رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:36 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

ضربة بطائرة مسيّرة على مخيم نازحين في الفاشر تودي بحياة العشرات وتفاقم المأساة الإنسانية في السودان المحاصر

مجزرة جديدة تهزّ مدينة الفاشر بعد استهداف مخيم للنازحين بضربات من طائرة مسيّرة وقذائف مدفعية، فيما تزداد المخاوف من سقوط آخر معاقل الجيش في دارفور بيد قوات الدعم السريع.

الهجوم المميت على
الهجوم المميت على مخيم دار الأرقم في مدينة الفاشر يكشف تصاعد العنف في السودان ويؤكد تفاقم الأزمة الإنسانية بعد 17 شهرًا من الحصار المستمر المفروض على المدينة المنكوبة - Illustration

    ملخص

    قال ناشطون إن عشرات المدنيين قُتلوا في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مخيم دار الأرقم للنازحين داخل جامعة الفاشر، آخر المدن التي لا تزال تحت سيطرة الجيش السوداني في دارفور. وأفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 57 شخصًا بينهم 17 طفلًا، بينما تحدثت تقارير أخرى عن أكثر من 60 قتيلًا. وقد تسببت الضربة في دمار واسع وحالات حرق مروعة، فيما تعاني المستشفيات من نقص حاد في الإمدادات والأطقم الطبية. يأتي هذا الحادث في ظل حصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع على المدينة منذ أكثر من عام، بينما تحذّر الأمم المتحدة من أن استمرار الهجمات على المدنيين قد يرقى إلى جرائم حرب.

    علم السودان
    علم السودان

    ضربة مروّعة على مخيم دار الأرقم تحصد أرواح الأبرياء

     

    أكدت لجان المقاومة في الفاشر أن قوات الدعم السريع استهدفت مخيم دار الأرقم بضربتين بطائرة مسيّرة وثماني قذائف مدفعية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى. وأوضحت في بيانها أن “الأطفال والنساء وكبار السن قُتلوا بدم بارد، وبعض الجثث احترقت بالكامل”. وشهدت المنطقة مشاهد مأساوية حيث هرع الأهالي لمحاولة إنقاذ الجرحى من تحت الأنقاض وسط حالة من الذعر والفوضى.

    المستشفيات تنهار تحت وطأة الحصار والنزيف المستمر

     

    مع استمرار القصف، أصبحت مستشفيات الفاشر عاجزة عن استقبال الأعداد الكبيرة من المصابين. وأشار أطباء إلى أن بعض المرضى يُعالجون على الأرض وفي الممرات بعد نفاد الأسرة والأدوية. كما أدى انقطاع الإمدادات الطبية والغذائية إلى تفاقم الوضع الصحي، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة نتيجة تلوث المياه وتراكم الجثث.

    17 شهرًا من الحصار تدفع المدينة نحو الانهيار الكامل

     

    تحاصر قوات الدعم السريع مدينة الفاشر منذ 17 شهرًا بهدف السيطرة على آخر معقل للجيش السوداني في دارفور. وأفادت مصادر ميدانية أن القوات شبه العسكرية انتهت مؤخرًا من بناء سور ترابي حول المدينة، ما جعلها سجناً مفتوحًا لحوالي 250 ألف مدني، وفق تقديرات الأمم المتحدة. وتقول تقارير إن الجوع والمرض ينتشران على نطاق واسع، فيما تُعد الفاشر على وشك “الانهيار التام” بحسب لجان المقاومة المحلية.

    الجيش السوداني يفقد السيطرة وقوات الدعم تقترب من الحسم

     

    يسيطر الجيش السوداني على معظم مناطق الشمال والشرق، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من دارفور وكردفان. ويُعتبر سقوط الفاشر إن حدث، نقطة تحول حاسمة في الصراع، إذ سيمكن قوات الدعم السريع من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور وإقامة إدارة موازية هناك. ويرى محللون أن غياب الدعم الخارجي السريع للجيش قد يسرّع من سقوط المدينة في غضون أسابيع.

    الأمم المتحدة تحذر من جرائم حرب و"كارثة تفوق الوصف"

     

    قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إنه “مروّع من التجاهل المستمر لحياة المدنيين من قبل قوات الدعم السريع”. وأضاف أن القصف المتواصل لمناطق سكنية ومراكز طبية قد يرقى إلى جرائم حرب. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 150 ألف شخص قُتلوا منذ اندلاع الصراع في 2023، فيما نزح نحو 12 مليونًا من منازلهم.

    بلاد تحترق… وسكان ينتظرون الخلاص

     

    تحوّل الصراع السوداني إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم. ومع احتدام المعارك في الفاشر، يعيش السكان بين رعب القصف والمجاعة والمرض. وبينما يتبادل الطرفان الاتهامات، تبقى الحقيقة أن المدنيين وحدهم يدفعون الثمن الأكبر، في بلد بات على حافة الانهيار الكامل.

    تم نسخ الرابط