رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:00 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"كنت محظوظاً لأنني نجوت": متسلقو إيفرست يواجهون خطر انخفاض الحرارة مع استمرار عمليات الإنقاذ بعد عاصفة ثلجية مميتة في التبت

عاصفة ثلجية مفاجئة تضرب منحدرات إيفرست الشرقية في التبت وتترك مئات العالقين وسط الثلوج الكثيفة، فيما يواصل المسعفون عمليات الإنقاذ في ظروف قاسية على ارتفاعات شاهقة

جهود إنقاذ مكثفة
جهود إنقاذ مكثفة في جبال الهيمالايا بعد عاصفة ثلجية مفاجئة حاصرت مئات المتسلقين قرب جبل إيفرست في التبت - Illustration

    ملخص

    تواجه فرق الإنقاذ الصينية سباقاً مع الزمن لإنقاذ مئات المتسلقين العالقين في منطقة جبل إيفرست بعد أن ضربت عاصفة ثلجية عنيفة المنحدرات الشرقية للتبت خلال عطلة الأسبوع الذهبي. وأسفرت العاصفة عن مقتل متسلق واحد على الأقل وإصابة العشرات بانخفاض حاد في درجة حرارة الجسم، فيما لا يزال أكثر من 200 شخص محاصرين وسط الثلوج. وقال شهود عيان إن العاصفة بدأت مساء الجمعة واستمرت حتى الأحد، حيث غمرت الثلوج الممرات وأعاقت حركة المسعفين الذين اضطروا لشق الطرق وسط تراكمات تجاوزت المتر. الناجون تحدثوا عن معاناة شديدة وخوف من الموت في العراء، بينما أكدت السلطات أن الاتصال مستمر مع جميع العالقين وأن عمليات الإجلاء تسير رغم الظروف المناخية الصعبة.

    مئات المتسلقين عالقون قرب إيفرست بعد عاصفة ثلجية - Illustration
    مئات المتسلقين عالقون قرب إيفرست بعد عاصفة ثلجية - Illustration

    عاصفة غير متوقعة تضرب منحدرات إيفرست

     

    ذكرت وسائل الإعلام الصينية أن العاصفة بدأت مساء الجمعة واشتدت خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتغطي المنحدرات الشرقية لجبل إيفرست في التبت بطبقات كثيفة من الثلوج. ويبلغ ارتفاع المنطقة المتضررة أكثر من 4,900 متر فوق سطح البحر، ما جعل ظروف الإنقاذ بالغة الصعوبة. وأعلنت السلطات أن فرق الإنقاذ نجحت حتى الآن في إجلاء 350 شخصاً إلى بلدة صغيرة تُدعى تشودانغ، بينما يجري العمل للوصول إلى البقية العالقين.

    قصص الناجين من الموت الأبيض

     

    روى مصور الطبيعة دونغ شوشانغ، الذي كان ضمن مجموعة من السائحين، كيف تحولت رحلتهم إلى كابوس بعد ساعات من انطلاقهم في الرحلة. وقال: «البرق والرعد لم يتوقفا، والثلوج كانت كثيفة لدرجة أننا لم نتمكن من النوم». وأضاف أن عدداً من أفراد مجموعته أظهروا أعراض انخفاض حرارة الجسم (Hypothermia) بعد أن تبللت ملابسهم بالكامل.

    أما المتسلقة تشن جيسوانغ فقالت: «نحن جميعاً متسلقون محترفون، لكن هذه العاصفة كانت أقوى مما واجهناه في أي مرة سابقة... كنت محظوظة لأنني نجوت». وأكدت أن ارتفاع الثلوج وصل إلى نحو متر أثناء محاولتهم العودة سيراً على الأقدام نحو السفوح المنخفضة.

    معاناة العالقين وسط البرد القارس

     

    ذكرت إحدى السيدات أن زوجها لا يزال عالقاً على الجبال، لكنه بدأ رحلة النزول البطيء بعد أن غطت الثلوج الممرات، مما جعل حركة المتسلقين صعبة حتى على فرق الإنقاذ. وقالت: «حتى المسعفون يجدون صعوبة في الوصول إليهم، إذ يضطرون لإزالة الثلوج يدوياً لشق الطريق».

    وأوضحت أن زوجها لم يتمكن من النوم خوفاً من أن ينهار الثلج فوق خيمته، مضيفةً: «آمل أن تصل فرق الإنقاذ إليه قبل فوات الأوان».

    ظروف قاسية وأعراض انخفاض الحرارة

     

    قال المتسلق إريك وين لوكالة رويترز إن ثلاثة من زملائه أصيبوا بانخفاض حاد في درجة حرارة الجسم رغم أنهم كانوا يرتدون ملابس مناسبة. وأضاف أن العاصفة كانت شديدة إلى درجة أنهم اضطروا لإزالة الثلوج عن خيامهم كل عشر دقائق كي لا تنهار فوقهم. وقال: «لم نتمكن من النوم، كنا نحارب البرد والثلج طوال الليل».

    جبل إيفرست - Illustration
    جبل إيفرست - Illustration

    الإنقاذ في ظل أحوال جوية متدهورة

     

    تعمل فرق الإنقاذ المكوّنة من مئات المتطوعين والجنود على إزالة الثلوج الكثيفة لفتح طرق نحو المناطق الجبلية. وأعلنت السلطات الصينية أن جميع المتسلقين العالقين ما زالوا على قيد الحياة وأنها على تواصل مستمر معهم، مشيرةً إلى أن الوصول إليهم قد يستغرق ساعات إضافية بسبب سوء الأحوال الجوية.

    وتستخدم فرق الإنقاذ طائرات مروحية صغيرة في عمليات المسح الجوي لتحديد أماكن المفقودين، بينما يتمركز المسعفون في بلدة تشودانغ لتقديم العلاج للمصابين بانخفاض الحرارة والجفاف.

    الطقس القاسي يضرب المنطقة

     

    تشهد منطقة الهيمالايا تقلبات مناخية شديدة هذا الشهر. ففي الجهة المقابلة من الجبال، تعاني نيبال من أمطار غزيرة وفيضانات أودت بحياة 47 شخصاً وتسببت في تدمير الجسور وقطع الطرق. أما في شرق الصين، فقد وصل إعصار ماتمو إلى اليابسة، مجبراً نحو 150 ألف شخص على إخلاء منازلهم.

    ويقول الخبراء إن تزامن هذه الظواهر المناخية المتطرفة يشير إلى تفاقم تأثيرات التغير المناخي على مناطق آسيا الجبلية والساحلية على حد سواء.

    تأثير العاصفة على السياحة الجبلية

     

    تأتي العاصفة في وقت الذروة السياحية خلال عطلة الأسبوع الذهبي في الصين، حيث يزور آلاف المتسلقين منطقة إيفرست للاستمتاع بمناظر الهيمالايا. وتُعرف وادي كارما بأنها واحدة من أكثر الطرق جمالاً نحو قاعدة الجبل، لكنها أصبحت الآن ساحة لإنقاذ مئات العالقين. ويُتوقع أن تتأثر السياحة الجبلية في المنطقة خلال الأشهر القادمة بعد الحادثة القاسية.

    خطر الجبال وجمالها المميت

     

    يُعدّ تسلق جبل إيفرست حلماً يراود الآلاف من المغامرين سنوياً، لكنه أيضاً من أخطر التجارب في العالم. وعلى الرغم من جمال الطبيعة الخلابة في الهيمالايا، فإن الظروف المناخية القاسية تُذكّر دائماً بأن الجبال لا ترحم حتى أكثر المتسلقين خبرةً.

    تم نسخ الرابط