حماس تعبّئ مقاتليها في غزة وسط تصاعد المخاوف من اندلاع صراع داخلي بعد انسحاب القوات الإسرائيلية
وفقًا لتقارير من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، حماس تستدعي الآلاف من عناصرها الأمنية وتعيد بسط نفوذها في مناطق انسحبت منها إسرائيل وسط حالة من التوتر والخشية من انفجار داخلي.
ملخص
ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن حركة حماس استدعت نحو سبعة آلاف عنصر من قواتها الأمنية لإعادة السيطرة على مناطق في غزة انسحبت منها القوات الإسرائيلية مؤخرًا. ويأتي هذا التحرك وسط توترات متصاعدة بعد مقتل عنصرين من قوات النخبة التابعة لحماس على يد مسلحين من عشيرة دغمش في حي الصبرة بغزة. وقد دفع ذلك الحركة إلى نشر وحدات مسلحة في عدة أحياء، بعضها بالزي المدني وأخرى بالزي الشرطي، في محاولة لمنع انفلات أمني متوقع. في الوقت نفسه، تتزايد المخاوف من انزلاق القطاع إلى صراع داخلي دموي، بينما تحاول حماس إعادة ترسيخ سلطتها في ظل أوضاع معقدة بعد عامين من الحرب المدمرة.

انتشار أمني مكثف بعد انسحاب القوات الإسرائيلية
ذكرت BBC أن حماس أصدرت أوامر استدعاء عاجلة لنحو 7000 من عناصرها الأمنيين عبر مكالمات ورسائل نصية تطلب منهم الالتحاق بمواقعهم خلال 24 ساعة. الهدف المعلن هو “تطهير غزة من الخارجين عن القانون والمتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي”. وانتشرت وحدات مسلحة في عدد من مناطق غزة، بعضها يرتدي الزي المدني وأخرى بزي الشرطة الزرقاء، في محاولة لإعادة بسط الأمن بعد فراغ القوة الناتج عن انسحاب الجيش الإسرائيلي.
اغتيالات تثير فتيل التوتر بين حماس وعشيرة دغمش
اندلع التوتر إثر مقتل اثنين من عناصر النخبة التابعة لحماس على يد مسلحين من عشيرة دغمش القوية في حي الصبرة بمدينة غزة. أحد القتلى هو نجل قائد بارز في كتائب القسام، عماد عقل، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس الاستخبارات العسكرية في الحركة. تركت الجثتان في الشارع، ما أثار غضبًا واسعًا ودفع حماس إلى محاصرة منطقة واسعة يختبئ فيها أكثر من 300 مسلح من العشيرة، ما أدى إلى اشتباكات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد أفراد العشيرة واختطاف 30 آخرين.
سلاح العشائر وتحديات السيطرة الأمنية في غزة
بحسب BBC، فإن بعض أسلحة عشيرة دغمش تم نهبها من مخازن حماس خلال الحرب، فيما يمتلك أفراد العشيرة أسلحة قديمة منذ سنوات. هذا الانتشار للسلاح يعمّق الفوضى الأمنية في غزة التي أصبحت مليئة بالأسلحة والمليشيات الصغيرة، في وقت تسعى فيه حماس لاستعادة السيطرة الكاملة وسط ضغوط داخلية وخارجية. مصادر فلسطينية حذّرت من أن هذه المعادلة المتفجرة من السلاح والفوضى والإحباط قد تدفع القطاع إلى حافة صراع داخلي واسع.
الانقسام الفلسطيني واحتمالات المستقبل المجهول
أشارت BBC إلى أن التعبئة الأمنية لحماس تأتي في ظل غموض يحيط بمستقبل إدارة غزة بعد الحرب، وهو ما يعقّد أي محاولة لتنفيذ خطة السلام الأمريكية التي تنص على نزع سلاح حماس. بينما يرى مراقبون أن الحركة تحاول الحفاظ على نفوذها بأي وسيلة ممكنة. الناشط الحقوقي خليل أبو شمالة قال إن الخشية من اقتتال داخلي باتت حقيقية، خصوصًا في ظل الضغوط المتزايدة على حماس لتسليم السيطرة. وحذّر من أن إصرار الحركة على التدخل الأمني قد يهدد أي تسوية سياسية ويزيد معاناة سكان القطاع المنهك.
غزة بين فوضى السلاح ورغبة الاستقرار
تحذر أصوات فلسطينية من أن غزة تسير نحو مرحلة خطيرة من الفوضى إذا لم يتم احتواء الموقف سريعًا. وقال ضابط سابق في السلطة الفلسطينية لـBBC إن القطاع "يغرق بالأسلحة، والنهب طال مخازن حماس خلال الحرب"، مضيفًا أن استمرار هذا الوضع هو "وصفة جاهزة لحرب أهلية". في المقابل، تصر حماس على أن سلاحها "شرعي لمقاومة الاحتلال" كما قال أحد مسؤوليها. وبين هذين الموقفين، يبقى سكان غزة في حالة خوف دائم من أن يتحول الانقسام السياسي إلى صراع مسلح جديد.




