رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:49 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مودي يواجه وباء السل والاعتماد على الخارج في آن واحد

الهند بين تحديات مكافحة السل وتخليص اقتصادها من التبعية

الهند تواجه تحدياً
الهند تواجه تحدياً مزدوجاً: القضاء على وباء السل بحلول 2025 وسط أزمات صحية، وخطاب مودي الذي وصف الاعتماد على القوى الأجنبية بالعدو الحقيقي للهند - Illustration

    من محاولات القضاء على وباء السل الذي يقتل شخصين كل ثلاث دقائق، إلى خطاب مودي الذي وصف الاعتماد على القوى الأجنبية بالعدو الحقيقي للهند، تقف نيودلهي بين تحديات الصحة العامة وضغوط الاقتصاد العالمي.

    في سبتمبر 2025، تواجه الهند اختباراً مزدوجاً: أزمة صحية تتمثل في وباء السل الذي يشكل 27% من الحالات العالمية، وجهود سياسية واقتصادية يقودها رئيس الوزراء ناريندرا مودي للتقليل من التبعية الخارجية. تقرير CNN كشف أن خطة القضاء على السل بحلول نهاية العام تواجه فجوات في التمويل والبنية التحتية والوعي المجتمعي، رغم تقدم ملموس في تقليل الإصابات والوفيات. في المقابل، شدد مودي خلال حدث اقتصادي بغوجارات على أن "العدو الحقيقي للهند" هو الاعتماد على الدول الأخرى، معلناً مشاريع بحرية بـ40 مليار دولار لدعم الإنتاج المحلي. المشهد يرسم صورة لتحديات صحية واقتصادية تتقاطع في مستقبل الهند.


    علم الهند
    علم الهند

    وباء السل يثقل كاهل الهند

     

    تحتل الهند الصدارة عالمياً في حالات الإصابة بالسل، إذ تسجل منظمة الصحة العالمية أن البلاد مسؤولة عن 27% من الحالات على مستوى العالم، مع وفاة شخصين كل ثلاث دقائق نتيجة المرض. ورغم أن الحكومة تعهدت بالقضاء عليه بنهاية 2025، فإن الواقع يظهر تحديات هائلة في التشخيص والعلاج والبنية التحتية الصحية.

    أهداف طموحة تصطدم بالواقع

     

    أطلقت نيودلهي برنامجاً وطنياً يهدف إلى خفض الحالات الجديدة بنسبة 80% والوفيات بنسبة 90% مقارنة بعام 2015، أي خمس سنوات قبل الهدف العالمي. لكن وباء كوفيد-19 عطّل الفحوص والعلاجات، فيما ساهم نقص التمويل وضعف الموارد البشرية في تأجيل تحقيق الهدف. ورغم ذلك، سجلت وزارة الصحة انخفاضاً في الإصابات بنسبة 17.7%، وانخفاض معدل الوفيات من 28 إلى 22 لكل 100,000 نسمة.

    قصص بشرية من قلب الأزمة

     

    تكشف قصص المصابين عن الوجه القاسي للوباء. مهبوب سليم شيخ، الأربعيني من مومباي، يروي أنه "فقد الكثير من وزنه ولم يعد يقوى على السير أو التنفس". ويضيف: "إذا صمد جسدي سأستمر، وإن لم يصمد... فهذه النهاية". قصته تعكس حجم المعاناة التي يعيشها آلاف المرضى في أحياء مكتظة وفقيرة مثل غوفاندي، حيث تصيب العدوى نصف العائلات تقريباً.

    تحديات اجتماعية ونظامية

     

    رغم توفير الدولة أدوية وفحوص مجانية، إلا أن الوصمة الاجتماعية تعرقل العلاج، خصوصاً بين النساء الشابات حيث يُخفى التشخيص خوفاً على فرص الزواج. ويؤكد تقرير برلماني صدر عام 2023 أن غياب الخرائط الدقيقة لمناطق الخطر، ونقص الكوادر الصحية، واعتماد 75% من الحالات على فحوصات البلغم التقليدية، كلها أسباب تؤخر الوصول إلى الحل.

     ناريندرا مودي - Illustration
     ناريندرا مودي - Illustration

    الابتكار في مواجهة المرض

     

    بجانب الأدوية المجانية، أدخلت الهند تكنولوجيا جديدة مثل أجهزة أشعة سينية مدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن حملها في حقيبة ظهر وتشغيلها بالبطاريات. ويقول الدكتور شيبو فيجايان: "يمكنك فحص مجتمع بأكمله في يوم واحد دون الحاجة إلى كهرباء". كما استخدمت طائرات مسيرة لنقل العينات الطبية، في محاولة لتقليص الفجوات الجغرافية.

    مودي يعلن "العدو الحقيقي للهند"

     

    وفي سياق مختلف لكن مرتبط بالصحة الاقتصادية، أعلن رئيس الوزراء ناريندرا مودي في 21 سبتمبر أن "العدو الحقيقي للهند ليس دولة أخرى، بل الاعتماد على القوى الأجنبية". جاء ذلك خلال تدشين مشاريع بحرية تزيد قيمتها عن 40 مليار دولار بولاية غوجارات، حيث شدد على ضرورة إعادة بناء صناعة السفن وتقليل الاعتماد على الخارج في الرقائق والتكنولوجيا المتقدمة.

    بين الاقتصاد والصحة العامة

     

    مودي أكد أن "المليارات المدفوعة سنوياً لشركات شحن أجنبية تساوي تقريباً ميزانية الدفاع"، معتبراً أن هذا النزيف يهدد سيادة الهند الاقتصادية. تصريحاته تزامنت مع توترات تجارية مع الولايات المتحدة التي فرضت رسوماً بنسبة 25% على معظم الواردات الهندية بسبب شراء النفط الروسي، وأعلنت رسوماً سنوية جديدة على تأشيرات H-1B التي يعتمد عليها آلاف المهندسين الهنود.

    مستقبل الهند بين معركتين

     

    المشهد الراهن يظهر أن الهند تخوض حربين متوازيتين: حرب صحية ضد وباء السل، وحرب اقتصادية من أجل الاستقلال الإنتاجي. وبينما تواجه تحديات نقص التمويل والموارد البشرية في القطاع الصحي، تسعى حكومتها إلى تعزيز الصناعة الوطنية وإعادة إحياء مكانة الهند كقوة تجارية وبحرية كبرى. التحديات ضخمة، لكن قصص الصمود الفردي، إلى جانب الخطاب السياسي، تعكس رغبة بلد بأكمله في كتابة مستقبل جديد بعيداً عن المرض والتبعية.

    تم نسخ الرابط