البيت الأبيض يعلن تسريحات وشيكة وسط إغلاق حكومي ممتد وتعثر مفاوضات الكونغرس
تبادل اتهامات بين الجمهوريين والديمقراطيين وتأجيل مجلس الشيوخ يعمق القلق الاقتصادي
التصعيد السياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن تمويل فيدرالي يفاقم الإغلاق الحكومي، والبيت الأبيض يلوّح بتسريحات جماعية خلال يومين.
أعلن البيت الأبيض أن تسريحات جماعية وشيكة قد تبدأ خلال يومين مع استمرار الإغلاق الحكومي، بعد فشل مجلسي الكونغرس في تمرير تمويل فيدرالي جديد قبل الموعد النهائي. تبادل الجمهوريون والديمقراطيون الاتهامات؛ فالديمقراطيون يتمسكون بضمانات لتمويل الرعاية الصحية، والجمهوريون يدفعون باتجاه إجراء تمويلي مؤقت يبقي الحكومة مفتوحة حتى منتصف نوفمبر. نائب الرئيس جيه دي فانس والمتحدثة كارولاين ليفيت تحدثا بنبرة حادة، فيما اتهم تشاك شومر الجمهوريين بمحاولة “الترهيب”. تقديرات المحللين تشير إلى تعطل واسع قد يمس نحو 40% من القوى العاملة الفيدرالية، فيما يلوّح قادة الحزبين بتصويت جديد يوم الجمعة من دون مؤشرات حاسمة على انفراجة وشيكة.

الإغلاق الحكومي بعد إخفاق الكونغرس
بدأ الإغلاق الحكومي بعد إخفاق الكونغرس في الاتفاق على تمويل فيدرالي قبل منتصف الليل، وتلا ذلك سقوط تصويت مبكر على إعادة الفتح بعد ساعات قليلة فقط. رفع مجلس الشيوخ جلسته، ما زاد مخاوف الأسواق من خسائر بمليارات الدولارات وتعطل خدمات أساسية. حذّر البيت الأبيض من تسريحات جماعية خلال يومين، لتطال موظفي الحكومة المصنّفين غير أساسيين، بينما يواصل الموظفون الأساسيون—مثل عناصر الحدود والعسكريين—العمل من دون أجر مؤقتاً. وتؤكد الإدارة أن “التسريحات الجماعية” محتملة إذا طال الإغلاق الحكومي، في مشهد يضغط نفسياً واقتصادياً على مئات الآلاف من الأسر ويجعل البيت الأبيض محور الانتقادات.
لعبة اللوم داخل الكونغرس
تصاعدت لعبة اللوم داخل الكونغرس؛ اتهم تشاك شومر الجمهوريين بمحاولة “ليّ الذراع”، فيما يرد الجمهوريون بأن الأولوية هي إبقاء الحكومة مفتوحة. يطالب الديمقراطيون بضمانات واضحة لتمويل الرعاية الصحية قبل أي اتفاق، بينما يروّج الجمهوريون لحل مؤقت يبقي الإنفاق عند مستوياته الحالية حتى منتصف نوفمبر. السناتور كريس مورفي قال إن “الحكومة ستُفتح عندما يصبح الجمهوريون جادين في التفاوض”، في حين شدد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون على أن “الأمر يتعلق بالشعب الأمريكي”. وسط هذا التجاذب، يتأرجح تمويل فيدرالي بين حسابات سياسية ضيقة وشلل تشريعي يُطيل أمد الإغلاق الحكومي.

اتهامات ضد الديمقراطيين
ظهر نائب الرئيس جيه دي فانس إلى جانب المتحدثة كارولاين ليفيت في إيجاز ناري، واتهم الديمقراطيين بـ“اللعب السياسي” وقال: “إذا كانوا قلقين فعلاً فليعيدوا فتح الحكومة”. ليفيت أكدت أن “التسريحات الجماعية” قد تبدأ خلال يومين. أعاد فانس مزاعم ربط الإغلاق بملفات الرعاية الصحية للمهاجرين غير النظاميين، وهو ما نفاه الديمقراطيون مراراً مؤكّدين أن القانون الفيدرالي يمنع تغطية مدعومة لهؤلاء، وقال هاكيم جيفريز: “لم نقترح تغيير القانون”. ووفق مصادر بالحزب الجمهوري، قدّم راسل فوت، مدير الميزانية بالبيت الأبيض، إحاطات مغلقة حول سيناريوهات الاستغناء، ما يضاعف التوتر داخل الكونغرس والبيت الأبيض.
نافذة ضيقة قبل نفاد الوقت
رغم سيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونغرس، لا يمتلكون 60 صوتاً لتمرير تمويل فيدرالي بسهولة، ما يعقّد كسر الجمود التشريعي. يتوقع محللون أن يتجاوز هذا الإغلاق حجم إغلاق 2018، مع احتمال إجازة نحو 40% من الموظفين—قرابة 750 ألفاً—من دون أجر مؤقتاً، ثم تسوية مستحقاتهم لاحقاً. هدّد مسؤولون في إدارة ترامب بإمكان تسريحات دائمة إذا طال أمد الانسداد، فيما قال مايك جونسون إنه “لا مجال لتخفيف الفاتورة أكثر”. يُنتظر تصويت جديد يوم الجمعة، لكن المؤشرات لا تزال متضاربة، ومع كل ساعة إضافية يتعمّق أثر الإغلاق الحكومي على الاقتصاد والأسر والخدمات العامة.




