غارات إسرائيلية توقع أكثر من 80 قتيلًا في مدينة غزة مع توسع الهجوم البري وسط تحذيرات إنسانية دولية
المستشفيات في غزة تعلن سقوط عشرات القتلى بينهم نساء وأطفال فيما تواصل القوات الإسرائيلية توغلها في أحياء المدينة.
مستشفيات غزة تعلن سقوط عشرات القتلى في هجمات إسرائيلية متواصلة مع دخول القوات البرية إلى قلب المدينة، فيما تحذر الأمم المتحدة من تهجير دائم وانهيار المرافق الأساسية في القطاع المحاصر.
أعلنت المستشفيات في مدينة غزة أن أكثر من 80 فلسطينيًا قُتلوا في غارات وقصف إسرائيلي منذ منتصف ليل الأربعاء، بينهم نساء وأطفال قضوا في ضربة استهدفت مبنى وخيامًا للنازحين قرب سوق فراس بحي الدرج. وقالت وكالة الدفاع المدني التابعة لحماس إن ثلث القتلى سقطوا في هذا الهجوم وحده. في المقابل، أوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مقاتلين من حماس فقط وأن عدد الضحايا لا يتطابق مع معلوماته. ومع اتساع الهجوم البري في أحياء مثل تل الهوى والرمال، يواجه مئات الآلاف من المدنيين أوضاعًا إنسانية مروعة وسط نقص الخدمات الأساسية. الأمم المتحدة حذرت من تزايد الوفيات بين المدنيين واحتمال أن يصبح النزوح من غزة دائمًا، فيما هدد الجناح العسكري لحماس بأن توسيع العمليات يعرض حياة الرهائن للخطر. وفي الوقت نفسه، كشف مبعوث أمريكي خاص عن خطة سلام جديدة طرحها الرئيس دونالد ترامب في نيويورك، بينما تظل الكارثة الإنسانية في غزة في صدارة الاهتمام الدولي.

مجزرة قرب سوق فراس
بحسب المستشفيات المحلية والدفاع المدني في غزة، قُتل أكثر من 20 شخصًا بينهم ست نساء وتسعة أطفال في قصف استهدف مبنى وخيامًا تؤوي نازحين قرب سوق فراس في حي الدرج. وأكد شهود لوكالة الأنباء الفرنسية أن القصف كان عنيفًا وأوقع دمارًا واسعًا. وقال المواطن محمد حجاج إن "المشهد كان مروعًا، وجدنا النساء والأطفال ممزقين".
موقف الجيش الإسرائيلي
قالت قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) إنها استهدفت "مسلحين من حماس" فقط، مشيرة إلى أن الأعداد المعلنة من الضحايا "لا تتماشى مع المعلومات المتوفرة لديها". وفي بيان آخر، أوضحت أن لا ضربة مباشرة استهدفت مستشفى القدس في تل الهوى بعد أن تحدثت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن أضرار بمحطة الأكسجين التابعة له.
توغل بري داخل المدينة
شاهد السكان دبابات إسرائيلية في أحياء تل الهوى والرمال، فيما أكد رئيس الأركان إيال زمير خلال زيارته لغزة أن القوات "تركز على ضرب مدينة غزة لتهيئة الظروف للإفراج عن الرهائن وتحقيق هزيمة حاسمة لحماس". وقال إن معظم سكان المدينة غادروا جنوبًا، داعيًا المدنيين إلى "الانفصال عن حماس".
معاناة إنسانية خانقة
رغم نزوح مئات الآلاف، ما يزال مئات الآلاف الآخرين عالقين في مدينة غزة وسط نقص حاد في الغذاء والدواء وانهيار الخدمات الصحية. وأكدت الأمم المتحدة أن المنطقة التي حددتها إسرائيل في المواصي كممر إنساني آمنة أصبحت مكتظة وغير صالحة لاستيعاب المزيد من النازحين.

روايات مؤلمة من السكان
قال المواطن ثائر صقر إنه حاول النزوح مع أسرته من حي الشيخ رضوان لكن الدبابات فتحت النار عليهم، ما أدى إلى مقتل شقيقته. وأضاف: "نحن الآن في مستشفى الشفاء، ولن نغادر حتى لو قتلونا جميعًا". صور من المستشفيات أظهرت عشرات الجثث ملفوفة بالأكفان البيضاء وسط بكاء ذويهم.
تحذيرات أممية وانتقادات دولية
مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ندد بتكتيكات الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة، محذرًا من "زيادة حادة في عدد المدنيين القتلى" ومن تدمير البنية التحتية والمنازل بما يهدد بجعل النزوح دائمًا. كما انتقد التهديدات العلنية من مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الدفاع إسرائيل كاتس، بتدمير غزة إذا لم تستجب حماس لمطالب تل أبيب.
مبادرة أمريكية للسلام
أعلن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف أن الرئيس دونالد ترامب عرض خطة سلام مكونة من 21 بندًا لقادة عرب ومسلمين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأكد أن الخطة تراعي مخاوف إسرائيل كما تراعي مخاوف دول الجوار، معربًا عن ثقته بإمكانية تحقيق "اختراق قريب".
أفق غامض للصراع
بينما يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في مدينة غزة، تزداد التحذيرات من كارثة إنسانية كبرى يصعب احتواؤها. ومع تعثر المفاوضات وتصاعد العمليات، يظل مصير الرهائن والأهالي العالقين مرهونًا بتطورات الأيام المقبلة.




