عودة التوتر التجاري بين واشنطن وبكين مع فرض رسوم موانئ متبادلة على السفن
الولايات المتحدة والصين تبدأان فرض رسوم جديدة على السفن وسط تصاعد النزاع التجاري وتهديدات بفرض رسوم إضافية بنسبة 100%
ملخص
تجددت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مع بدء تطبيق رسوم موانئ جديدة على السفن التابعة لكلا البلدين. وفرضت الصين رسوماً على السفن الأمريكية بدعوى حماية قطاعها البحري من "إجراءات تمييزية"، ردًا على رسوم مماثلة فرضتها واشنطن لدعم شركات الشحن الأمريكية. يأتي ذلك بينما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم إضافية بنسبة 100% على الواردات الصينية، في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى الحفاظ على قنوات الحوار المفتوحة قبل لقاء مرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية نهاية أكتوبر.

بداية جولة جديدة من التوتر التجاري بين واشنطن وبكين
دخلت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين مرحلة جديدة الثلاثاء، مع بدء فرض رسوم موانئ متبادلة على السفن بين البلدين. وتشمل الرسوم الصينية السفن الأمريكية المملوكة أو المشغلة أو المسجلة في الولايات المتحدة، باستثناء السفن المصنعة في الصين. وقالت بكين إن الخطوة تهدف إلى “حماية صناعتها البحرية من الإجراءات التمييزية الأمريكية”.
رد أمريكي: حماية الصناعة الوطنية
فرضت واشنطن الأسبوع الماضي رسومًا مماثلة على السفن الصينية، مؤكدة أن الهدف هو “دعم شركات الشحن الأمريكية”. وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد التوترات التجارية التي لم تهدأ رغم اتفاق التهدئة المبرم بين الطرفين في مايو الماضي. وتشمل الرسوم الأمريكية الجديدة أيضًا منتجات صينية مثل الأخشاب والمطابخ الجاهزة والأثاث المنجد.
تصريحات حادة وتحذيرات متبادلة
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن اللقاء المرتقب بين الرئيسين ترامب وشي جين بينغ في كوريا الجنوبية “ما زال قائمًا رغم التصعيد الأخير”، مضيفًا أن “العلاقات لا تزال جيدة وخطوط التواصل مفتوحة”.
وفي المقابل، قال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية إن “الولايات المتحدة لا يمكنها المطالبة بالحوار بينما تفرض قيودًا جديدة”، مضيفًا أن “الصين ستقاتل إذا فُرض عليها القتال، لكنها مستعدة للحوار إذا كان متكافئًا”.
رسوم موانئ تصاعدية حتى عام 2028
بحسب التلفزيون الصيني (CCTV)، ستُفرض رسوم بقيمة 400 يوان (56 دولارًا) لكل طن صافٍ على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة التي ترسو في الموانئ الصينية، على أن ترتفع تدريجيًا لتصل إلى 1,120 يوانًا للطن الواحد بحلول أبريل 2028. وأوضح محللون أن السفن الضخمة التي تحمل شحنات جافة مثل الفحم والمواد الخام قد تدفع ما يصل إلى 3 ملايين دولار في الوقت الحالي، وأكثر من 10 ملايين دولار بحلول 2028.

تأثيرات محتملة على صناعة الشحن العالمية
قالت المحللة كلير تشونغ من شركة “Thurlestone Shipping” إن الرسوم الجديدة تمثل “تكاليف كبيرة” على صناعة الشحن العالمية، لكنها أشارت إلى أن استثناء السفن المصنعة في الصين — والتي تمثل نحو نصف أسطول النقل الجاف في العالم — قد يخفف من حدة التأثيرات.
الصين ترد بعقوبات على شركات أمريكية
في خطوة إضافية، أدرجت بكين خمس شركات أمريكية تابعة لمجموعة هانوا أوشن الكورية الجنوبية ضمن قائمتها للعقوبات، في تصعيد جديد ضد واشنطن. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها رد مباشر على العقوبات الأمريكية المفروضة في قطاعي الشحن والتكنولوجيا.
عودة الحرب التجارية رغم اتفاق التهدئة
تأتي هذه التطورات بعد أشهر فقط من اتفاق الطرفين على إنهاء الرسوم الثلاثية المزدوجة التي كانت تهدد بتجميد التجارة الثنائية. غير أن الرسوم الجديدة أعادت شبح الحرب التجارية إلى الواجهة، حيث لا تزال البضائع الصينية تواجه رسومًا إضافية بنسبة 30% مقارنة ببداية العام، بينما تخضع الصادرات الأمريكية الداخلة إلى الصين لرسوم بنحو 10%.
الاقتصاد العالمي في مواجهة اختبار جديد
يرى محللون أن هذه المواجهة الجديدة بين واشنطن وبكين قد تؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا في قطاعات النقل والطاقة والصناعات الثقيلة. ويحذر خبراء من أن استمرار التصعيد سيؤثر سلبًا على أسعار الشحن العالمية ويزيد من تكاليف التجارة الدولية في وقت يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤًا عامًا.



