الكونغرس الأمريكي يواصل الجمود حول إغلاق الحكومة وسط خلافات حادة بشأن تمويل الرعاية الصحية قبل تصويت حاسم الإثنين
الديمقراطيون والجمهوريون يتبادلون الاتهامات في اليوم الخامس من الإغلاق الجزئي للحكومة، والرعاية الصحية تتحول إلى محور الصراع وسط مخاوف اقتصادية متزايدة
انقسام الكونغرس الأمريكي حول خطة تمويل الحكومة يهدد بتفاقم الأزمة الاقتصادية، فيما يرفض الطرفان التنازل بشأن برنامج «أوباما كير» والإعانات الضريبية للرعاية الصحية قبل تصويت حاسم الإثنين المقبل.
تتواصل أزمة الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية لليوم الخامس على التوالي دون بوادر لحل قريب، إذ لا يزال الديمقراطيون والجمهوريون على طرفي نقيض في المفاوضات المتعلقة بتمويل الرعاية الصحية وإعانات التأمين للفئات محدودة الدخل. ومع اقتراب تصويت جديد في مجلس الشيوخ يوم الإثنين، يحمّل كل طرف الآخر مسؤولية الشلل السياسي. الجمهوريون يرون أن الديمقراطيين يسعون إلى «زيادة الإنفاق بشكل غير ضروري»، بينما يتهم الديمقراطيون خصومهم بـ«الكذب على الرأي العام» ورفض الحلول الوسط. وفي ظل تزايد القلق الشعبي، تُظهر استطلاعات الرأي أن الأمريكيين يحمّلون كلا الحزبين، والرئيس ترامب تحديداً، مسؤولية تفاقم الأزمة التي تهدد الاقتصاد الوطني.

جمود سياسي مع تصاعد الخلافات الحزبية
يدخل الإغلاق الحكومي الأمريكي أسبوعه الثاني وسط تبادل الاتهامات بين الحزبين الرئيسيين في واشنطن. فبينما يتهم الديمقراطيون الجمهوريين بتعطيل جهود إعادة فتح الحكومة «بدوافع سياسية»، يرى الجمهوريون أن خصومهم يستخدمون الأزمة لتحقيق مكاسب انتخابية. ويُتوقع أن يصوّت مجلس الشيوخ الإثنين على مقترحين لتمويل مؤقت، لكن فرص التوصل إلى تسوية تبدو ضئيلة.
الخلاف يتمحور حول الرعاية الصحية
القضية الأساسية التي فجّرت الأزمة تتعلق بتمويل الإعانات الضريبية ضمن برنامج الرعاية الصحية (Medicaid) واستمرار دعم التأمين للفئات محدودة الدخل. الديمقراطيون يسعون لمنع انتهاء هذه الإعانات مع نهاية العام، بينما يرى الجمهوريون أن الأزمة يمكن تأجيلها حتى نهاية العام وأن الديمقراطيين «يستغلون الموقف لتوسيع الإنفاق». وقال زعيم الجمهوريين في مجلس النواب مايك جونسون: «لدينا متسع من الوقت لحل هذه المشكلة، لكن الديمقراطيين يحاولون تمرير حزمة إنفاق ضخمة في مشروع قصير الأجل».
تصريحات متبادلة على الشاشات الأمريكية
في مقابلات تلفزيونية متزامنة عبر برنامج Meet the Press على قناة NBC، حمّل كل من الديمقراطي حكيم جيفريز والجمهوري مايك جونسون الطرف الآخر مسؤولية الأزمة. قال جيفريز: «الجمهوريون يكذبون بشأن نوايانا لأنهم يخسرون الرأي العام»، فيما ردّ جونسون قائلاً: «الديمقراطيون لا يتفاوضون بجدية ويفعلون ذلك فقط لأغراض سياسية».
اتهامات حول ملف المهاجرين
زاد من حدة الجدل تصريحات الجمهوريين حول أن الإعانات الصحية قد تُمنح لـ«مهاجرين غير شرعيين»، وهو ما نفاه الديمقراطيون بشدة. وأكدت تقارير «بي بي سي فيريفاي» أن المهاجرين غير النظاميين غير مؤهلين لتلك البرامج، مشيرة إلى أن هذه المزاعم «تضليل سياسي». ورد جيفريز قائلاً: «نحن ندافع عن حق دافعي الضرائب الأمريكيين في الحصول على رعاية صحية عادلة».

تداعيات اقتصادية متصاعدة
بحسب استطلاع جديد أجرته شبكة CBS، أعرب 80% من الأمريكيين عن قلقهم من تأثير الإغلاق على الاقتصاد، بينما حمّل 39% منهم الجمهوريين والرئيس ترامب المسؤولية المباشرة عن الأزمة، مقابل 30% للديمقراطيين، فيما رأى 31% أن اللوم يقع على الطرفين معاً. وفي ظل استمرار الأزمة، أعلنت مؤسسات فيدرالية مثل المعرض الوطني للفنون إغلاق أبوابها مؤقتاً بسبب نقص التمويل.
تهديدات من البيت الأبيض بتقليص الإنفاق
الرئيس دونالد ترامب صرّح مراراً بأنه يرى في الإغلاق «فرصة لتقليص الإنفاق الحكومي وإجراء إصلاحات جذرية». وقال إن «المليارات يمكن توفيرها عبر القضاء على الهدر والبيروقراطية». ولم تُعلن تفاصيل محددة بعد عن القطاعات المستهدفة، لكن مراقبين حذروا من أن الخطوة قد تمس خدمات أساسية يعتمد عليها ملايين الأمريكيين.
تعثر التواصل بين الحزبين
اتهم جيفريز القيادة الجمهورية بوقف الاتصالات مع الديمقراطيين، مشدداً على أن حزبه «مستعد للتعاون لإعادة فتح الحكومة بشرط معالجة أزمة الرعاية الصحية». وردّ جونسون قائلاً إن «الديمقراطيين هم من يعرقلون المفاوضات ويريدون تحميلنا المسؤولية سياسياً». ووسط هذا التوتر، يواصل مجلس الشيوخ جهوده لإقرار ميزانية مؤقتة تتطلب 60 صوتاً لتمريرها، وهو ما يجعل التسوية صعبة في ظل الانقسام الحزبي الحالي.
الأزمة تضع واشنطن أمام اختبار جديد
يرى محللون أن الأزمة الحالية تكشف عمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة وتراجع الثقة بين الحزبين. ومع ارتفاع القلق الشعبي من تأثير الإغلاق على الاقتصاد والأمن الاجتماعي، تزداد الضغوط على الكونغرس والبيت الأبيض لإيجاد حل قبل أن تتفاقم الخسائر وتتعطل المؤسسات الفيدرالية بشكل كامل.




