رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:23 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أستراليا تتهم إيران بهجمات معادية للسامية وتطرد سفيرها

ألبانيزي يعلن تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية وطهران تتوعد برد متبادل

أستراليا تتهم إيران
أستراليا تتهم إيران بهجمات معادية للسامية، تطرد السفير الإيراني، وتدرس تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية - Illustration

    في تطور غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية، أعلنت أستراليا طرد السفير الإيراني ومسؤولين آخرين، متهمة طهران بالوقوف وراء هجمات حريق معادية للسامية، فيما توعدت إيران برد متبادل وسط أزمة دبلوماسية متصاعدة

    اتهمت أستراليا إيران بالمسؤولية عن هجمات حريق استهدفت مطعماً يهودياً وكنيساً في سيدني وملبورن، معتبرة ذلك جزءاً من حملة معادية للسامية تديرها طهران عبر الحرس الثوري. وأعلنت كانبيرا طرد السفير الإيراني وثلاثة دبلوماسيين آخرين، وتعليق نشاط سفارتها في طهران، مع التحضير لتشريع يصنف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية. في المقابل، رفضت إيران الاتهامات ووصفتها بغير المبررة، مؤكدة أنها سترد بخطوات مقابلة. الأزمة تأتي في سياق توترات إقليمية متصاعدة، ومواقف متباينة بشأن إسرائيل وفلسطين، ما يعكس عمق الانقسام الدولي.


    أستراليا تتهم إيران بهجمات معادية للسامية - Illustration
    أستراليا تتهم إيران بهجمات معادية للسامية - Illustration

    تفاصيل الهجمات المعادية للسامية في أستراليا

     

    وقعت هجمات الحريق في أستراليا أواخر عام 2024، حيث استُهدف مطعم "لويس كونتيننتال كيتشن" الكوشر في سيدني، وكنيس "أداس إسرائيل" في ملبورن، الذي أسسه ناجون من الهولوكوست في ستينيات القرن الماضي. لم تُسجل إصابات بشرية، لكن الأضرار المادية كانت جسيمة، وأجبرت المصلين على الفرار من الكنيس. وألقت الشرطة الأسترالية القبض على ثلاثة أشخاص بينهم عنصر مرتبط بعصابة دراجات نارية.

    تصاعد معاداة السامية والإسلاموفوبيا

     

    الحادثان جاءا في ظل ارتفاع حاد في الحوادث المعادية للسامية منذ حرب إسرائيل-غزة في أكتوبر 2023. فقد سُجلت اعتداءات على مدارس ومنازل ومركبات يهودية. في المقابل، ارتفعت أيضاً حالات الإسلاموفوبيا بنسبة 500%، مسجلة أكثر من 1500 واقعة في الجامعات ووسائل الإعلام وأماكن العمل.

    اتهامات أستراليا لطهران ودور الحرس الثوري

     

    وفقاً لوكالة الاستخبارات الأسترالية (ASIO)، كشفت التحقيقات عن أن إيران تقف وراء هذه الهجمات، مستخدمة وسطاء من عصابات الجريمة المنظمة. وأكد مدير الوكالة مايك بورجيس أن صلة مباشرة وجدت بين المشتبه بهم وقادة في الحرس الثوري الإيراني، الذين استغلوا عناصر محلية لتنفيذ عملياتهم.

    تصريحات رئيس الوزراء الأسترالي ألبانيزي

     

    وصف رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي الهجمات بأنها "أعمال عدوان غير عادية وخطرة" تهدف إلى تقويض التماسك الاجتماعي في أستراليا. وأعلن عزمه المضي نحو تشريع يصنف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، انسجاماً مع مواقف الولايات المتحدة وكندا.

    الإجراءات الدبلوماسية غير المسبوقة

     

    أعلنت أستراليا طرد السفير الإيراني أحمد صادقي وثلاثة مسؤولين آخرين، ومنحتهم سبعة أيام لمغادرة البلاد، في أول عملية طرد لسفير منذ الحرب العالمية الثانية. كما سحبت دبلوماسييها من طهران إلى دولة ثالثة وعلقت نشاط سفارتها التي افتتحت منذ عام 1968.

    أستراليا تتهم إيران بهجمات معادية للسامية - Illustration
    أستراليا تتهم إيران بهجمات معادية للسامية - Illustration

    رد إيران وتهديدها بإجراءات متبادلة

     

    رفضت إيران الاتهامات الأسترالية، ووصفتها بأنها "غير مبررة" وتعكس ضغوطاً داخلية في أستراليا مرتبطة بالاحتجاجات المؤيدة لفلسطين. وأكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن أي خطوة غير مناسبة ستقابل برد مماثل. فيما وصف وزير الخارجية عباس أراغشي رئيس الوزراء الأسترالي بأنه "سياسي ضعيف".

    السياق السياسي والإقليمي للأزمة

     

    الأزمة جاءت في وقت تشهد فيه العلاقات الأسترالية الإسرائيلية توتراً، بعد اعتراف حكومة ألبانيزي بدولة فلسطين في الأمم المتحدة عام 2024. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهم ألبانيزي بـ"خيانة إسرائيل"، بينما رحبت سفارة إسرائيل في كانبيرا بإجراءات الطرد ضد إيران، معتبرة أن النظام الإيراني يمثل تهديداً للعالم الحر.

    مواقف الجاليات المحلية

     

    رحب دانييل أغيان، رئيس المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين، بالإجراءات الحكومية، مؤكداً أن الهجمات تسببت في خسائر بملايين الدولارات وأثارت الخوف داخل المجتمع اليهودي. كما دعم سياماك قهرمان، رئيس الجالية الإيرانية الأسترالية، قرار الطرد وتصنيف الحرس الثوري، مشيراً إلى أن 90,000 إيراني المولد يعيشون في أستراليا، ما يزيد من تعقيد الأزمة.

    البعد الإنساني والدولي للأزمة

     

    في الوقت ذاته، يربط مراقبون بين هذه التطورات وما يجري في غزة، حيث تجاوز عدد القتلى 62,000 شخص، وسط نقص غذائي ومجاعة واسعة النطاق. ويرى محللون أن الصراع الإقليمي يترك أثره المباشر على الداخل الأسترالي، ويعيد خلط الأوراق في السياسة الخارجية لكانبيرا.

    تم نسخ الرابط