تحذيرات إكسون موبيل وقطر إنرجي من قانون الاستدامة الأوروبي تهدد إمدادات الطاقة
رؤساء كبرى شركات الطاقة العالمية يحذرون من "عواقب كارثية" لقانون الاستدامة المؤسسية في الاتحاد الأوروبي الذي قد يؤدي إلى انسحابهم من السوق الأوروبية واندلاع أزمة طاقة.
ملخص
أثار توجيه الاستدامة المؤسسية في الاتحاد الأوروبي انتقادات شديدة من شركات طاقة كبرى مثل إكسون موبيل وقطر إنرجي، حيث حذر الرئيس التنفيذي لإكسون موبيل، دارين وودز، من أن القانون قد يجعل "البقاء في أوروبا مستحيلاً" بسبب متطلباته المناخية الصارمة. في ذات السياق، هدد وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، بوقف صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا إذا لم يتم تعديل القانون. يهدف التشريع إلى فرض خطط انتقالية تتماشى مع اتفاقية باريس للمناخ، لكن يواجه مقاومة من موردي الطاقة الرئيسيين. المحللون يحذرون من أن انسحاب إكسون أو قطر قد يؤدي إلى أزمة طاقة جديدة في أوروبا ويعيق جهود القارة لتحقيق أهدافها البيئية.

إكسون موبيل تحذر من "عواقب كارثية" لقانون الاستدامة الأوروبي
حذر دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، من أن توجيه الاستدامة المؤسسية (CSDDD) في الاتحاد الأوروبي قد يجبر الشركة على الانسحاب من السوق الأوروبية، إذا لم يتم تعديل نصوصه الحالية.
وصف وودز القانون بأنه يحمل "عواقب كارثية" على الشركات العاملة في مجال الطاقة، قائلاً: "إذا لم نتمكن من أن نكون شركة ناجحة في أوروبا، وإذا بدأوا بفرض تشريعاتهم الضارة على أعمالنا العالمية، فسيصبح البقاء هناك مستحيلاً."
وأشار إلى أن متطلبات القانون بتنفيذ خطط مناخية تتماشى مع هدف اتفاقية باريس للحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية غير قابلة للتنفيذ عملياً وتمثل تجاوزاً قانونياً يطال جميع أنشطة الشركة العالمية وليس الأوروبية فقط.
قانون الاستدامة الأوروبي يفرض التزامات واسعة وغرامات ضخمة
ينص التوجيه الجديد على إلزام الشركات الكبرى العاملة في الاتحاد الأوروبي بمعالجة مخاطر حقوق الإنسان والبيئة في سلاسل التوريد الخاصة بها داخل وخارج أوروبا، مع مسؤولية قانونية عن الأضرار البيئية حتى خارج حدود الاتحاد الأوروبي.
كما يسمح القانون بفرض غرامات تصل إلى 5% من الإيرادات العالمية على الشركات غير الملتزمة، وهو ما تعتبره شركات الطاقة تهديداً مباشراً لاستمرارية أعمالها.
ويرى محللون أن التطبيق الصارم للتشريع قد يؤدي إلى انسحاب شركات الطاقة الأمريكية والخليجية، مما يهدد أمن الطاقة الأوروبي في وقت حرج.
استثمارات إكسون موبيل في أوروبا ودورها في أمن الطاقة
تعد إكسون موبيل أحد أهم موردي الغاز الطبيعي المسال (LNG) إلى أوروبا، حيث ساهمت بحوالي 50% من واردات الاتحاد الأوروبي من المنتجين الأمريكيين في عام 2024.
استثمرت الشركة أكثر من 20 مليار يورو في القارة خلال العقد الماضي، وزادت شحناتها من الغاز إلى أوروبا بعد الهجوم الروسي علي أوكرانيا في 2022 لتعويض نقص الإمدادات الروسية.
انسحابها المحتمل سيترك فراغاً كبيراً في سوق الطاقة الأوروبية، خاصة في ظل التراجع المستمر في إنتاج الغاز المحلي في القارة.
قطر إنرجي تهدد بوقف إمدادات الغاز إلى أوروبا
في خطوة موازية، حذرت قطر إنرجي، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، من أنها قد توقف شحناتها إلى أوروبا إذا لم يتم تعديل أو إلغاء القانون نفسه.
أكد سعد الكعبي، وزير الطاقة القطري والرئيس التنفيذي للشركة، أن "التهديد ليس خدعة"، مشيراً إلى أن الدوحة لديها خطط بديلة للأسواق الآسيوية إذا استمر الاتحاد الأوروبي في فرض قوانين يعتبرها "سخيفة وغير واقعية".
وأوضح الكعبي أن أحد متطلبات القانون بالوصول إلى "صفر صافي انبعاثات" في جميع مراحل الإنتاج غير منطقي بالنظر إلى البنية التحتية الحالية لقطاع الطاقة.

مخاوف من أزمة طاقة أوروبية جديدة
تحذر تقارير اقتصادية من أن تنفيذ القانون دون تعديل قد يؤدي إلى أزمة طاقة حقيقية في أوروبا، خصوصاً مع اعتمادها المتزايد على الغاز الأمريكي والقطري بعد تراجع الإمدادات الروسية.
في حال انسحاب إكسون موبيل أو قطر إنرجي، قد ترتفع أسعار الطاقة بشكل حاد، مع احتمال تأثر القطاعات الصناعية الكبرى التي تعتمد على الغاز لتوليد الكهرباء والتدفئة.
كما قد تواجه أوروبا صعوبات في تأمين بدائل موثوقة خلال فصول الشتاء المقبلة، مما يهدد أمنها الاقتصادي والسياسي.
صراع بين الأهداف البيئية وأمن الطاقة
التوجيه الأوروبي يأتي في إطار الاستراتيجية الخضراء للاتحاد الأوروبي الهادفة إلى جعل الاقتصاد الأوروبي محايداً مناخياً بحلول عام 2050.
لكن الخبراء يحذرون من أن هذه السياسات الطموحة قد تؤدي إلى نتائج عكسية إذا تسببت في انسحاب الموردين الأساسيين للغاز.
يقول محللون إن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى توازن بين الاستدامة والواقعية الاقتصادية، لأن فقدان مورّدين مثل إكسون موبيل وقطر إنرجي سيقوّض أمن الطاقة الذي يعتمد عليه ملايين الأوروبيين.
ضغوط أمريكية وقطرية على بروكسل لتعديل القانون
تزامنت تصريحات وودز والكعبي مع ضغوط دبلوماسية من واشنطن والدوحة على بروكسل لإعادة النظر في التشريع.
وفي خطاب مشترك إلى قادة الاتحاد الأوروبي، أعربت الحكومتان الأمريكية والقطرية عن قلق عميق من تأثير القانون على تجارة الغاز الطبيعي المسال وأمن الإمدادات.
من جهته، وافق البرلمان الأوروبي على إدخال تعديلات على النص الأصلي، على أن تُعرض النسخة النهائية للتصويت بحلول نهاية عام 2025، لكن الشركات لا تزال ترى أن المقترحات الحالية غير كافية لتبديد المخاوف.
تداعيات محتملة على سوق الطاقة العالمية
إذا مضت أوروبا في تنفيذ القانون دون تعديل، يتوقع محللون أن تقوم الشركات العالمية بإعادة توجيه صادراتها نحو آسيا، وخاصة الصين والهند وكوريا الجنوبية، حيث لا تُفرض هذه القيود.
هذا التحول قد يؤدي إلى تراجع نفوذ أوروبا في سوق الطاقة العالمية، ويزيد اعتمادها على مصادر غير مستقرة.
في الوقت نفسه، قد يفتح المجال أمام موردين بدلاء من أفريقيا وأمريكا اللاتينية، لكن بكلفة أعلى وبمخاطر تشغيلية أكبر.




