رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:19 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

مخاطر خفية في قوارير المياه أحادية الاستخدام

قوارير المياه أحادية الاستخدام قد تبدو خيارًا مريحًا، لكنها تخفي آلاف الجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي تدخل أجسامنا بصمت كل يوم

قوارير المياه أحادية
قوارير المياه أحادية الاستخدام: الخطر الصامت داخل كل رشفة - illustration

    ملخص

    تُظهر مراجعات علمية حديثة أن قوارير المياه البلاستيكية أحادية الاستخدام تُعد مصدرًا رئيسيًا للتعرّض اليومي للجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوبلاستيك. هذه الجسيمات تتسرّب إلى مياه الشرب خلال التصنيع والتخزين والنقل، وتزداد مع التعرّض للحرارة وأشعة الشمس. وتشير التقديرات إلى أن استهلاك المياه المعبأة قد يضاعف كمية الجسيمات البلاستيكية التي تدخل جسم الإنسان سنويًا. هذه الجسيمات قادرة على عبور الحواجز البيولوجية والوصول إلى مجرى الدم وأعضاء حساسة، ما يثير مخاوف صحية طويلة الأمد تشمل الالتهابات واضطرابات الهرمونات والتكاثر. في ظل غياب تنظيم صارم، تتزايد الدعوات لتقليل الاعتماد على القوارير أحادية الاستخدام واعتماد بدائل أكثر أمانًا.

    الصحة في خطر: قوارير المياه أحادية الاستخدام تحت المجهر
    قوارير المياه أحادية الاستخدام قد تكون أكثر ضررًا مما نعتقد - illustration

    قوارير المياه أحادية الاستخدام تحت المجهر الصحي: مراجعة موسّعة تكشف مخاطر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

     

    نشرت Journal of Hazardous Materials مراجعة علمية تقودها الباحثة سارة ساجدي تسلّط الضوء على المخاطر الصحية لقوارير المياه أحادية الاستخدام، استنادًا إلى تحليل أكثر من 140 دراسة منشورة. تشير المراجعة إلى أن المسألة لا تقتصر على تراكم النفايات، بل تمتد إلى تعرّض مزمن لجسيمات بلاستيكية دقيقة قد لا تُرى بالعين المجرّدة. وتعود ساجدي إلى جامعة كونكورديا (Concordia University) لاستكمال الدكتوراه مركّزة على نفايات البلاستيك، بعد مسيرة في الأعمال بصفتها الشريكة المؤسسة لشركة (ERA Environmental Management Solutions) المزودة ببرمجيات البيئة والصحة والسلامة، مع خلفية أكاديمية تشمل بكالوريوس علوم عام 1991 (BSc '91).

    أرقام التعرض السنوي للجسيمات الدقيقة

     

    تُظهر المراجعة أن الأفراد يبتلعون سنويًا في المتوسط ما بين 39,000 و52,000 جسيم من ميكروبلاستيك. كما يستهلك من يعتمدون على المياه المعبأة نحو 90,000 جسيم إضافي مقارنةً بمن يشربون مياه الصنبور. وتُعرَّف هذه الجسيمات بأنها بلاستيكية دقيقة يتراوح حجمها بين ميكرون واحد وخمسة مليمترات، بينما يكون نانوبلاستيك أصغر من ميكرون واحد. هذه الفوارق العددية تبيّن اتساع التعرّض في الحياة اليومية حتى دون إدراك مباشر من المستهلكين.

    لماذا تتسرّب الجسيمات من القوارير إلى مياه الشرب؟

     

    توضح ساجدي أن الجسيمات تنشأ عبر دورة حياة القارورة كلها: عند التصنيع والتخزين والنقل ومع الاستخدام، وخاصةً عند التعرّض لأشعة الشمس وتقلبات الحرارة. ولأن القوارير تصنع غالبًا من بلاستيك منخفض الجودة، فإنها تُطلق جسيمات دقيقة كلما جرى الضغط عليها أو تعريضها لحرارة أو ضوء. وعلى خلاف كثير من الجسيمات البلاستيكية التي تصل إلى الإنسان عبر السلسلة الغذائية، فإن ما يتحرر من القوارير يُبتلع مباشرةً من المصدر أثناء الشرب.

    دراسة تحذر من قوارير المياه أحادية الاستخدام وتأثيرها على الجسم
    لماذا تشكل قوارير المياه أحادية الاستخدام تهديدًا لصحتنا؟ - illustration

    مخاطر صحية محتملة وتأثيرات طويلة الأمد

     

    تشير المراجعة إلى أن الجسيمات الصغيرة يمكنها عبور الحواجز البيولوجية، ودخول مجرى الدم، والوصول إلى أعضاء حيوية. وقد يقود ذلك إلى التهاب مزمن، وإجهاد تأكسدي على الخلايا، واضطراب هرموني، وضعف في القدرة على التكاثر، وتأثيرات عصبية، وأنواع مختلفة من السرطان. ومع ذلك، تبقى الآثار البعيدة المدى غير محسومة بسبب نقص الاختبارات واسعة النطاق وغياب طرق قياس وكشف موحّدة. وتؤكد ساجدي أن القضية لا تتعلق بـ"سمية حادة" بقدر ما تتعلق بـ"سمية مزمنة" تتراكم آثارها عبر الزمن.

    قياس الميكروبلاستيك والنانوبلاستيك بين الحساسية والتكلفة

     

    تستعرض ساجدي طيفًا من الأساليب المستخدمة لقياس ميكروبلاستيك ونانوبلاستيك، لكل أسلوب مزايا وحدود. فبعض التقنيات شديد الحساسية لرصد الجسيمات الأصغر، لكنه يعجز عن تحديد تركيبتها الكيميائية. وتقنيات أخرى تحدد التركيب بدقة لكنها قد تفوّت أصغر الجسيمات. أما الأدوات الأكثر تقدّمًا وموثوقية فهي مرتفعة التكلفة وغير متاحة على نطاق واسع، ما يحدّ من إمكان إجراء قياسات معيارية ومقارنة نتائج المختبرات المختلفة على أسس موحّدة.

    ثغرة تنظيمية تخص القوارير أحادية الاستخدام

     

    ترحّب المراجعة بالتحركات التشريعية حول العالم للحد من النفايات البلاستيكية، غير أن الاستهداف يتركز غالبًا على الأكياس ومصاصات الشرب والتغليف. في المقابل، نادرًا ما تُعالِج السياسات قوارير المياه أحادية الاستخدام على الرغم من أن التعرّض فيها مباشر ومتكرر من خلال الشرب نفسه. تدعو ساجدي إلى توسيع نطاق التشريعات لتشمل هذه القوارير بوصفها مصدرًا رئيسيًا للتعرّض اليومي للجسيمات.

    من شواطئ تايلاند إلى مسار البحث الأكاديمي

     

    انبثقت شرارة التحوّل العلمي لدى ساجدي من مشهد على جزر في في في تايلاند (Phi Phi)، حين كانت تتأمل بحر أندمان (Andaman Sea) ولاحظت تحت قدميها قطعًا من البلاستيك معظمها زجاجات مياه. تقول: "لطالما كان لدي شغف بالحد من الهدر، لكنني أدركت أن المشكلة هنا تتعلق بالاستهلاك". هذا التباين بين جمال المكان وتلوّثه دفعها إلى تحويل مسيرتها من الأعمال إلى البحث العلمي، مستفيدةً من خبرتها المهنية الطويلة لسد فجوات معرفية في مجال صحة الإنسان والبيئة.

    رسالة توعوية للمستهلكين وصنّاع القرار

     

    تشدّد ساجدي على أولوية تثقيف الجمهور. تقول: "شرب المياه من القوارير البلاستيكية مناسب في حالات الطوارئ، لكنه لا ينبغي أن يكون ممارسة يومية. على الناس أن يفهموا أن القضية ليست سمية حادة، بل سمية مزمنة". وتخلص المراجعة إلى أن سدّ الفجوات في القياس، وتوسيع إتاحة أدوات التحليل المتقدّمة، وتشجيع البدائل القابلة لإعادة الاستخدام، وتمديد مظلة التشريعات لتشمل القوارير أحادية الاستخدام، خطوات مترابطة للحد من المخاطر الصحية وتقليل الاعتماد الروتيني على البلاستيك في مياه الشرب.

    أسئلة شائعة (FAQ)

     

    ##هل تحتوي قوارير المياه البلاستيكية على جسيمات بلاستيكية دقيقة؟

    قوارير المياه أحادية الاستخدام تُطلق جسيمات بلاستيكية دقيقة ونانوبلاستيك إلى مياه الشرب أثناء التصنيع والتخزين والاستخدام.

    ##كم عدد الجسيمات البلاستيكية التي يبتلعها الإنسان سنويًا؟

    يُقدَّر أن الإنسان يبتلع عشرات الآلاف من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة سنويًا، ويزداد هذا الرقم بشكل ملحوظ لدى من يعتمدون على المياه المعبأة.

    ##كيف تدخل الجسيمات البلاستيكية من القوارير إلى الجسم؟

    الجسيمات البلاستيكية تنتقل مباشرة إلى الجسم عبر شرب المياه المعبأة، دون المرور عبر السلسلة الغذائية.

    ##ما المخاطر الصحية المحتملة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة؟

    الجسيمات البلاستيكية الدقيقة قد تدخل مجرى الدم وتصل إلى أعضاء حيوية، وترتبط بالتهابات مزمنة واضطرابات هرمونية ومشاكل في التكاثر.

    تم نسخ الرابط