زيلينسكي يحذر من توسع العدوان الروسي خارج أوكرانيا إذا لم يتم وقفه ويدعو لتحرك دولي عاجل
الرئيس الأوكراني يوجه كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة محذرًا من مخاطر سباق تسلح عالمي غير مسبوق.
زيلينسكي في خطابه أمام الأمم المتحدة يطالب بوقف روسيا فورًا لتجنب اتساع الحرب إلى دول جديدة، محذرًا من أخطار سباق التسلح وتطور الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري على الأمن العالمي.
حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن روسيا ستوسع عدوانها العسكري إلى ما وراء حدود أوكرانيا إذا لم يتم وقفها بشكل عاجل. وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال إن استمرار الحرب سيغذي سباق تسلح عالمي غير مسبوق، خصوصًا مع تطور الأسلحة القائمة على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة. كما انتقد المؤسسات الدولية التي وصفها بالضعيفة، معتبرًا أن عضوية التحالفات لا تعني بالضرورة الأمان. تحذيراته جاءت في وقت غيّر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفه معلنًا أن أوكرانيا يمكن أن تستعيد أراضيها بدعم من الناتو والاتحاد الأوروبي. وفي المقابل، رد الكرملين ساخرًا من تصريحات ترامب. التطورات الأخيرة شملت أيضًا تحذيرات من فقدان مولدوفا لصالح النفوذ الروسي، ولقاءً نادرًا بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرجي لافروف.

تحذير من اتساع دائرة العدوان الروسي
أكد الرئيس الأوكراني زيلينسكي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيواصل "دفع الحرب نحو اتساع أعمق وأوسع" إذا لم يتم وقفه. وأوضح أن العدوان الروسي لا يهدد أوكرانيا وحدها بل يشكل خطرًا على دول أخرى، مشددًا على ضرورة وحدة الموقف الدولي لردع الكرملين.
سباق تسلح عالمي غير مسبوق
قال زيلينسكي إن العالم يعيش أخطر سباق تسلح في تاريخه، وإن "الأسلحة هي التي تقرر من ينجو". ودعا إلى وضع قواعد دولية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، محذرًا من أن الطائرات المسيرة المستقلة والطائرات غير المأهولة تمثل خطرًا يفوق الحروب التقليدية.
موقف ترامب وتغير الحسابات الأمريكية
جاء خطاب زيلينسكي بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن فيها للمرة الأولى أن أوكرانيا قادرة على استعادة جميع أراضيها بمساندة الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. ووصف روسيا بأنها "نمر من ورق" يقاتل دون جدوى في أوكرانيا، وهو تحول واضح عن مواقفه السابقة التي تحدث فيها عن "تبادل أراضٍ" كشرط للسلام.
رد الكرملين على تصريحات واشنطن
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف رفض توصيف ترامب، قائلًا إن روسيا لا تشبه النمر وإنما "الدب"، مضيفًا أن رؤية الرئيس الأمريكي "متأثرة بما يطرحه زيلينسكي" وأنها "تتناقض كليًا" مع فهم موسكو للوضع الحالي. تصريحات بيسكوف جاءت وسط استمرار الخلافات بشأن مستقبل الحرب.
تهديدات في أوروبا الشرقية
حذر زيلينسكي من أن أوروبا لا تستطيع خسارة مولدوفا لصالح النفوذ الروسي، مؤكدًا أن الغرب أهدر فرصة إنقاذ جورجيا وبيلاروسيا من قبضة موسكو. وفي السياق ذاته، اتهمت رئيسة مولدوفا مايا ساندو الكرملين بضخ "مئات الملايين من اليوروهات" في بلادها لإثارة العنف وزرع الخوف، بحسب تصريحاتها الأخيرة.

مخاوف الناتو من الانتهاكات الجوية
ذكرت إستونيا وبولندا أنهما طلبتا مشاورات مع شركائهما في الناتو بعد انتهاك روسيا لمجالهما الجوي. كما أعلنت رومانيا، العضو في الحلف، أن طائرات مسيرة روسية اخترقت أجواءها. وفي تعليقه، دعا ترامب الحلفاء إلى إسقاط الطائرات الروسية التي تنتهك أجواء الدول الأعضاء.
تحركات دبلوماسية على أعلى مستوى
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير ماركو روبيو التقى نظيره الروسي سيرجي لافروف في أول لقاء رفيع المستوى منذ دعوة ترامب لبوتين إلى ألاسكا الشهر الماضي. وأكدت الخارجية أن روبيو شدد على دعوة واشنطن لوقف القتال، وحث موسكو على اتخاذ خطوات ملموسة نحو تسوية دائمة للنزاع. في المقابل، لم يصدر تعليق فوري من الكرملين.
رؤية أوكرانية للمستقبل
أوضح زيلينسكي أن بلاده تسعى لضمانات أمنية من الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب، مشيرًا إلى أن تلك الضمانات قد تشمل تزويد أوكرانيا بمزيد من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيرة، مؤكدًا أن تحقيق السلام لا يمكن أن يتم إلا عبر ردع روسيا بشكل كامل.
أفق جديد يختبر العالم
تطرح التحذيرات الأوكرانية تساؤلات عميقة حول مستقبل الأمن الدولي. وبينما تتصاعد التوترات بين موسكو والغرب، يبدو أن المجتمع الدولي أمام اختبار تاريخي: إما مواجهة التوسع الروسي اليوم، أو مواجهة تداعياته غدًا بشكل أوسع وأكثر خطورة.




