رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تايوان تطلق نظام الدفاع الجوي T-Dome لمواجهة الصين

الرئيس لاي تشينغ-تي يؤكد أن “السلام يُصان بالقوة” ويكشف عن مشروع T-Dome لحماية الجزيرة من التهديدات الصينية.

لاي تشينغ-تي يعزز
لاي تشينغ-تي يعزز استقلال تايوان العسكري أرشيفية

    ملخص

    تايوان تطلق مشروع T-Dome للدفاع الجوي في خطوة تُبرز تصميمها على مواجهة تصاعد التهديدات الصينية في مضيق تايوان. الرئيس لاي تشينغ-تي أكد أن تعزيز القدرات الدفاعية ضرورة وطنية لضمان أمن البلاد، معلنًا زيادة في الإنفاق العسكري وتطوير منظومة ردع متعددة الطبقات. كما دعا الصين إلى الكف عن استخدام القوة وتهديد السلام الإقليمي، مشددًا على أن الاستقرار في المنطقة يتحقق من خلال التوازن والردع الفعّال. المشروع الجديد يرمز إلى تحول تايوان نحو الاعتماد على التقنيات الذكية في الدفاع الجوي وحماية سيادتها وسط تزايد التحركات العسكرية الصينية.

    تايوان تطلق نظام الدفاع الجوي T-Dome أرشيفية
    تايوان تطلق نظام الدفاع الجوي T-Dome أرشيفية 

    تايوان تكشف عن نظام T-Dome لتعزيز الدفاع الجوي

     

    في خطاب ألقاه بمناسبة اليوم الوطني لتايوان، أعلن الرئيس لاي تشينغ-تي عن إطلاق مشروع دفاعي متكامل يُعرف باسم T-Dome، وهو نظام متطور متعدد الطبقات يهدف إلى مواجهة أي “تهديدات معادية” محتملة من الصين. وأوضح لاي أن النظام الجديد سيعتمد على تقنيات كشف مبكر متقدمة وقدرات اعتراض عالية الدقة، لتشكيل “شبكة أمان وطنية” تحمي أرواح المواطنين والبنى التحتية الحيوية. وأشار الرئيس إلى أن المشروع ليس مجرد استثمار عسكري، بل هو “ضرورة استراتيجية” لضمان استمرار السلام في مضيق تايوان، مؤكداً أن بلاده لن تكون الطرف الذي يشعل الصراع لكنها ستكون مستعدة دائمًا للدفاع عن نفسها.

    لاي تشينغ-تي: السلام يُصان بالقوة

     

    قال لاي تشينغ-تي في كلمته أمام آلاف الحضور في ساحة الحرية بالعاصمة تايبيه إن “السلام لا يُمنح، بل يُصان بالقوة”. وأضاف أن تايوان تسعى إلى تحقيق توازن استراتيجي عبر تطوير قدراتها الدفاعية مع الحفاظ على نهج دبلوماسي منفتح تجاه الصين.

    وأكد أن تايوان مستعدة للحوار مع بكين شريطة أن يتم على أساس المساواة والاحترام المتبادل، مشيرًا إلى أن التنازل عن الحق في الدفاع ليس خيارًا أمام دولة ديمقراطية تواجه تهديدات يومية من جارتها الكبرى.

    تعزيز ميزانية الدفاع وتطوير الصناعات المحلية

     

    في خطوة تعكس عزم تايوان على تحقيق استقلالها الدفاعي، أعلن لاي عن رفع ميزانية الدفاع الجوي والعسكري لتتجاوز 3٪ من الناتج المحلي في العام المقبل، مع هدف طويل المدى للوصول إلى 5٪ بحلول عام 2030. وأكد أن التمويل الإضافي سيوجه إلى تطوير منظومات صواريخ الدفاع الجوي، وتعزيز التصنيع العسكري المحلي، والاستثمار في البحث والابتكار التكنولوجي في مجالات الرادار والذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية “الردع الذكي”، التي تعتمد على تطوير قدرات غير متماثلة لمواجهة التفوق العددي والتقني لجيش الصين.

    تصاعد التوتر بين تايوان والصين في المضيق أرشيفية
    تصاعد التوتر بين تايوان والصين في المضيق أرشيفية 

    الصين تهاجم تايوان وتتهم لاي “بنشر الأكاذيب”

     

    من جانبها، ردّت وزارة الخارجية الصينية على تصريحات الرئيس التايواني بلهجة شديدة، متهمة إياه بـ”نشر الأكاذيب والسعي وراء الانفصال”. وقال المتحدث باسم الخارجية قوه جياكون في مؤتمر صحفي ببكين إن “تصرفات تايبيه تهدد الاستقرار الإقليمي، وقد تجر الجزيرة إلى خطر جسيم وصراع لا تُحمد عقباه عواقبه”. وأضاف أن بكين ترفض أي تعامل رسمي بين تايوان والدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، معتبرة ذلك انتهاكاً واضحاً لمبدأ “صين واحدة”.

    تايوان تحظى بدعم ياباني لافت

     

    شهدت الاحتفالات الوطنية في تايبيه حضور وفد من ثلاثين نائباً يابانياً يمثلون أحزاباً متعددة، سعياً لتعزيز العلاقات البرلمانية بين البلدين.

    وقد سلّم الوفد للرئيس لاي تشينغ-تي رسالة شخصية من ساناي تاكايئتشي، زعيمة الحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني، والتي قد تصبح أول رئيسة وزراء في تاريخ اليابان بعد تصويت البرلمان المرتقب.

    الوفد الياباني عقد كذلك لقاءات مع رئيس البرلمان التايواني هان كوو-يو، حيث جرى التأكيد على أهمية التعاون الأمني والسياسي بين البلدين في مواجهة التحديات المتصاعدة في آسيا والمحيط الهادئ.

    جذور الصراع وتاريخ العلاقة بين الصين وتايوان

     

    تعود جذور الخلاف بين تايوان والصين إلى عام 1949، حين انسحبت القيادة القومية الصينية إلى الجزيرة بعد هزيمتها أمام قوات ماو تسي تونغ الشيوعية. ومنذ ذلك الحين، تعتبر بكين الجزيرة “إقليماً متمرداً” يجب إعادته إلى “الوطن الأم” ولو بالقوة. أما تايوان، فترى نفسها جمهورية مستقلة ذات سيادة ونظام ديمقراطي، وتتمسك بحقها في الدفاع عن كيانها السياسي والاقتصادي أمام أي محاولات فرض توحيد قسري. ومع تسارع التسلح الصيني وتطور أسطولها العسكري، باتت تايوان ترى في تعزيز منظومات الدفاع الجوي مثل T-Dome ضرورة وجودية وليست خياراً سياسياً.

    مستقبل الأمن في مضيق تايوان

     

    المراقبون يرون أن إعلان تايوان عن مشروع T-Dome يمثل رسالة واضحة لبكين والمجتمع الدولي بأن الجزيرة لن تبقى رهينة للضغوط العسكرية. فالمبادرة التايوانية تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والإرادة السياسية لحماية السيادة، في وقت يزداد فيه التنافس الجيوسياسي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وبينما تدعو تايوان إلى الحوار والتهدئة، تصر الصين على موقفها الثابت بضرورة “التوحيد”، ما يجعل مضيق تايوان أحد أكثر النقاط سخونة على خريطة السياسة الدولية.

    تم نسخ الرابط