الرئيس البرتغالي يهاجم ترامب ويكشف خلافات حول وساطة صينية في أوكرانيا
مارسيلو ريبيلو دي سوزا ينتقد مواقف ترامب من الحرب الأوكرانية، وسط تقارير عن دعمه لفكرة بوتين بإشراك الصين في وساطة مثيرة للجدل
من انتقادات علنية في البرتغال لسياسة ترامب تجاه موسكو إلى جدل عالمي حول فكرة وساطة صينية في الحرب الأوكرانية، تصاعدت الخلافات داخل أوروبا وأمريكا بشأن الموقف من روسيا ومستقبل السلام في كييف
أثار الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا جدلاً واسعاً بتصريحاته التي وصفت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه "أصل سوفييتي أو روسي"، منتقداً محاولاته للتوسط في الحرب الأوكرانية لصالح موسكو. جاءت هذه الانتقادات بالتزامن مع تقارير تحدثت عن دعم ترامب لفكرة بوتين بإشراك الصين في وساطة لحل النزاع عبر قوات حفظ سلام، وهو ما رفضته كييف وأوروبا. وبينما نفى البيت الأبيض هذه المزاعم، يؤكد مراقبون أن المواقف الأمريكية المتذبذبة تعزز شكوك الحلفاء الأوروبيين في قدرة واشنطن على لعب دور الوسيط النزيه، وتفتح المجال لمزيد من الخلافات حول طبيعة أي تسوية مستقبلية للحرب.

الرئيس البرتغالي ينتقد ترامب بحدة
أطلق الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا تصريحات صادمة بحق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً إياه "موضوعياً، أصلاً سوفييتياً أو روسياً". وأكد دي سوزا في خطاب بكاستيلو دي فيدي يوم 27 أغسطس أن دور ترامب في الحرب الأوكرانية لا يخدم كييف، بل يساهم استراتيجياً في تقوية موسكو.
اتهامات بالانحياز إلى روسيا
أوضح دي سوزا أن محاولات ترامب لعب دور الوسيط ليست سوى انحياز مكشوف، إذ يصر على التفاوض "مع جانب واحد فقط"، ما يضع كييف وحلفاءها الأوروبيين تحت ضغط مستمر. وأضاف أن الولايات المتحدة تلوّح يومياً بالعقوبات على روسيا، لكن وعود ترامب بتشديدها لم تنفذ، ما يزيد من الشكوك حول مصداقية موقفه.
أوروبا والصدمة من "الترامبية"
انتقد دي سوزا الموقف الأوروبي الذي قلل من خطورة سياسات ترامب، مشيراً إلى أن القارة لم تستعد لتغير جذري في سياسة البيت الأبيض بعد وصوله إلى الحكم. ورأى أن نتائج ذلك ظهرت جلية في ضعف الموقف الغربي الموحد تجاه الحرب الروسية الأوكرانية.
تقارير عن دعم ترامب لفكرة بوتين
في موازاة هذه الانتقادات، كشفت تقارير إعلامية أن ترامب أبدى دعماً لمقترح قديم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإشراك الصين في وساطة داخل أوكرانيا. وبحسب المصادر، فقد طرح ترامب خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إمكانية إرسال قوات صينية لمراقبة منطقة محايدة بطول 1300 كيلومتر على الجبهة.
رفض أوروبي وأوكراني قاطع
قوبل الاقتراح برفض شديد من جانب كييف وزعماء أوروبيين، معتبرين أن الصين ليست وسيطاً محايداً بل داعماً أساسياً لروسيا في الحرب عبر الدعم الاقتصادي والعسكري. وأكد زيلينسكي أن إشراك بكين غير مقبول، مستشهداً بفشلها في الالتزام بتعهداتها السابقة ضمن مذكرة بودابست لعام 1994.

البيت الأبيض ينفي والجدل مستمر
في المقابل، سارع البيت الأبيض إلى نفي تلك التقارير، مؤكداً أن ترامب لم يقترح قوات حفظ سلام صينية، واصفاً الأخبار بأنها "غير صحيحة". لكن رغم النفي الرسمي، يرى محللون أن مجرد تداول الفكرة يثير تساؤلات حول نهج ترامب المستقبلي في حال استمراره بالبيت الأبيض.
البعد الاستراتيجي لمقترح الصين
فكرة إدخال الصين كضامن أمني ليست جديدة؛ فقد طرحت روسيا عام 2022 أن تكون بكين ضمن الدول الضامنة لأي اتفاق إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. إلا أن المتغيرات الميدانية والرفض الأوكراني جعلا الفكرة غير قابلة للتطبيق حالياً، رغم محاولات موسكو إحيائها عبر تصريحات وزير الخارجية سيرغي لافروف.
أزمة ثقة بين واشنطن وأوروبا
تكشف هذه التطورات عن أزمة ثقة حقيقية بين الحلفاء، إذ يشكك الأوروبيون في جدية الموقف الأمريكي تحت قيادة ترامب. فبينما تسعى أوروبا لدعم كييف حتى استعادة سيادتها، يبدو أن ترامب أقرب إلى إنهاء الحرب "بأي ثمن"، حتى لو كان ذلك على حساب أوكرانيا.
الصين ومفارقة الدور المزدوج
تواصل الصين إعلان رغبتها في لعب دور بنّاء لحل "الأزمة الأوكرانية"، لكنها في الوقت ذاته تقدم مساعدات حاسمة لموسكو، ما يجعلها شريكاً منحازاً يصعب أن يحظى بثقة كييف. هذا التناقض يعزز الشكوك حول جدوى أي وساطة صينية، ويمنح بوتين أداة ضغط إضافية في مواجهة الغرب.




