جمود في مجلس الشيوخ الأمريكي يمدد إغلاق الحكومة للأسبوع الثاني مع تصاعد الخلاف حول الرعاية الصحية
فشل جديد في تمرير مقترحات الإنفاق وسط تبادل الاتهامات بين الجمهوريين والديمقراطيين وتأثيرات اقتصادية متزايدة
فشل مجلس الشيوخ الأمريكي في تمرير أي من مشروعي التمويل المقترحين من الجمهوريين والديمقراطيين، مما مدّد الإغلاق الحكومي للأسبوع الثاني وأشعل مواجهة سياسية واقتصادية بين البيت الأبيض والكونغرس.
دخل الإغلاق الحكومي الأمريكي أسبوعه الثاني بعد فشل مجلس الشيوخ للمرة الرابعة في تمرير مقترحات التمويل المقدمة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وسط انقسام حاد حول قضايا الرعاية الصحية. البيت الأبيض حذر من تسريح جماعي محتمل للموظفين الفيدراليين في حال استمرار الإغلاق، بينما حمّل كل طرف الآخر مسؤولية الأزمة. التقديرات تشير إلى خسائر اقتصادية تتجاوز 15 مليار دولار أسبوعياً في الناتج المحلي الإجمالي، في ظل غياب أي مؤشرات على تقدم في المفاوضات.

جمود تشريعي في مجلس الشيوخ
صوّت 54 عضواً لصالح مشروع التمويل الجمهوري مقابل 44 ضده، فيما فشل مشروع الديمقراطيين بتأييد 45 صوتاً فقط. عدم وصول أي مشروع إلى عتبة الـ 60 صوتاً المطلوبة زاد من حالة الشلل التشريعي في واشنطن. السيناتور الجمهوري جوش هاولي قال إن "كل شيء متوقف على خمسة أشخاص فقط"، في إشارة إلى ضيق دائرة التفاوض الفعلي داخل المجلس.
البيت الأبيض يحذر من تسريح جماعي
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن استمرار الإغلاق سيجبر الإدارة على اتخاذ قرارات صعبة لتقليص النفقات، مشيرة إلى أن عمليات تسريح جماعي قد تطال آلاف الموظفين. وأضافت أن الإغلاق سيؤدي إلى خسائر أسبوعية في الناتج المحلي الأمريكي تصل إلى 15 مليار دولار، معتبرة أن "البيت الأبيض يتحرك للحفاظ على التوازن المالي".
خلافات حول الرعاية الصحية وتبادل الاتهامات
يتمحور الخلاف بين الحزبين حول تمديد إعانات التأمين الصحي للفئات منخفضة الدخل. الديمقراطيون يسعون لضمان استمرار الدعم وإلغاء تخفيضات برنامج "ميديكيد" التي أقرتها إدارة ترامب، بينما يتهمهم الجمهوريون باستخدام الإغلاق كورقة ضغط لتوسيع الرعاية للمهاجرين غير الشرعيين. زعيم الأقلية تشاك شومر قال إن "الفشل في التوصل إلى اتفاق سيكون مدمراً، والجمهوريون يعلمون ذلك".

قرارات مالية مثيرة للجدل من البيت الأبيض
ضمن الإجراءات الطارئة، أعلن مدير مكتب الإدارة والميزانية راسل فاوغت تعليق 2.1 مليار دولار من تمويل البنية التحتية لمدينة شيكاغو، وتجميد 18 مليار دولار في نيويورك، إضافة إلى إلغاء 8 مليارات دولار من مشروعات الطاقة في ولايات ديمقراطية. القرار أثار جدلاً واسعاً باعتباره استهدافاً سياسياً لمعارضي الإدارة.
انقسام شعبي واستمرار الجمود السياسي
أظهرت استطلاعات الرأي انقساماً واضحاً بين الأمريكيين؛ إذ حمّل 47% من المشاركين الحزب الجمهوري مسؤولية الإغلاق مقابل 30% ألقوا اللوم على الديمقراطيين، بينما قال 23% إنهم غير متأكدين. ومع تعمق الأزمة، يخشى مراقبون من أن استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي واهتزاز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي.
مع دخول الإغلاق الحكومي أسبوعه الثاني، يبدو أن واشنطن غارقة في مأزق سياسي واقتصادي معقد، حيث تغيب الحلول ويتزايد الخلاف، فيما يدفع المواطن الأمريكي الثمن الأكبر.




