رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:08 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إسرائيل تهدم برجًا سكنيًا ثانيًا في غزة مع تصاعد القصف وتحذيرات أممية من كارثة إنسانية وشيكة

الجيش الإسرائيلي يواصل استهداف الأبراج العالية في غزة ويدّعي استخدامها من قبل حماس بينما المدنيون يواجهون نزوحًا ومجاعة وفق تقارير الأمم المتحدة

إسرائيل تهدم برجًا
إسرائيل تهدم برجًا سكنيًا ثانيًا في غزة خلال يومين، مع ادعاءات باستخدامه من قبل حماس - Illustration

    القصف الإسرائيلي يدمر برج السوسي في غزة بعد يوم واحد من هدم برج مشتَهى، فيما تصف الأمم المتحدة الوضع بالكارثي وتؤكد تزايد المجاعة والنزوح وسط استمرار العمليات العسكرية المكثفة وتضارب الروايات حول الضحايا.

    شهدت غزة تدمير برج السوسي، ثاني برج سكني يُستهدف خلال يومين بعد برج مشتَهى، في إطار توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية. إسرائيل قالت إن الأبراج تُستخدم من قبل حماس، لكن السكان أكدوا أن نازحين كانوا يحتمون بها. قُبيل القصف، ألقت الطائرات الإسرائيلية مناشير تطالب السكان بالانتقال إلى منطقة المواصي التي وصفتها إسرائيل بـ"المنطقة الإنسانية"، لكن الأمم المتحدة حذرت من أن المخيمات هناك مكتظة والمستشفيات عاجزة. صور الأقمار الصناعية أظهرت دمار أحياء كاملة في غزة، فيما استذكرت التقارير التاريخية أن الأبراج شكلت رمزًا لمرحلة ما بعد اتفاق أوسلو. مع انهيار مفاوضات التهدئة، أعلن نتنياهو نية إسرائيل السيطرة على كامل القطاع، بينما الأمم المتحدة تؤكد بقاء نحو مليون شخص في غزة في ظل مجاعة معلنة.


    القصف الإسرائيلي يدمر برج السوسي في غزة - Illustration
    القصف الإسرائيلي يدمر برج السوسي في غزة - Illustration

    برج السوسي في غزة هدف جديد للقصف الإسرائيلي

     

    أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير برج السوسي في غزة، وهو ثاني برج يُهدم في يومين بعد برج مشتَهى في حي الرمال. وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس نشر مقطعًا لانهيار البرج على منصة "إكس" وكتب: "نواصل". الجيش الإسرائيلي برّر العملية بالقول إن البرج يُستخدم من قبل حركة حماس، فيما نفت الأخيرة ذلك. لم تتضح حصيلة الضحايا فورًا، بينما أكدت تقارير محلية أن مدنيين كانوا يحتمون داخله.

    تحذيرات إسرائيلية وواقع إنساني صعب في المواصي

     

    قبل استهداف البرج، ألقت الطائرات الإسرائيلية منشورات تدعو السكان إلى الانتقال جنوبًا إلى منطقة المواصي، حيث زعم الجيش الإسرائيلي توفير مياه وغذاء وخدمات طبية. المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي كرر الدعوة عبر منصات التواصل. لكن الأمم المتحدة شددت على أن المخيمات هناك مكتظة وغير آمنة، وأن المستشفيات في الجنوب تعمل فوق طاقتها. في حادث مأساوي، قُتل خمسة أطفال الثلاثاء أثناء انتظارهم للحصول على المياه في المواصي نتيجة ضربة من طائرة مسيّرة إسرائيلية، وهو ما قال الجيش إنه ما زال قيد التحقيق.

    اتهامات بتهجير قسري ودمار واسع في غزة

     

    قال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بسّال إن استهداف الأبراج السكنية يعكس "سياسة تهجير قسري"، مشيرًا إلى أن العائلات النازحة كانت تلجأ إليها بحثًا عن مأوى. الجيش الإسرائيلي قال إنه استخدم "ذخائر دقيقة" وقدم "تحذيرات مسبقة"، لكن الصور الميدانية أظهرت تصاعد أعداد النازحين. صور أقمار صناعية حديثة بيّنت أن أحياء بأكملها في غزة سويت بالأرض خلال الشهر الماضي، ما يوضح حجم الدمار الذي يعصف بالمدينة.

    علم فلسطين
    علم فلسطين

    رمزية الأبراج في تاريخ غزة الحديث

     

    الأبراج السكنية والتجارية مثل برج السوسي وبرج مشتَهى تمثل فصلًا مهمًا في تاريخ غزة. بدأت موجة البناء العمودي بعد اتفاق أوسلو 1993، الذي سمح بعودة عشرات الآلاف من الفلسطينيين من المنافي. ومع الانسحاب الإسرائيلي من معظم القطاع عام 1994، شجّعت السلطة الفلسطينية الاستثمارات في قطاع البناء، ما أدى إلى نشوء أحياء كاملة تحمل أسماء الأبراج. انهيار هذه المباني لا يمحو الحجر فقط، بل يضرب رمزية الذاكرة الجماعية التي ربطت بين الأبراج وآمال الاستقلال الفلسطيني.

    الوضع الإنساني في غزة بين المجاعة والتصعيد العسكري

     

    الأمم المتحدة قدّرت أن نحو مليون إنسان ما زالوا في غزة رغم الدعوات الإسرائيلية للنزوح، وأعلنت الشهر الماضي حالة مجاعة رسمية. وزارة الصحة التابعة لحماس أكدت مقتل ما لا يقل عن 63,746 شخصًا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، بينهم 367 نتيجة سوء التغذية والجوع. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن نية إسرائيل السيطرة على كامل القطاع بعد انهيار مفاوضات التهدئة مع حماس. هذه التطورات، مع استمرار القصف وغياب حلول سياسية، تضع غزة أمام خطر كارثة إنسانية وشيكة.

    تم نسخ الرابط