رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على الواردات الصينية ابتداءً من الشهر المقبل وسط تصاعد التوتر التجاري بين واشنطن وبكين

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصعّد مجددًا الحرب التجارية مع الصين بإعلان رسوم جمركية جديدة وتشديد قيود التصدير، ردًا على تشديد بكين ضوابط تصدير المعادن النادرة التي تهيمن على إنتاجها عالميًا.

ترامب يعلن عن فرض
ترامب يعلن عن فرض رسوم جديدة بنسبة 100% على الواردات الصينية اعتبارًا من الشهر المقبل، متهمًا بكين بالعداء الاقتصادي واحتكار المعادن النادرة - Illustration

    ملخص

    تصاعدت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم إضافية بنسبة 100% على جميع الواردات الصينية اعتبارًا من الشهر المقبل، إلى جانب قيود جديدة على تصدير البرمجيات الحيوية. جاء القرار بعد خطوة صينية لتشديد ضوابط تصدير المعادن النادرة التي تسيطر بكين على إنتاجها عالميًا، ما أثار قلقًا واسعًا في واشنطن. وهدد ترامب بإلغاء لقاء مرتقب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في وقت شهدت الأسواق المالية تراجعًا حادًا بنسبة 2.7% في مؤشر S&P 500، وسط مخاوف من عودة التصعيد التجاري الشامل بين أكبر اقتصادين في العالم.

    فرض رسوم إضافية بنسبة 100% على جميع الواردات الصينية - Illustration
    فرض رسوم إضافية بنسبة 100% على جميع الواردات الصينية - Illustration

    واشنطن تصعّد الحرب التجارية مجددًا

     

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة X أنه سيفرض رسومًا جمركية إضافية بنسبة 100% على جميع الواردات القادمة من الصين اعتبارًا من الشهر المقبل. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة ستفرض قيودًا جديدة على تصدير البرمجيات الحيوية التي تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة. وقال ترامب إن الصين أصبحت "عدائية للغاية"، متهمًا إياها بمحاولة "احتجاز العالم اقتصاديًا كرهينة".

    ردّ على تشديد بكين ضوابط المعادن النادرة

     

    جاءت تصريحات ترامب بعد قرار الصين تشديد لوائح تصدير المعادن النادرة — وهي عناصر أساسية تدخل في تصنيع السيارات الكهربائية والهواتف الذكية والمعدات العسكرية. وتُعد الصين المنتج الأكبر عالميًا لهذه المعادن، ما يمنحها نفوذًا استراتيجيًا كبيرًا.
    في المرة الأخيرة التي فرضت فيها بكين مثل هذه القيود، اضطرت شركات أمريكية كبرى مثل فورد إلى تعليق الإنتاج مؤقتًا، مما زاد الضغط على سلاسل التوريد الأمريكية.

    الأسواق تهتز وتراجع حاد في وول ستريت

     

    تسببت تصريحات ترامب في انخفاض حاد في الأسواق المالية، إذ أغلق مؤشر S&P 500 على تراجع بلغ 2.7% — وهو الأسوأ منذ أبريل الماضي. وقال محللون إن المستثمرين يخشون من أن تؤدي الرسوم الجديدة إلى موجة تضخم جديدة في الولايات المتحدة وإلى اضطراب في التجارة العالمية.

    توتر دبلوماسي ولقاء غامض بين ترامب وشي

     

    ألمح ترامب إلى احتمال إلغاء اللقاء المقرر مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة كوريا الجنوبية المقبلة، قائلاً: "لم ألغِ الاجتماع، لكنني لا أعلم إن كان سيُعقد أصلًا". ثم عاد ليقول إنه "سيكون في القمة على أي حال"، مما زاد الغموض حول طبيعة العلاقات بين البلدين.
    ويرى مراقبون أن اللقاء قد يُلغى فعليًا إذا استمرت بكين في فرض قيودها على المعادن النادرة وفرض رسوم جديدة على السفن والشركات الأمريكية.

    ترامب يفرض  رسوم جمركية جديدة - Illustration
    ترامب يفرض  رسوم جمركية جديدة - Illustration

    الصين ترد بتحقيقات وغرامات جديدة

     

    لم تتأخر الصين في الرد، إذ أعلنت عن فتح تحقيق احتكاري ضد شركة كوالكوم الأمريكية، في خطوة يُنظر إليها على أنها ضغط اقتصادي مضاد. وتشكل السوق الصينية نسبة كبيرة من عائدات كوالكوم، ما يجعل القرار مؤثرًا على الشركة وأسواق التكنولوجيا الأمريكية.
    كما فرضت بكين رسوم موانئ جديدة على السفن المرتبطة بشركات أمريكية، ضمن سلسلة إجراءات توصف بأنها “رد متوازن” على التصعيد الأمريكي.

    تحليل: لعبة شد الحبل بين بكين وواشنطن

     

    يرى الخبير الصيني جوناثان تسين من معهد بروكينغز أن الرئيس شي جينبينغ يحاول "استباق التصعيد الأمريكي والسيطرة على مسار المفاوضات". وأشار إلى أن "الصين لم تشعر بالتهديد من الإجراءات الأمريكية السابقة لأنها أدركت أن واشنطن تتراجع كل مرة بعد الضغط المتبادل".
    وأضاف أن بكين تراهن على أن الولايات المتحدة "لن تتحمل آثار التوتر التجاري طويلاً بسبب حساسية الاقتصاد الأمريكي تجاه التضخم والأسواق الداخلية".

    معركة المعادن النادرة: ورقة الصين الاستراتيجية

     

    بحسب الخبيرة غراسلين باسكاران من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن القيود الصينية الجديدة تستهدف خصوصًا شركات الدفاع الأمريكية، وهو ما يضع واشنطن في موقف صعب. وقالت: "لا شيء يحرك أمريكا بسرعة مثل تهديد صناعاتها الدفاعية". وأشارت إلى أن الولايات المتحدة مجبرة على التفاوض لأن لديها خيارات محدودة، مضيفة أن التصعيد "قد يهدد قاعدة التصنيع الدفاعي الأمريكي في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة".

    احتمال عودة المفاوضات

     

    رغم التهديدات المتبادلة، يرى محللون أن المفاوضات بين واشنطن وبكين لا تزال ممكنة، خاصة وأن القواعد الصينية الجديدة لن تدخل حيز التنفيذ حتى ديسمبر. وقالت باسكاران: "هناك متسع من الوقت للتفاوض. السؤال فقط: من سيتولى المفاوضات وأين ستُجرى؟".
    لكن من الواضح أن العلاقات الاقتصادية بين القوتين تتجه إلى مرحلة جديدة من المواجهة، عنوانها “الحمائية أولًا” بدلًا من التعاون التجاري الذي كان يومًا أساس الاقتصاد العالمي.

    تم نسخ الرابط