رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:33 م calendar السبت 18 يوليو 2026

فشل محادثات الأمم المتحدة بشأن معاهدة إنهاء التلوث البلاستيكي بسبب انقسام عالمي عميق

مفاوضات جنيف تنهار مجددًا وسط صراع بين مؤيدي خفض الإنتاج ودعاة إعادة التدوير

مفاوضات الأمم المتحدة
مفاوضات الأمم المتحدة لمعاهدة عالمية ضد التلوث البلاستيكي تنهار مجددًا بسبب خلافات حادة بين الدول بشأن خفض الإنتاج - Illustration

    استمرار الخلافات حول خفض إنتاج البلاستيك يعطل المفاوضات العالمية للأمم المتحدة، وسط ضغوط من الدول النفطية ومطالبات بيئية متصاعدة باتفاق ملزم للحد من التلوث.

    انهارت جولة جديدة من مفاوضات الأمم المتحدة بشأن معاهدة عالمية لإنهاء التلوث البلاستيكي، بعد استمرار الخلافات العميقة بين أكثر من 100 دولة تطالب بفرض قيود على إنتاج البلاستيك، مقابل دول نفطية تصر على التركيز على إعادة التدوير. وبينما تعتبر المعاهدة ضرورية للحد من مخاطر البلاستيك على صحة الإنسان والبيئة، لا يزال المسار نحو اتفاق شامل بعيد المنال. وانتهت الجولة السادسة من المحادثات دون نتائج ملموسة، وسط إحباط متزايد من الدول الجزرية الصغيرة، وانتقادات حادة من منظمات بيئية ترى أن مصالح شركات النفط لا تزال تعرقل تقدمًا حقيقيًا في معالجة واحدة من أكبر أزمات الكوكب البيئية.


    مفاوضات الأمم المتحدة لمعاهدة عالمية ضد التلوث البلاستيكي تنهار مجددًا - Illustration
    مفاوضات الأمم المتحدة لمعاهدة عالمية ضد التلوث البلاستيكي تنهار مجددًا - Illustration

    خلافات متجذرة تعصف بمفاوضات اتفاق عالمي ضد البلاستيك

     

    رغم استمرار المفاوضات حتى ساعات متأخرة من الليل، انهارت المحادثات الدولية بشأن معاهدة لإنهاء التلوث البلاستيكي، والتي بدأت منذ عام 2022. الخلاف الأساسي لا يزال قائمًا: هل يجب خفض الإنتاج من المصدر، أم تحسين إدارة النفايات؟ وتباينت المواقف بين تحالف يضم أكثر من 100 دولة، منها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، تطالب بتقليص إنتاج البلاستيك، ودول نفطية مثل السعودية وروسيا ترى في إعادة التدوير الحل الأمثل، دون المساس بالبلاستيك كركيزة اقتصادية مستقبلية.

    دول جزرية تصف الفشل بأنه ظلم بيئي متكرر

     

    عبّرت دول مثل بالاو، ممثلة الدول الجزرية، عن خيبة أملها الكبيرة، مشيرة إلى أنها تعود إلى أوطانها "بلا تقدم يُذكر" رغم مساهمتها الضئيلة في التلوث. هذه الدول الصغيرة، التي تواجه تبعات بيئية مباشرة من التلوث، ترى أن التأخير المستمر في التوصل إلى اتفاق يضاعف من الأضرار على شعوبها وبيئاتها، وهو ما وصفته بأنه "ظلم بيئي متكرر".

    الدول النفطية تتمسك بالبلاستيك كجزء من مستقبلها الاقتصادي

     

    ترى الدول المنتجة للنفط أن البلاستيك، المشتق من الوقود الأحفوري، يمثل فرصة اقتصادية في مرحلة ما بعد البنزين والديزل. وتقول السعودية وروسيا إن الحل يكمن في تحسين أنظمة جمع النفايات وإعادة التدوير. ويدعم هذا الرأي العديد من الشركات المنتجة، مثل "America’s Plastic Makers"، التي تؤكد أن التخلص من البلاستيك قد يؤدي إلى نتائج غير مقصودة، وتدعو إلى التركيز على إنهاء التلوث لا الإنتاج.

    العلماء يحذرون من الاعتماد المفرط على إعادة التدوير

     

    أشار خبراء، من بينهم الدكتور كوستاس فيليس من كلية إمبريال في لندن، إلى أن معدل إعادة التدوير العالمي لا يتجاوز 10%، وحتى مع تحسينه قد لا يتخطى 30%. هذا يعني أن كميات هائلة من البلاستيك ستستمر في تلويث التربة والمياه والهواء وأجسام البشر. وبحسب العلماء، لا يمكن للاعتماد على التدوير وحده أن يحل الأزمة، إذ يتطلب الأمر إجراءات أكثر جذرية لخفض الإنتاج.

    مفاوضات الأمم المتحدة لمعاهدة عالمية ضد التلوث البلاستيكي تنهار مجددًا - Illustration
    مفاوضات الأمم المتحدة لمعاهدة عالمية ضد التلوث البلاستيكي تنهار مجددًا - Illustration

    أصوات داعمة للإصلاح تبرز وسط الجمود التفاوضي

     

    دعمت شركات كبرى مثل نستله ويونيليفر، المنضوية ضمن تحالف أعمال تقوده مؤسسة "إلين ماك آرثر"، فكرة فرض رسوم على المنتجات البلاستيكية لتمويل إعادة التدوير، وتوحيد تصميم المواد البلاستيكية عالميًا. وتقترح هذه الشركات معايير بسيطة، مثل توحيد لون العبوات لتسهيل عملية الفرز. وتشير التقديرات إلى أن هذه الإجراءات يمكن أن تضاعف الإيرادات المخصصة للبنية التحتية لإعادة التدوير عالميًا لتصل إلى 576 مليار دولار بحلول عام 2040.

    نص جديد لم يرضِ الجميع رغم محاولات التوافق

     

    قدّم رئيس الجلسة، لويس فياس من الإكوادور، نصًا جديدًا للمفاوضات، تضمن إشارات إلى تقليص المواد الكيميائية الخطيرة وتحسين التصميم، لكنه لم يلبّ رغبة بعض الدول في فرض سقف على إنتاج البلاستيك. رغم ترحيب الوفد الأوروبي بالنص كقاعدة لمفاوضات قادمة، أعربت السعودية والكويت عن عدم ارتياحهما، معتبرتين أن وجهات نظرهما لم تُعكس في الوثيقة.

    تحذير بيئي من هيمنة المصالح على المفاوضات

     

    عبّرت منظمات مثل غرينبيس عن استيائها من النتائج، معتبرة أن مصالح شركات الوقود الأحفوري لا تزال تُعطّل تحقيق تقدم. وقال غراهام فوربس، ممثل غرينبيس في المفاوضات: "عجز العالم عن التوصل لاتفاق يجب أن يكون إنذارًا حقيقيًا للجميع". وأضاف أن الأغلبية الساحقة من الدول تريد اتفاقًا قويًا، لكن "قلة من المعرقلين دفنوا الطموح الجماعي عبر تعطيل العملية".

    إعادة المحاولة قادمة ولكن دون آمال مرتفعة

     

    أعلن رئيس الجلسة أن المفاوضات ستُستأنف في وقت لاحق. إلا أن فشل الجولة السادسة يسلّط الضوء على مدى تعقيد المفاوضات ويضعف الثقة بقدرة المجتمع الدولي على تجاوز خلافاته والاتفاق على إجراءات فعالة وعاجلة لوقف التلوث البلاستيكي المتصاعد.

    تم نسخ الرابط