صدمة في غزة بعد ترحيب ترامب المبدئي برد حماس على خطة السلام
رسالة حماس تحمل نعم مشروطة وتضع الكرة في ملعب إسرائيل وسط حيرة شعبية
رسالة حماس المشروطة تعيد الكرة إلى ملعب إسرائيل بينما يعتبر دونالد ترامب الحركة مستعدة للسلام ويطالب بوقف القصف، وسكان غزة يتأرجحون بين أمل إنهاء الحرب وخشية فخ يعيد القتال من جديد الآن.
سادت غزة حالة صدمة بعد أن بدا دونالد ترامب مرحبًا برد حماس على خطته للسلام. البيان المصاغ بعناية قدّم نعم مؤهلة تقبل إطلاق الأسرى وتسليم الإدارة لتكنوقراط فلسطينيين، لكنه ترك بنودًا أخرى من المقترح بلا إجابة قاطعة. مع نشر ترامب رسالته التي تحدث فيها عن استعداد حماس للسلام ودعوته إلى وقف القصف، تباينت المشاعر بين أمل واقعي وشك عميق. بعض الفلسطينيين رأوا في الرد فرصة تاريخية لإنهاء عامين من الحرب، بينما حذّر آخرون من فخ محتمل قد يعيد القتال بعد تحرير الأسرى. وبين التفاؤل والحذر، ينتظر الناس ما إذا كانت الكلمات ستغيّر الواقع.

رد حماس المؤهل وخلفية الوساطة
قدّمت حماس بيانًا محسوبًا يُعتقد أنه صيغ بمساعدة وسطاء، فتجنّب الرفض المباشر واختار نعم مشروطة. قبلت الحركة صيغة إطلاق الأسرى الإسرائيليين وفق طرح دونالد ترامب، كما وافقت على فكرة تسليم إدارة غزة إلى لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين. مع ذلك لم تُعط إجابات واضحة حول عناصر أخرى في مقترح ترامب ذي العشرين نقطة، وبدا أن الرسالة تعيد الكرة إلى ملعب إسرائيل. هذا الإيقاع المقصود في الصياغة سمح بفتح نافذة تفاوض من دون كسر المواقف المعلنة، وجعل النقاش يدور حول التفاصيل التي طالما حسمت مسارات مشابهة في نزاعات المنطقة.
صدمة الشارع وأسئلة الحرب والسلم
تدفقت إلى حسابات على وسائل التواصل ورسائل التطبيقات تساؤلات من مئات الفلسطينيين تسأل إن كانت الحرب انتهت وما إذا كان الأمر حلمًا أم واقعًا. تسارع التطورات أربك الناس وأصابهم بالحيرة حول ما سيأتي تاليًا. بين ليلة وضحاها تحولت الأسئلة من تفاصيل معيشتهم القاسية إلى مصير شامل للحرب والسلام. هذا التحول المفاجئ عكس مدى عطش الشارع لرسالة توقف القصف وتعيد شيئًا من الحياة، وفي الوقت نفسه زاد القلق من أن تكون الجرعات اللفظية أكبر من القدرة على تحويل البنود إلى إجراءات يمكن لمسها على الأرض في أحياء غزة المنهكة.
ترحيب ترامب وتبدّل المزاج العام
عقب نشر بيان حماس كتب دونالد ترامب أنه يعتقد بأن الحركة جاهزة لسلام دائم ودعا إسرائيل إلى إيقاف القصف. هذه الإشارة أشعلت موجة مشاعر متناقضة. البعض رأى فيها مخرجًا ممكنًا بعد عامين من النزيف، وآخرون اعتبروها خطوة غامضة قد لا تصمد أمام تفاصيل التنفيذ. تساءل كثيرون إن كان الترحيب سيترجم إلى وقف حقيقي للعمليات أم يظل مجرد إعلان عابر. تزاوجت رغبة ملحة في إنهاء الحرب مع خوف دفين من أن يفضي المسار إلى تحرير الأسرى ثم استئناف القتال، فبقي الأمل معلقًا والقلق حاضرًا في آن واحد.

بين الحذر والفرصة أصوات من غزة
قال إبراهيم فارس إن المطلوب صبر وألا يجرف التفاؤل المشهد، فالمفاوضات ستطول والتفاصيل تحسم المصير، واستحضر مثال لبنان حيث لا يزال النزوح والقصف قائمين. على الضفة المقابلة كتب محمود ضاهر أن رد حماس هذه المرة مباشر على نحو غير مألوف، نعم لإطلاق الأسرى وفق صيغة ترامب ونعم لإنهاء الحرب والانسحاب ونعم لتسليم السلطة إلى جهة فلسطينية، ثم جاءت التحفظات لاحقًا. يعكس هذا المشهد جدلًا داخليًا بين مدرسة تُغلّب الحذر ومدرسة تلتقط الفرص، فيما يراقب الناس تلقي الطرف الآخر للعرض المعلن.
جدل الدوافع وتوقّف على ما سيأتي
اعتبر الناشط الغزي والناقد الطويل لحماس خليل أبو شمالة أن القرار يتصل ببقاء الحركة، ورأى أنه قد يُقدَّم كحكمة أو تقديم لمصلحة الناس بينما هو تمسك بالسلطة، وذهب إلى التشكيك في أن البيان كُتب من داخل الحركة بسبب حِرفيته. لا يشارك الجميع هذا الرأي لكن الشكوك الواسعة تكشف قلقًا من حسابات معقدة تتجاوز الوجدان الشعبي. حتى اللحظة يبقى الفلسطينيون في انتظار اختبار عملي يبرهن أن الورق قادر على إيقاف القصف وفتح طريق تفاوض يفضي إلى تغيير ملموس لا مجرد تغيير في اللغة.
بين ترحيب سياسي ونعم مشروطة وشارع يتأرجح بين الرجاء والريبة، لا يملك الناس سوى الانتظار لمعرفة إن كان هذا المسار سيحمل نهاية القصف وبداية لسلام يترجم إلى يوميات لا إلى بيانات.




