بوتين يعلن التوصل إلى تفاهمات مع ترامب حول إنهاء حرب أوكرانيا وسط دعم صيني هندي وانتقادات أوروبية
الرئيس الروسي يكشف عن تفاهمات مع نظيره الأمريكي في ألاسكا، بينما تتواصل الغارات الروسية على كييف وتتصاعد ضغوط أوروبية للتوصل إلى اتفاق سلام شامل
بوتين يعلن التوصل إلى تفاهمات مع ترامب حول إنهاء الحرب في أوكرانيا، مؤكدًا معارضة انضمام كييف للناتو، بينما تستمر الضغوط الأوروبية والغربية لتسوية الأزمة وسط هجمات روسية متصاعدة على أوكرانيا.
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من قمة منظمة شنغهاي في تيانجين أنه توصل إلى تفاهمات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائهما الأخير في ألاسكا بشأن إنهاء حرب أوكرانيا، لكنه لم يوضح موقفه النهائي من المشاركة في محادثات سلام بوساطة أمريكية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأكد بوتين أن الأزمة الأوكرانية لم تبدأ بالغزو الروسي عام 2022 بل بما وصفه بانقلاب مدعوم من الغرب، مشددًا على رفضه انضمام أوكرانيا إلى الناتو. في المقابل، قال مبعوث ترامب ستيف ويتكوف إن بوتين وافق على ضمانات أمنية محتملة لكييف ضمن أي اتفاق سلام، بينما زيلينسكي ينتظر صياغة إطار مكتوب لهذه الضمانات. تأتي هذه التطورات بعد هجوم جوي روسي واسع على كييف أثار إدانات أوروبية جديدة، فيما أكد الرئيس الفرنسي ماكرون أن ترامب منح بوتين مهلة حتى الاثنين للرد على مقترحات التفاوض. ترامب نفسه كان قد صرح بأنه قادر على إنهاء الحرب في يوم واحد، مشيرًا إلى أنه يسعى لاتفاق دائم لا يتضمن انضمام أوكرانيا للناتو مع توفير حماية أوروبية وأمريكية.

تفاهمات بين بوتين وترامب حول مستقبل الحرب
كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال كلمته في قمة منظمة شنغهاي أن لقاءه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ألاسكا الشهر الماضي أسفر عن تفاهمات مبدئية بشأن إنهاء حرب أوكرانيا. بوتين أكد أن هذه التفاهمات قد تمثل بداية الطريق نحو سلام محتمل، لكنه لم يعلن موقفًا واضحًا من الدخول في محادثات مباشرة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوساطة أمريكية. تصريحات بوتين أثارت تساؤلات حول مدى التزام موسكو بالمسار التفاوضي في ظل استمرار العمليات العسكرية.
الضمانات الأمنية وموقف زيلينسكي
أوضح المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف أن بوتين أبدى موافقة على مبدأ تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا ضمن أي اتفاق مستقبلي، وهو ما وصفه بصيغة قريبة من المادة الخامسة لحلف الناتو. ترامب بدوره تحدث عن توفير "حماية جيدة" لكييف عبر تعاون أمريكي أوروبي، لكن دون إرسال قوات أمريكية. الرئيس الأوكراني زيلينسكي أكد أنه ينتظر صياغة هذه الضمانات على الورق هذا الأسبوع، لكنه رفض مقترحات غربية تتضمن منطقة عازلة مع روسيا، معتبرًا أن موسكو غير مستعدة للدبلوماسية وتسعى فقط لكسب الوقت.
المواقف الروسية والغربية من جذور الأزمة
بوتين جدد خلال خطابه اتهام الغرب بأنه السبب في اندلاع الأزمة الأوكرانية، مشيرًا إلى أن ما حدث عام 2014 كان "انقلابًا مدعومًا" أدى إلى ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وتوتر العلاقات مع كييف. وأكد أن محاولات الغرب المستمرة لضم أوكرانيا إلى حلف الناتو تمثل استفزازًا استراتيجيًا دفع روسيا إلى التحرك العسكري. في المقابل، ترى الدول الأوروبية أن روسيا تستخدم هذه الذرائع لتبرير غزوها واسع النطاق في فبراير 2022، والذي أدخل أوكرانيا في أطول نزاع مسلح في القارة منذ الحرب العالمية الثانية.

الهجمات الروسية وتصاعد الغضب الأوروبي
بالتزامن مع هذه التصريحات، شنت روسيا ثاني أكبر هجوم جوي منذ بداية الحرب، حيث أطلقت أكثر من 600 صاروخ ومسيرة على العاصمة كييف، ما أسفر عن مقتل 23 شخصًا. الهجوم أثار موجة غضب أوروبية جديدة، دفعت كلًا من ألمانيا وفرنسا للتعهد بزيادة الضغط على موسكو للانخراط في عملية سلام. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن فشل بوتين في الاستجابة لمهلة ترامب يعني أنه "يلعب بالرئيس الأمريكي"، مؤكدًا أن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار التصعيد العسكري.
دور الصين والهند في دعم موسكو
بوتين استغل مشاركته في قمة شنغهاي لتوجيه الشكر للرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على دعمهما لجهود تسوية الأزمة الأوكرانية. الصين والهند، اللتان تعدان أكبر مشتري للنفط الروسي، تتعرضان لانتقادات غربية حادة باعتبارهما يسهمان في دعم الاقتصاد الروسي المتضرر من العقوبات. ومع ذلك، تؤكد بكين ونيودلهي أن مواقفهما تهدف إلى تحقيق الاستقرار وتشجيع الحلول السلمية، بينما تعتبر موسكو هذا الدعم ركيزة أساسية في مواجهة العزلة الغربية المتزايدة.
سلام مؤجل وسط معادلات معقدة
على الرغم من حديث بوتين عن "تفاهمات" مع ترامب، إلا أن الطريق إلى سلام فعلي ما زال مليئًا بالعقبات. استمرار الهجمات الروسية، ورفض أوكرانيا أي تسوية تنتقص من سيادتها، وضغوط أوروبا المتصاعدة، كلها عوامل تجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمرًا بعيد المنال. لكن الواضح أن الساحة الدولية دخلت مرحلة جديدة من المساومات الدبلوماسية التي قد تحدد مستقبل أوكرانيا وأمن أوروبا لعقود قادمة.




