الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعلن استعداده للتعاون مع ترامب وفرنسا والسعودية لتنفيذ خطة سلام تقوم على حل الدولتين وإنهاء الحرب في غزة
عباس يؤكد رفضه لدور حماس في مستقبل غزة ويدعو إلى اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية ومنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعمه لخطة السلام الفرنسية السعودية، مؤكدًا استعداده للتعاون مع ترامب والشركاء الدوليين لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومنزوعة السلاح مرتبطة بالضفة الغربية.
أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مرئية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداده للتعاون مع دونالد ترامب، فرنسا، السعودية، والأمم المتحدة لتنفيذ خطة سلام تستند إلى حل الدولتين. وأوضح أن غزة يجب أن تدار من قبل السلطة الفلسطينية دون دور لحماس، داعيًا الدول التي لم تعترف بعد بفلسطين إلى اتخاذ خطوة عاجلة والاعتراف بها كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة. كما أدان عباس الهجوم الإسرائيلي على غزة، واصفًا إياه بأنه "إحدى أبشع المآسي الإنسانية"، في الوقت الذي رفض فيه أيضًا أعمال حماس في هجوم 7 أكتوبر 2023. وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد إصلاحات داخلية وانتخابات عامة تضمن بناء دولة فلسطينية ديمقراطية حديثة.

تأييد لخطة السلام الفرنسية – السعودية
أعلن محمود عباس دعمه العلني لخطة السلام التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمشاركة المملكة العربية السعودية في قمة دولية، والتي نصت على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة مقابل الإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حماس. الخطة تفتح الطريق أمام تشكيل إدارة انتقالية للقطاع بقيادة السلطة الفلسطينية، على أن تكون الدولة الفلسطينية المنشودة مستقلة، ذات سيادة، ومنزوعة السلاح. وأكد عباس أنه مستعد للتعاون مع كافة الشركاء الدوليين لتنفيذ بنود هذه الخطة رغم معارضة إسرائيل والولايات المتحدة لها حتى الآن.
رفض حازم لدور حماس في مستقبل غزة
في خطابه، شدد عباس على رفضه القاطع لأي دور مستقبلي لحركة حماس في إدارة قطاع غزة، معتبرًا أن إدماجها في السلطة مستحيل ما لم تتخل عن سلاحها وتلتزم بالشرعية الفلسطينية. وأوضح أن غزة يجب أن تكون تحت إدارة السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل كامل بعد أي انسحاب إسرائيلي، مع ضمان الربط الجغرافي والسياسي بين القطاع والضفة الغربية. هذا الموقف يعكس محاولة السلطة الفلسطينية استعادة دورها في القطاع بعد غياب دام منذ سيطرة حماس عليه عام 2007.
الدعوة للاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية
استغل عباس خطابه لتوجيه رسالة مباشرة إلى الدول التي لم تعترف بعد بفلسطين، داعيًا إياها إلى الاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية كخطوة حاسمة نحو الاستقرار. وأشاد بموجة الاعترافات الأخيرة من كندا وأستراليا والمملكة المتحدة والبرتغال، والتي تبعتها عدة دول أوروبية مثل بلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا والدنمارك. واعتبر أن منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة سيشكل دليلًا على جدية المجتمع الدولي في دعم السلام القائم على حل الدولتين.

انتقادات لإسرائيل والولايات المتحدة
اتهم عباس إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة بعد مقتل عشرات الآلاف من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال، مؤكدًا أن ما يجري يمثل واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث. وفي الوقت ذاته، انتقد الولايات المتحدة بسبب سحب تأشيرات سفره ومنع وفد فلسطيني مكون من أكثر من 80 مسؤولًا من دخول نيويورك، معتبرًا أن القرار يمثل إعاقة للجهود الدبلوماسية وانحيازًا لإسرائيل.
إصلاحات داخلية وانتخابات قادمة
أعلن عباس أن المرحلة المقبلة ستشهد إصلاحات شاملة داخل النظام السياسي الفلسطيني، من بينها تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عام من انتهاء الحرب. وأكد أن الدولة الفلسطينية المقبلة ستكون ديمقراطية، تقوم على التعددية، سيادة القانون، تداول السلطة، وتعزيز دور المرأة والشباب. هذا الإعلان يأتي بعد غياب الانتخابات الوطنية منذ عام 2006، حين فازت حماس وسيطرت على غزة بقوة السلاح في العام التالي.
الآمال والتحديات أمام خطة السلام
رغم الترحيب الدولي الجزئي بخطة السلام الفرنسية – السعودية، إلا أن المواقف الأمريكية والإسرائيلية الرافضة تشكل عقبة رئيسية أمام تنفيذها. ويؤكد مراقبون أن التعاون الفلسطيني مع شركاء مثل السعودية وفرنسا قد يشكل ضغطًا دبلوماسيًا جديدًا على الأطراف المتحفظة. غير أن الطريق نحو دولة فلسطينية مستقلة ما يزال مليئًا بالتحديات السياسية والأمنية، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ورفض تل أبيب أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة.




