البيت الأبيض يلمح إلى احتمال حرمان موظفين فدراليين من الرواتب المتأخرة بعد إغلاق الحكومة الأمريكية
جدل سياسي وقانوني في واشنطن بعد مذكرة جديدة من مكتب الإدارة والميزانية تشكك في حق الموظفين الفدراليين بالحصول على رواتبهم عقب انتهاء الإغلاق الحكومي.
ملخص
تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات واسعة بعد صدور مذكرة من مكتب الإدارة والميزانية تفيد بأن القانون الفدرالي لعام 2019 لا يُلزم الحكومة بدفع رواتب الموظفين الفدراليين الذين تم تسريحهم مؤقتًا خلال الإغلاق الحكومي الحالي. التصريحات جاءت في وقت تجاوز فيه عدد الموظفين المتضررين 750 ألف موظف، ما أثار مخاوف بشأن الاستقرار المالي لعائلاتهم. بينما أكد الديمقراطيون أن القانون يضمن الرواتب المتأخرة للجميع دون استثناء، اعتبر بعض الجمهوريين أن المذكرة تمثل خطأ استراتيجيًا قد يزيد من التوتر السياسي. يستمر الإغلاق وسط انقسام حاد في الكونغرس حول سبل إعادة فتح الحكومة وتمويلها.

مذكرة مثيرة تعيد فتح الجدل حول قانون 2019
أفادت مذكرة صادرة عن مكتب الإدارة والميزانية (OMB) بأن القانون الذي وقّعه الرئيس ترامب عام 2019 لضمان دفع الرواتب بأثر رجعي لا يشمل الموظفين الذين أُجبروا على البقاء في منازلهم خلال الإغلاق. هذا التفسير القانوني أثار استغراب النواب، إذ ينص القانون بوضوح على حق جميع العاملين، سواء استمروا في العمل أو تم تسريحهم مؤقتًا، بالحصول على رواتبهم بعد انتهاء الأزمة.
ترامب يربط الرواتب بالأداء والجدارة
في مؤتمر صحفي، قال ترامب إن مسألة صرف الرواتب "تعتمد على من نتحدث عنه"، مضيفًا أن بعض الموظفين "لا يستحقون أن تتم العناية بهم"، في تصريحات وُصفت بأنها مستفزة. المذكرة، التي أُعدت الأسبوع الماضي ونُشرت لاحقًا في وسائل الإعلام الأمريكية، تشير إلى أن الحكومة ليست ملزمة قانونيًا بالدفع للموظفين غير الأساسيين بعد انتهاء الإغلاق.
ردود غاضبة من الديمقراطيين
الزعيم الديمقراطي في مجلس النواب، حكيم جيفريز، وصف موقف البيت الأبيض بأنه "غير قانوني تمامًا"، مؤكدًا أن "القانون واضح — كل موظف فدرالي مُسرّح يحق له الحصول على راتبه بأثر رجعي". كما قال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر إن المذكرة تمثل "محاولة غير مشروعة جديدة لإلحاق الأذى بالموظفين الفدراليين"، منتقدًا مدير مكتب الإدارة راس فَوَت بشدة.

انقسام داخل الجمهوريين حول موقف الإدارة
بعض أعضاء الحزب الجمهوري أبدوا تحفظهم على موقف الإدارة. السيناتور الجمهوري جون ثيون من داكوتا الجنوبية قال إنه يتوقع أن يتم دفع الرواتب للجميع، بينما اعتبر زميله السيناتور توم تيليس من نورث كارولاينا أن "التلميح بعدم الدفع خطأ استراتيجي"، مضيفًا أن "إثارة هذا النقاش الآن لا يخدم أحدًا".
خلفية الأزمة واستمرار الإغلاق
بدأ الإغلاق الحكومي في الأول من أكتوبر، ويشمل نحو 750 ألف موظف فدرالي لم يتقاضوا رواتبهم منذ أسبوع. ومع استمرار الخلافات داخل الكونغرس، فشل الجمهوريون والديمقراطيون في تمرير مقترحات لإعادة فتح الحكومة. الجمهوريون يطالبون بتشريع "نظيف" يقتصر على الميزانية، بينما يصر الديمقراطيون على ربط التمويل بقضايا الرعاية الصحية.
تداعيات اقتصادية وسياسية متوقعة
يرى محللون أن استمرار الأزمة قد يؤثر على الثقة العامة في الإدارة الأمريكية ويؤدي إلى اضطرابات اقتصادية قصيرة الأجل. في المقابل، تحاول إدارة ترامب استغلال النقاش حول الرواتب للضغط على الكونغرس لقبول شروطها في الموازنة، ما يهدد بإطالة أمد الإغلاق وتعميق الانقسام السياسي في واشنطن.



