إيطاليا تشهد إضراباً عاماً دعماً لغزة ومواجهات بين المحتجين والشرطة في عدة مدن
مئات الآلاف يتظاهرون في مدن إيطالية رفضاً للحصار والعدوان على غزة وسط انتقادات حادة لحكومة ميلوني
شهدت المدن الإيطالية الكبرى مظاهرات وإضراباً عاماً دعماً للشعب الفلسطيني في غزة، حيث خرج مئات الآلاف إلى الشوارع رفضاً للعدوان الإسرائيلي، وسط انتقادات متبادلة بين الحكومة والنقابات العمالية والمعارضة.
اندلعت موجة احتجاجات واسعة في إيطاليا بعد دعوة النقابات العمالية إلى إضراب عام تضامناً مع الفلسطينيين في غزة، شارك فيه مئات الآلاف في نحو 30 مدينة. المظاهرات جاءت بعد اعتراض البحرية الإسرائيلية لقافلة مساعدات كانت تحمل أكثر من 40 ناشطاً إيطالياً، بينهم سياسيون، ومنعتهم من دخول غزة. رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني وصفت الإضراب بأنه “عبثي وغير مفيد”، بينما رأت المعارضة أنه تعبير عن رفض شعبي متزايد للسياسات الحكومية تجاه الأزمة. الاحتجاجات تخللتها مواجهات في بعض المدن، فيما وُصفت الحركة الشعبية بأنها “أكبر موجة تضامن مع غزة في أوروبا منذ سنوات”.

إضراب غير تقليدي تضامناً مع غزة
أعلنت النقابات الإيطالية إضراباً عاماً يوم الجمعة تضامناً مع سكان غزة، في خطوة غير مسبوقة خرجت عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية التقليدية. ووفق وزارة الداخلية الإيطالية، بلغ عدد المشاركين نحو 400 ألف متظاهر، بينما تؤكد النقابات أن العدد تجاوز المليون ونصف. ورفع المحتجون لافتات كتب عليها “أوقفوا المذبحة” و“ارفعوا أيديكم عن القافلة”.
من الشوارع إلى المواجهات
شهدت مدن ميلانو وبولونيا وبيزا مواجهات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين، حيث استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين رشقوها بالحجارة. في بيزا، اقتحم متظاهرون مدرج المطار وأوقفوا حركة الطيران مؤقتاً، بينما أغلق عمال الموانئ في نابولي الميناء التجاري تضامناً مع غزة، وشهدت تورينو قطعاً للسكك الحديدية.
الشارع في مواجهة الحكومة
رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني هاجمت الإضراب ووصفت منظميه بأنهم “يبحثون عن عطلة طويلة”، معتبرة أن الإضراب لا يخدم القضية الفلسطينية. نائبها ماتيو سالفيني وصفه بأنه “غير قانوني”، ملوّحاً بعقوبات ضد المنظمين. لكن ذلك لم يمنع استمرار التظاهرات التي اكتسبت زخماً واسعاً في العاصمة روما، حيث نصبت خيام أمام محطة تيرميني حملت اسم “ميدان غزة”.

صوت المعارضة واتساع رقعة الغضب الشعبي
زعيمة الحزب الديمقراطي المعارض، إيلي شلاين، قالت خلال مشاركتها في مسيرة روما: “إيطاليا أفضل من الحكومة الحالية، وعلى ميلوني أن تدين جرائم الاحتلال الإسرائيلي”. وأضافت أن رفض الحكومة الاعتراف بالدولة الفلسطينية “وصمة عار”، في حين أكدت استطلاعات الرأي أن غالبية الإيطاليين يطالبون بموقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل.
عودة المحتجزين الإيطاليين من القافلة الإنسانية
في خضم الاحتجاجات، عاد إلى روما أربعة نواب إيطاليين كانوا على متن القافلة البحرية التي احتجزتها إسرائيل أثناء محاولتها إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة. استُقبلوا في المطار بالأحضان من عائلاتهم وزملائهم، فيما لا يزال أكثر من 40 ناشطاً إيطالياً رهن الاحتجاز. النائبة الأوروبية بينيديتا سكوديري وصفت التجربة بأنها “إنجاز معنوي كبير”، مؤكدة أن القافلة “منحت الأمل للشعب الفلسطيني وأيقظت الضمير الأوروبي”.
بين الإضرابات، والمظاهرات، وحملات التضامن المتصاعدة، باتت إيطاليا مسرحاً لغليان شعبي غير مسبوق، يعكس تحوّلاً في المزاج العام الأوروبي تجاه ما يجري في غزة، ويفتح الباب أمام إعادة رسم المواقف السياسية تجاه القضية الفلسطينية.



