رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:34 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تصاعد التوتر التجاري بين أمريكا والصين بسبب المعادن النادرة والمجال الجوي الروسي

الولايات المتحدة تهدد بإجراءات اقتصادية جديدة ضد الصين بعد قيود بكين على تصدير المعادن النادرة واقتراح أمريكي لمنع رحلات الطيران الصينية عبر الأجواء الروسية يزيد التوتر العالمي.

تصاعدت الأزمة بين
تصاعدت الأزمة بين أمريكا والصين بعد قيود بكين على تصدير المعادن الأرضية النادرة واقتراح واشنطن حظر الطيران الصيني فوق روسيا - Illustration

    ملخص

    ترامب يهدد الصين بعد توسيع قيودها على تصدير المعادن الأرضية النادرة، معتبرًا ذلك “احتجازًا اقتصاديًا للعالم”، فيما تقترح واشنطن حظرًا على الطيران الصيني فوق المجال الجوي الروسي لمعالجة ما تصفه بالمنافسة غير العادلة. التصعيد يعكس سباق الهيمنة على الموارد الحيوية والتكنولوجيا، ويهدد بإحياء الحرب التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. الصين ترد باتهام الولايات المتحدة بـ"الابتزاز"، بينما تشهد الأسواق تراجعًا حادًا وسط مخاوف من انهيار جديد في العلاقات التجارية العالمية.

    ترامب يهدد الصين بعد توسيع قيودها على تصدير المعادن الأرضية النادرة - Illustration
    ترامب يهدد الصين بعد توسيع قيودها على تصدير المعادن الأرضية النادرة - Illustration

    واشنطن تهاجم بكين بعد قيود المعادن الأرضية النادرة

     

    أعلنت الصين توسيع قيودها على تصدير المعادن الأرضية النادرة التي تُعد حجر الأساس لصناعات التكنولوجيا المتقدمة والدفاع والطاقة المتجددة. القرار الصيني شمل زيادة عدد المعادن الخاضعة للرقابة وفرض قيود على نقل تقنيات الإنتاج إلى الخارج، ما أثار قلقًا واسعًا في واشنطن.
    وردّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة Truth Social بتصريحات حادة، متهمًا الصين بـ“احتجاز العالم رهينة”، ومهددًا بفرض رسوم جمركية ضخمة على الواردات الصينية. كما ألغى لقاءً كان مقررًا مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة أبيك في كوريا الجنوبية، واصفًا القرار الصيني بأنه “عدوان اقتصادي غير مبرر”.

    الصين تسيطر على الموارد الحيوية للعالم

     

    تمتلك الصين أكثر من 80% من القدرة الإنتاجية العالمية للمعادن الأرضية النادرة، المستخدمة في الصناعات العسكرية والرقائق الإلكترونية والسيارات الكهربائية. ورغم استثمارات واشنطن المتزايدة في شركات محلية مثل MP Materials، إلا أن الولايات المتحدة ما تزال تعتمد بشكل كبير على الإمدادات الصينية.
    ويرى مراقبون أن بكين تستخدم هذه السيطرة كورقة ضغط جيوسياسية، في وقت تحاول فيه واشنطن إعادة بناء سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على الصين.

    تهديدات ترامب تثير اضطراب الأسواق

     

    بعد تصريحات ترامب، شهدت الأسواق العالمية انخفاضًا حادًا؛ حيث تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 1.2%، وإس آند بي 500 بنسبة 1.5%، والناسداك بنسبة 2%. خبراء الاقتصاد يحذرون من أن أي تصعيد جديد قد يدفع نحو “حرب تجارية ثانية” تُعيد الأجواء المتوترة بين القوتين كما في 2019، مع انعكاسات سلبية على أسعار التكنولوجيا والطاقة والسلع الأساسية.

    اقتراح أمريكي بحظر الطيران الصيني فوق الأجواء الروسية

     

    في تطور موازٍ، اقترحت وزارة النقل الأمريكية فرض حظر على شركات الطيران الصينية — مثل Air China وChina Eastern وChina Southern — من استخدام المجال الجوي الروسي في رحلاتها إلى الولايات المتحدة.
    تقول واشنطن إن هذا الاستخدام يمنح الصين ميزة تنافسية غير عادلة، نظرًا لأن شركات الطيران الأمريكية لا تستطيع عبور الأجواء الروسية بسبب العقوبات المفروضة على موسكو منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022.
    الصين اعتبرت الاقتراح “غير مقبول”، بينما حذّرت شركات طيران أمريكية من أن الحظر قد يرفع تكاليف التشغيل ويقلل من الرحلات المباشرة بين البلدين.

    تصاعدت الأزمة بين أمريكا والصين - Illustration
    تصاعدت الأزمة بين أمريكا والصين - Illustration

    الخلفية الجيوسياسية للتصعيد

     

    التوتر المتجدد يأتي ضمن سلسلة من المواجهات بين واشنطن وبكين في مجالات التكنولوجيا والطاقة والتجارة. فخلال الأشهر الماضية، فرضت الولايات المتحدة قيودًا إضافية على صادرات أشباه الموصلات إلى الصين، وردّت بكين بتحقيقات في شركات أمريكية كبرى وقيود على مواد خام إستراتيجية.
    يرى محللون أن الصين تستخدم الموارد الطبيعية كوسيلة ضغط، بينما تعتمد إدارة ترامب على “القوة الاقتصادية والعقوبات التجارية” لإعادة التوازن في العلاقات الثنائية.

    التداعيات الاقتصادية والسياسية

     

    قد يؤدي هذا التصعيد إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية، خصوصًا في صناعات السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي والطيران المدني. كما أن منع عبور الأجواء الروسية سيضاعف مدة الرحلات بين آسيا وأمريكا، ويرفع أسعار التذاكر والشحن الجوي.
    الأسواق تترقب قرارًا نهائيًا من واشنطن في نوفمبر 2025، وسط تحذيرات من أن أي خطوة متسرعة قد تثير ردًا صينيًا قويًا يشمل فرض قيود على الشركات الأمريكية العاملة في الصين أو على تصدير المعادن النادرة الحيوية.

    تحليل الخبراء: صراع النفوذ والموارد

     

    يرى المحللون أن الأزمة الحالية تكشف جوهر الصراع بين واشنطن وبكين — وهو سباق على السيطرة على الموارد الحيوية والتكنولوجيا المتقدمة. كما تشير التطورات إلى أن الخط الفاصل بين الحرب التجارية والاقتصادية بدأ يتلاشى، مع دخول مجالات الطاقة والطيران والذكاء الاصطناعي في دائرة المواجهة.
    وفي حين يحاول ترامب استعراض القوة قبل الانتخابات المقبلة، يسعى شي جين بينغ لإثبات أن الصين قادرة على مواجهة الضغوط الأمريكية دون التراجع.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط