رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

دارفور المنكوبة: أهالٍ يحفرون بأيديهم لانتشال ضحايا الانهيار الأرضي وسط الحرب والنزوح

إنقاذ الطفولة ووورلد فيجن توثّقان كارثة انهيار أرضي في دارفور السودان وتحديات الوصول والإنقاذ تحت النزاع المسلح

انهيار أرضي في ترسين
انهيار أرضي في ترسين بغرب دارفور السودان يدفن منازل ويخلّف ضحايا كُثر؛ الأهالي يحفرون يدويًا، وإنقاذ الطفولة ووورلد فيجن يقطعان 22 كيلومترًا وعرة لإيصال المساعدات - Illustration

    في دارفور السودانية تحفر العائلات بأيديها بعد انهيار أرضي مدمر، وتعبر فرق إنقاذ الطفولة اثنين وعشرين كيلومترًا صخريًا موحلًا على ظهور الحمير، وسط حرب بين الجيش وقوات الدعم السريع تعرقل الاستجابة العاجلة.

    ضرب انهيار أرضي عنيف منطقة ترسين النائية في غرب دارفور، المؤلفة من خمس قرى، بعد أمطار غزيرة، فاضطر سكان السودان المحليون إلى الحفر بأيديهم لانتشال الضحايا في غياب المعدات. تضاربت حصيلة الضحايا: وزارة الصحة أعلنت انتشال جثتين، بينما أكد رئيس السلطة المدنية العثور على 373 جثة، وقدّرت جهة مسلحة الرقم حتى ألف، مع حديث فرانشيسكو لانينو من إنقاذ الطفولة عن احتمال فقدان نحو ألف روح بينهم قرابة 200 طفل. الوصول إلى دارفور استغرق أكثر من ست ساعات لعبور 22 كيلومترًا من تضاريس صخرية موحلة على ظهور الحمير. الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع عقد الإغاثة ورفع الحاجة لممرات آمنة.


    انهيار أرضي في ترسين بغرب دارفور يدفن منازل ويخلّف ضحايا كُثر - Illustration
    انهيار أرضي في ترسين بغرب دارفور يدفن منازل ويخلّف ضحايا كُثر - Illustration

    انهيار أرضي في دارفور السودان: قرى ترسين المنكوبة

     

    شهدت دارفور، وتحديدًا منطقة ترسين المكوّنة من خمس قرى، انهيارًا أرضيًا واسعًا أعقب أمطارًا غزيرة ضربت السودان، فأطبقت كتل الطين والصخور على منازل هشّة. في غياب الجرافات والآلات، لجأ الأهالي إلى الحفر بأيديهم لانتشال الضحايا والمفقودين، بينما وصفت فرق إنقاذ الطفولة المشهد بدمار شامل واحتياج فوري. في القرية الأكثر تضررًا لم يُسجّل سوى ناجٍ واحد معروف، ما فاقم الصدمة الإنسانية في دارفور. الطبيعة الوعرة، والمسافات الطويلة، وتقطّع الاتصالات جعلت الوصول بطيئًا، فيما تطلّبت الإغاثة معدات ثقيلة غير متاحة محليًا وتنسيقًا عاجلًا مع السلطات والمجتمع الإنساني.

    ضحايا الانهيار الأرضي في السودان: أرقام متضاربة وتحقق صعب

     

    تباينت بيانات الضحايا على نحو لافت في السودان. وزارة الصحة السودانية تحدثت عن انتشال جثتين فقط، بينما أكد رئيس السلطة المدنية العثور على ما لا يقل عن 373 جثة. في المقابل، رفعت الجهة المسلحة المسيطرة على المنطقة التقدير حتى ألف قتيل. وأشار فرانشيسكو لانينو، نائب مدير البرامج والعمليات لدى إنقاذ الطفولة، إلى أن ما يصل إلى ألف حياة قد فُقدت، بينهم تقدير يقارب 200 طفل. صعوبة التحقق المستقل تعود لبعد دارفور عن المراكز الحضرية، ووعورة الطرق، وتعطل الشبكات، وهو ما يجعل تقديرات الانهيار الأرضي مفتوحة على الزيادة مع تقدم البحث تحت الركام.

    علم السودان
    علم السودان

    إنقاذ الطفولة ووورلد فيجن: إغاثة دارفور عبر 22 كيلومترًا وعرة

     

    أفادت فرق إنقاذ الطفولة أن الوصول إلى ترسين استغرق أكثر من ست ساعات لقطع نحو 22 كيلومترًا من تضاريس صخرية موحلة، ما اضطر العاملين لاستخدام الحمير لنقل أول دفعة من المساعدات. روى العاملون مشاهد انهيار أرضي واسع واحتياجات إنسانية ملحّة في دارفور، مع التأكيد على ضرورة معدات ثقيلة، وفرق إنقاذ متخصصة، وملاجئ مؤقتة، وغذاء ومياه آمنة. مشاركة وورلد فيجن عززت الفعالية، لكنها اصطدمت بواقع لوجستي وأمني معقّد. وفي القرية الأكثر تضررًا، ذُكر وجود ناجٍ واحد فقط، ما دفع إلى توسيع نطاق البحث اليدوي واستدعاء دعم إقليمي ودولي سريع.

    حرب السودان وقوات الدعم السريع: عوائق إنقاذ تفاقم كارثة دارفور

     

    تجري عمليات الإنقاذ في ظل حرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما يعطل الوصول ويؤخر الإمدادات ويرفع المخاطر الأمنية في دارفور. تقديرات أمريكية سابقة أشارت إلى مقتل ما يصل إلى 150 ألف شخص منذ 2023، مع نزوح يقارب 12 مليونًا داخل السودان وخارجه. هذه الأزمة المركبة تُقوّض الاستجابة لكارثة الانهيار الأرضي، وتبرز الحاجة إلى ممرات إنسانية آمنة، وتنسيق بين السلطات المحلية والمنظمات، ودعم لوجستي دولي متين لتجاوز التضاريس الوعرة والمسافات الطويلة، وضمان حماية المدنيين، خصوصًا الأطفال المتأثرين نفسيًا وجسديًا بالحدث العنيف.

    دارفور تنادي العالم: أنقذوا من تبقى تحت الطين

     

    تتقاطع المأساة الطبيعية مع النزاع المسلح لتجعل دارفور ساحة ألم مضاعف. يحتاج السودان إلى معدات إنقاذ ثقيلة، وأطقم بحث محترفة، وقدرات طبية ميدانية، وتمويل مرن يغطي الغذاء والماء والمأوى والحماية. توثّق إنقاذ الطفولة ووورلد فيجن الحقائق الميدانية، لكن إنقاذ دارفور يتطلب إرادة سياسية وممرات آمنة، وشراكات فاعلة مع المجتمع المحلي في ترسين والقرى الخمس. كل ساعة تأخير تعني أرواحًا إضافية مهددة، فيما يبقى توحيد الأرقام والتحقق المستقل ضروريين لصنع قرار سريع يقلّص الخسائر ويعيد الأمل إلى الأسر المكلومة.

    تم نسخ الرابط