توقيع الركيزة وحدها، ما يستدعي إعادة تقييم نماذج تتبع المصادر. يرى ستولبر أن هذه المقاربة تفتح طريقًا يزاوج البيولوجيا الجزيئية مع جيوكيمياء النظائر لمعالجة أسئلة بيئية عن الحاضر والماضي من خلال التحكم بالتعبير الجيني ومراقبة استجابة النظائر المستقرة.

    آفاق تطبيقية لإعادة توجيه الطاقة وتقليل انبعاثات الميثان

     

    توضح ناياك أن ضبط إنتاج الإنزيمات باستخدام CRISPRقد يوجّه طاقة مولدات الميثان بعيدًا عن تصنيع هذا الغاز نحو مسارات أكثر نفعًا. فخفض كمية الإنزيم المصنّع للميثان وإدخال مسارات بديلة يمنح الخلية مسارًا آخر لتصريف الإلكترونات التي كانت ستذهب إلى الكربون لتكوين الميثان، ما يفتح المجال مستقبلًا لتقنيات تحد من انبعاثات الميثان وتعيد توظيفها في منتجات نافعة.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط