رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:49 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هجوم دموي جديد في نيجيريا: بوكو حرام تقتل أكثر من 60 شخصًا في قرية دارول جمال قرب الحدود الكاميرونية

تصاعد هجمات بوكو حرام في شمال شرق نيجيريا يعيد شبح النزوح والمجازر وسط ضعف القدرات العسكرية واستمرار معاناة المدنيين العائدين إلى قراهم

جماعة بوكو حرام تهاجم
جماعة بوكو حرام تهاجم قرية دارول جمال في ولاية بورنو شمال شرق نيجيريا وتقتل أكثر من 60 شخصًا - Illustration

    في ولاية بورنو النيجيرية شنّت بوكو حرام هجومًا ليليًا على قرية دارول جمال موقعة أكثر من 60 قتيلًا بينهم جنود ومدنيون، بينما كثفت القوات الجوية عملياتها وسط تصاعد النزاع المستمر منذ 15 عامًا.

    هجوم مسلّح جديد أعاد مشهد الدماء إلى شمال شرق نيجيريا بعدما اقتحمت جماعة بوكو حرام قرية دارول جمال ليلة الجمعة، فقتلت أكثر من 60 شخصًا بينهم خمسة جنود نيجيريين، وفق السلطات المحلية. القرية التي تقع على الحدود مع الكاميرون وتضم قاعدة عسكرية شهدت دمارًا كبيرًا، حيث أُحرقت عشرات المنازل والحافلات، وقُتل سائقون وعمال بناء كانوا يساهمون في إعادة إعمارها بعد سنوات من النزوح. القوات الجوية النيجيرية ردّت سريعًا بغارات قتلت 30 مسلحًا، لكن حاكم بورنو باباغانا زولوم أكد أن الجيش يفتقر للعدد الكافي للسيطرة على الموقف، معلنًا تشكيل قوة جديدة باسم "حراس الغابات". ولاية بورنو، مركز تمرد بوكو حرام منذ 15 عامًا، ما زالت تعيش تهديدات مستمرة أجبرت أكثر من مليوني إنسان على النزوح وقتلت أكثر من 40 ألف شخص.


    علم نيجيريا
    علم نيجيريا

    هجوم ليلي يوقع عشرات القتلى في دارول جمال

     

    ليلة الجمعة تحوّلت قرية دارول جمال إلى ساحة مجزرة بعد هجوم مفاجئ شنته جماعة بوكو حرام، حيث قُتل ما لا يقل عن 60 شخصًا بينهم خمسة جنود، وفق ما أكدت مصادر محلية. القرية التي كانت قد استقبلت مؤخرًا عودة نازحيها بعد سنوات طويلة من التهجير، عانت من دمار شامل شمل حرق أكثر من 20 منزلًا وعشر حافلات. شهود عيان ذكروا أن سائقين وعمالًا مدنيين يعملون في مشاريع إعادة الإعمار قُتلوا على الفور.

    رد عسكري وغارات جوية ضد المهاجمين

     

    القوات الجوية النيجيرية سارعت للتحرك بعد تلقيها بلاغات عن هجوم دارول جمال. المتحدث إيهيمين إيجودامي قال إن المراقبة الجوية رصدت مسلحين يفرون شمالًا نحو الأحراش. "في سلسلة من ثلاث ضربات دقيقة ومتتابعة، تم تحييد أكثر من 30 إرهابيًا"، بحسب تصريحه. ورغم هذا الرد، لا تزال الجماعة قادرة على تنفيذ هجمات متكررة ضد قواعد ومواقع عسكرية في بورنو. الجيش النيجيري يواجه تحديات كبيرة في تغطية مساحة واسعة ومناطق حدودية وعرة، وهو ما يعقّد مهمة استعادة السيطرة الكاملة.

    حاكم بورنو يدعو لتعزيز الأمن بقوة جديدة

     

    أثناء زيارته للقرية المنكوبة يوم السبت، أعرب الحاكم باباغانا زولوم عن حزنه البالغ قائلًا: "هذا مؤلم جدًا، فقد استُعيدت الحياة هنا قبل أشهر فقط". وأكد أن العدد الحالي للقوات المسلحة النيجيرية غير كافٍ لاحتواء الخطر. لذلك أعلن عن إنشاء وحدة جديدة تحت اسم "حراس الغابات" لدعم الجيش والشرطة في التصدي لهجمات بوكو حرام. المسؤولون المحليون يرون أن عودة النازحين أصبحت رهينة للأمن المستقر، لكن ضعف الإمكانات العسكرية يفتح الباب أمام تكرار المآسي.

    بورنو مركز تمرد بوكو حرام منذ 15 عامًا

     

    منذ عام 2009، تحولت ولاية بورنو إلى بؤرة تمرد مسلح بقيادة بوكو حرام، التي قتلت أكثر من 40 ألف شخص وتسببت في نزوح ما يزيد على مليوني إنسان. في عام 2015، سيطرت الجماعة على مساحات شاسعة من الولاية قبل أن يُطرد معظم مقاتليها. غير أن نشاطها لم يتوقف، وزاد تعقيد المواجهة بعد انسحاب قوات النيجر من القوة الإقليمية المشتركة. عودة هجمات التنظيم، إلى جانب صعود فرع تنظيم الدولة في غرب أفريقيا، يشكل تحديًا مزدوجًا للجيش النيجيري.

    مأساة جديدة تعيد ذكريات اختطاف شيبوك

     

    الهجوم الأخير في دارول جمال ليس حادثة معزولة، بل يذكّر بجرائم بوكو حرام السابقة، وأبرزها اختطاف أكثر من 270 طالبة من بلدة شيبوك عام 2014، ما أثار إدانات دولية واسعة. ورغم سنوات من العمليات العسكرية والدعم الإقليمي، لا تزال الجماعة قادرة على إيقاع المجازر. المراقبون يحذّرون من أن أي تراجع في الجهود الأمنية سيفتح الباب أمام عودة التنظيم للسيطرة على مساحات جديدة في شمال شرق نيجيريا، ما يعني استمرار دورة العنف والنزوح بلا نهاية قريبة.

    تم نسخ الرابط