الاتحاد الأوروبي يؤجل العقوبات الجديدة على روسيا وسط خلافات وضغوط أمريكية و نقاش حول إسرائيل
بروكسل تتراجع عن طرح الحزمة التاسعة عشرة للعقوبات بسبب اعتراضات أوروبية وضغط مباشر من واشنطن
تصاعد الضغوط بين واشنطن وبروكسل يضع الاتحاد الأوروبي في مأزق حول حزمة العقوبات التاسعة عشرة ضد روسيا، وسط انقسام داخلي بين الدول الأعضاء.
أجّل الاتحاد الأوروبي الحزمة التاسعة عشرة من العقوبات على روسيا لأجل غير مسمى بعد خلافات داخلية وضغوط أمريكية متزايدة. المفوضية الأوروبية كانت تستعد لطرح إجراءات جديدة تستهدف صادرات النفط الروسي والقطاع المصرفي، لكن اعتراض هنغاريا وسلوفاكيا أوقف الخطوة. في المقابل، كثفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغطها على بروكسل وحلفاء مجموعة السبع لفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الصين والهند، أكبر مشتري النفط الروسي. روسيا اعتبرت التحركات الغربية غير قانونية وحذرت من "النبرة الاستعمارية"، بينما تواصل بروكسل تعهدها بإنهاء الاعتماد على الطاقة الروسية بحلول 2027، رغم الانقسامات الأوروبية حول أمن الطاقة.

ضغوط أمريكية تؤجل عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا
كشفت تقارير أوروبية أن المفوضية الأوروبية أزالت من جدول أعمالها خطة العقوبات التاسعة عشرة على روسيا، والتي كان من المقرر عرضها منتصف سبتمبر. جاء القرار بعد تدخل مباشر من واشنطن، حيث طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتشديد العقوبات على موسكو واستهداف صادرات النفط والقطاع المصرفي بشكل أوسع.
انقسام داخل الاتحاد الأوروبي بسبب أمن الطاقة
تعكس هذه التطورات انقساماً متزايداً داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة مع رفض هنغاريا وسلوفاكيا الانضمام إلى حزمة العقوبات الجديدة. الدولتان تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية وتخشيان تأثير أي خطوات إضافية على أمنهما القومي واحتياجاتهما الاقتصادية.
ترامب يطالب برسوم جمركية ضد الصين والهند
في موازاة الضغوط الأوروبية، وجّه ترامب دعوة لحلفائه في مجموعة السبع لفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الصين والهند، باعتبارهما أكبر مستوردين للنفط الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. هذه الخطوة تهدف إلى تضييق الخناق على الكرملين وإجباره على التفاوض.
روسيا ترد وتتهم الغرب بالهيمنة
في المقابل، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العقوبات الغربية بأنها غير قانونية، مؤكداً أنها لم تضعف الاقتصاد الروسي بل ساعدت على تعزيز الصناعات المحلية. بوتين حذر من اعتماد الغرب على "لغة استعمارية" ضد الصين والهند، معتبراً أن محاولة معاقبتهما قد تؤدي إلى تصعيد واسع.

بروكسل وتعهد إنهاء الاعتماد على الوقود الروسي
ورغم الجدل الدائر، يواصل الاتحاد الأوروبي التأكيد على التزامه بإنهاء استيراد الوقود الأحفوري الروسي بحلول عام 2027. غير أن هذه الخطة تواجه معارضة قوية من بعض الدول الأعضاء، التي ترى أن تطبيقها يهدد استقرار الطاقة داخل القارة.
مقترحات أوروبية لتجاوز المعارضة الداخلية
اقترحت المفوضية الأوروبية مؤخراً إلغاء شرط الإجماع في قرارات السياسة الخارجية، ما يسمح بتمرير العقوبات بأغلبية، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة للالتفاف على اعتراضات هنغاريا وسلوفاكيا. الخطوة تعكس حجم التوتر السياسي داخل التكتل بشأن الملف الروسي.
اجتماع أوروبي حول العقوبات على إسرائيل يفتح باباً جديداً
في سياق متصل، تزامن النقاش حول العقوبات على روسيا مع حديث خبراء عن تحول مهم في موقف الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل. فقد وصف الخبير الاستراتيجي محسن الشوبكي اجتماع بروكسل المقبل لبحث فرض عقوبات على إسرائيل بأنه خطوة نوعية من البيانات السياسية إلى الإجراءات العملية، وهو ما قد يعكس تحولات أوسع في سياسة الاتحاد الأوروبي.
عزلة متزايدة لإسرائيل وسط التصعيد العسكري
الشوبكي أشار إلى أن الاجتياح الإسرائيلي لغزة، والدعم الأمريكي غير المشروط، قوبلا بإدانات دولية متزايدة من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، ما يضع إسرائيل في عزلة سياسية متنامية. هذا التوجه قد يفتح الباب أمام بروكسل لاعتماد سياسة أكثر حزماً في ملفات الشرق الأوسط بالتوازي مع الأزمة الأوكرانية.




