رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

سيول تعقد اجتماعًا طارئًا بعد احتجاز مئات الكوريين في مداهمة أمريكية لمصنع هيونداي في ولاية جورجيا

السلطات الكورية تتحرك دبلوماسيًا وتوفد مسؤولين لمتابعة مصير مواطنيها الموقوفين في مصنع هيونداي الأمريكي وسط قلق استثماري وتجاري متصاعد

احتجاز مئات الكوريين
احتجاز مئات الكوريين الجنوبيين في مداهمة أمريكية لمصنع هيونداي في جورجيا يثير أزمة دبلوماسية - Illustration

    مداهمة أمريكية لمصنع بطاريات هيونداي في جورجيا تحت إدارة مشتركة مع إل جي أدت لاحتجاز مئات الكوريين، فبادرت سيول باجتماع طارئ وتحرك دبلوماسي عاجل وسط قلق استثماري متصاعد بين البلدين.

    أطلقت الولايات المتحدة أزمة دبلوماسية جديدة مع كوريا الجنوبية بعد احتجاز 475 شخصًا، معظمهم من الكوريين الجنوبيين، في مداهمة مفاجئة لمصنع بطاريات مشترك بين هيونداي وإل جي في ولاية جورجيا. وصفت وسائل الإعلام الكورية الواقعة بـ"الصدمة"، محذرة من أثر سلبي محتمل على استثمارات سيول الضخمة في الصناعات الأمريكية. الخارجية الكورية عقدت اجتماعًا طارئًا برئاسة الوزير تشو هيون، وأعلنت تشكيل فريق لحماية الكوريين بالخارج، بينما أوفدت إل جي مسؤولها التنفيذي كيم كي-سو لمتابعة أوضاع الموظفين المحتجزين. تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولي الهجرة الأمريكية بررت العملية بحماية الوظائف المحلية، فيما علّقت إل جي معظم رحلات العمل إلى الولايات المتحدة.


    علم كوريا الجنوبية - Illustration
    علم كوريا الجنوبية - Illustration

    مداهمة أمريكية لمصنع بطاريات هيونداي وإل جي في جورجيا

     

    احتجزت السلطات الأمريكية 475 شخصًا، معظمهم من الكوريين الجنوبيين، خلال مداهمة لمصنع بطاريات مشترك بين هيونداي وإل جي إنرجي سوليوشن في ولاية جورجيا. الفيديو الذي نشرته وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية أظهر عمالًا آسيويين مقيّدين أمام مبنى، بعضهم يرتدي سترات صفراء تحمل أسماء مثل "هيونداي" و"إل جي سي إن إس". وأكدت الوكالة أن الموقوفين كانوا يعملون بشكل غير قانوني باستخدام تأشيرات قصيرة الأجل أو عبر برنامج الإعفاء من التأشيرة. العملية أُعلن أنها تهدف لحماية الوظائف الأمريكية، فيما وصفها مسؤول التحقيقات الأمنية ستيفن شرانك بأنها رسالة واضحة لمن يحاول الالتفاف على القوانين.

    رد فعل كوريا الجنوبية على المداهمة الأمريكية

     

    في سيول، قاد وزير الخارجية الكوري تشو هيون اجتماعًا طارئًا السبت، معلنًا تحمّله "المسؤولية الكبيرة" عن احتجاز المواطنين. وأعلن تشكيل فريق حماية الكوريين بالخارج لمتابعة القضية، مع احتمال سفره إلى واشنطن إذا اقتضى الأمر. الرئيس الكوري شدّد في توجيهاته على ضرورة ألا تمس إجراءات إنفاذ القانون الأمريكية بحقوق المواطنين الكوريين أو الأنشطة الاقتصادية لشركاتهم. وأوفدت الحكومة دبلوماسيين إلى جورجيا للتنسيق مع السلطات الأمريكية، فيما اعتبرت الصحف الكورية مثل "دونغ-آ إلبو" أن الحادث قد يشكّل صدمة استثمارية تؤثر على نشاط شركات كوريا الجنوبية في الولايات المتحدة.

    ترامب - Illustration
    ترامب - Illustration

    موقف إل جي إنرجي وتحركاتها العاجلة في جورجيا

     

    أعلنت شركة إل جي إنرجي سوليوشن تعليق معظم رحلات العمل إلى الولايات المتحدة بعد المداهمة، وطلبت من موظفيها على الأراضي الأمريكية العودة فورًا إلى كوريا الجنوبية. كما أوفدت رئيس الموارد البشرية كيم كي-سو إلى موقع المصنع بجورجيا لمتابعة القضية عن قرب. الشركة أكدت أن 47 من موظفيها المباشرين، إضافة إلى نحو 250 من عمال الشركات المتعاقدة معها، كانوا بين الموقوفين. إل جي أوضحت أنها تعمل على تأمين الإفراج السريع عن موظفيها، وتواصلت مع عائلات المحتجزين عبر شبكة اتصال طارئة لضمان تزويدهم بالأدوية اللازمة. الموقف العاجل يعكس حجم القلق على الاستثمارات الكورية المتنامية في السوق الأمريكية.

    البعد الاقتصادي والسياسي للأزمة بين سيول وواشنطن

     

    يأتي هذا التصعيد في وقت حساس من المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. سيول كانت قد تعهدت بضخ عشرات المليارات من الدولارات في المصانع الأمريكية لتعويض الرسوم الجمركية. في المقابل، دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن المداهمة معتبرًا أن "وكالة الهجرة كانت تؤدي عملها" ضد "مهاجرين غير شرعيين". هذه الرسائل المتناقضة تعكس سياسة مزدوجة تجمع بين تشجيع الاستثمارات الخارجية وتشديد شروط التأشيرات. مصنع البطاريات الذي افتتح مؤخرًا في جورجيا كان قد وُصف من حاكم الولاية الجمهوري بأنه أكبر مشروع اقتصادي في تاريخها، حيث يوفر 1200 وظيفة. توقيت المداهمة وضع هذه الصورة موضع تساؤل وقلق استثماري واسع.

    أزمة المداهمة بين التحالف والاختبار الدبلوماسي

     

    تعتبر كوريا الجنوبية حليفًا إستراتيجيًا للولايات المتحدة، لكن أزمة المداهمة فتحت اختبارًا دبلوماسيًا جديدًا. وسائل الإعلام في سيول وصفت المشهد بالمهين بعدما ظهر العمال مكبّلين، فيما يتخوّف المراقبون من أن تؤثر القضية على العلاقة الاقتصادية والسياسية بين البلدين. تصريحات ترامب التي ربطت القضية بحماية الوظائف الأمريكية أثارت قلق المستثمرين الكوريين من "تأثير ردعي" على نشاطاتهم. حتى مع إرسال فرق إل جي وحضور مسؤولين حكوميين، يبقى مصير 475 موقوفًا في يد وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية التي تحتجزهم حاليًا في منشأة بفولكستون بجورجيا، بانتظار قرار بشأن نقلهم أو ترحيلهم.

    تم نسخ الرابط