خلاصة الكاكاو تقلل الالتهاب القلبي لدى كبار السن
فلافانولات الكاكاو تثبت فعاليتها في خفض مؤشر hsCRP المرتبط بأمراض القلب لدى كبار السن في دراسة حديثة.
ملخص
كشفت دراسة علمية طويلة الأمد نُشرت في مجلة Age and Ageing أن تناول خلاصة الكاكاو الغنية بالفلافانولات قد يساهم بشكل ملحوظ في تقليل الالتهاب المرتبط بأمراض القلب. وأظهرت نتائج تجربة COSMOS التي أجراها باحثون من Mass General Brigham انخفاضًا سنويًا بنسبة 8.4% في مستوى hsCRP، وهو مؤشر التهابي رئيسي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتشير النتائج إلى دور واعد لـمكملات الكاكاو النباتية في مواجهة ما يُعرف بـالتهاب الشيخوخة، وتحسين صحة القلب لدى كبار السن، مع ملاحظات علمية مثيرة حول اختلاف الاستجابات المناعية بين الجنسين. هذه المعطيات تفتح المجال أمام مزيد من الأبحاث لفهم التأثيرات البيولوجية المتنوعة لخلاصة الكاكاو على صحة القلب والجهاز المناعي.

مكملات خلاصة الكاكاو الغنية بفلافانولات الكاكاو تقلّل التهاب الشيخوخة لدى كبار السن
في نتائج جديدة من تجربة "COcoa Supplement and Multivitamin Outcomes Study (COSMOS)" التي قادها باحثون من ماس جنرال بريجهام (Mass General Brigham) مع شركاء أكاديميين، رُصد انخفاض في مستوى البروتين المتفاعل C عالي الحساسية (hsCRP) لدى مشاركين تناولوا يوميًا مكملات خلاصة الكاكاو لعدة سنوات. يُعد hsCRP علامة التهابية ترتبط بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. وتُشير هذه النتيجة إلى تفسير محتمل لبعض التأثيرات القلبية الوقائية المنسوبة لخلاصة الكاكاو. نُشرت الدراسة في Age and Ageing.
فلافانولات الكاكاو ودورها المحتمل في كبح التهاب الشيخوخة
التدخلات الغذائية باتت وسيلة جذابة لإبطاء مسار التهاب الشيخوخة، وهو التهاب منخفض الدرجة يزداد مع التقدم في العمر وقد يساهم في أمراض مزمنة. تحتوي خلاصة الكاكاو على فلافانولات نشطة حيويًا، وهي مركبات توجد أيضًا في التوت والعنب والشاي وأغذية نباتية أخرى. أفادت دراسات أصغر بقدرتها على تقليل مؤشرات الالتهاب، لكن الحاجة بقيت قائمة لتجربة بشرية كبيرة وطويلة الأمد لاختبار هذا الأثر بشكل أشمل.
لماذا اهتمت COSMOS بالالتهاب بعد إشارة وقائية قلبية سابقة؟
قاد مستشفى بريجهام والنساء (Brigham and Women’s Hospital) بين 2014 و2020 تجربة عشوائية مزدوجة التعمية محكومة بدواء وهمي (غفل) شملت 21,442 مشاركًا تجاوزوا الستين من العمر. أظهرت النتائج الكلية آنذاك انخفاضًا في وفيات أمراض القلب والأوعية بنسبة 27% لدى من تلقوا خلاصة الكاكاو. هذه الإشارة دفعت الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تخفيف التهاب الشيخوخة يفسر جزءًا من الأثر الوقائي الملحوظ.

ما الذي قاسه الباحثون وكيف تغيّرت المؤشرات؟
في التحليل الحالي، جُمعت عينات دم من 598 مشاركًا في ثلاث نقاط زمنية هي خط الأساس وبعد عام وبعد عامين. قاس الفريق خمسة مؤشرات التهابية تشمل ثلاثة بروتينات مؤيدة للالتهاب هي hsCRPوIL-6 وTNF-α، وبروتينًا مضادًا للالتهاب هو IL-10، ومؤشرًا مناعيًا وسيطًا هو IFN-γ. مقارنة بالدواء الوهمي، انخفض hsCRP بنسبة 8.4% سنويًا لدى مجموعة خلاصة الكاكاو، بينما بقيت المؤشرات الأخرى مستقرة نسبيًا أو شهدت زيادات طفيفة.
تصريحات الباحثين وما الذي تعنيه النتائج لصحة القلب
يوضح هاورد سيسو (Howard Sesso)، المدير المساعد لقسم طب الوقاية وباحث الأوبئة المشارك في مستشفى بريجهام والنساء ضمن نظام ماس جنرال بريجهام، أن الاهتمام بخلاصة الكاكاو بدأ من ارتباطها بانخفاض أحداث قلبية وعائية. ويرى أن التداخل بين الشيخوخة الصحية وصحة القلب وثيق، إذ يمكن للالتهاب المرتبط بالعمر أن يسرّع تصلب الشرايين. لذلك فإن هبوط hsCRP بصورة متواصلة مقارنة بالدواء الوهمي يلمّح إلى أن تعديل الالتهاب قد يكون جزءًا من تفسير الانخفاض المرصود في وفيات القلب والأوعية ضمن COSMOS.
فروق دقيقة بحسب الجنس ومؤشرات مناعية لافتة
أظهر التحليل ارتفاعًا في سيتوكين الإنترفيرون غاما (IFN-γ)، ما يستدعي أبحاثًا لاحقة لفهم دلالاته المناعية مع التقدم في العمر. كما لوحظ انخفاض صغير في IL-6 لدى المشاركات الإناث دون الذكور، وهو اختلاف يتطلب متابعة لفهم أثره السريري. ويؤكد يانبين دونغ (Yanbin Dong)، مدير معهد جورجيا للوقاية (Georgia Prevention Institute) وطبيب القلب وعالم الوراثة السكانية في كلية الطب بجامعة جورجيا جامعة أوغوستا (Medical College of Georgia/Augusta University)، أن خلاصة الكاكاو لا تُعد بديلًا عن نمط الحياة الصحي، لكنها تُظهر دورًا محتملًا في تعديل الالتهاب لدى كبار السن.
استمرار تقييم نظم المكملات ومجالات البحث المقبلة
يواصل فريق COSMOS فحص ما إذا كانت نظم المكملات، بما فيها خلاصة الكاكاو والمكملات متعددة الفيتامينات، قادرة على كبح مظاهر أشد من التهاب الشيخوخة وعلى تحسين نتائج صحية أخرى مرتبطة بالتقدم في العمر. ورغم أن معظم المؤشرات باستثناء hsCRP لم تتبدل بوضوح خلال عامين، فإن الاتجاه الهابط في hsCRP يقدّم إشارة بيولوجية ذات صلة بالوقاية القلبية تستحق التوسّع في دراستها.




