رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

حظر الغاز الروسي في الاتحاد الأوروبي يبدأ مطلع 2028

حظر الغاز الروسي في الاتحاد الأوروبي يدخل مرحلة التنفيذ بعد موافقة وزراء الطاقة في اجتماع لوكسمبورغ على خطة تاريخية تقضي بوقف واردات الغاز الطبيعي الروسي بحلول يناير 2028.

الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي يعلن موعد حظر الغاز الروسي أرشيفية

    ملخص

    الغاز الروسي يشكّل اليوم محور التحول الأكبر في سياسة الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي، إذ أقرّت دول الاتحاد خطة حظر الغاز الروسي بالكامل بحلول يناير 2028، في خطوة تعزز أمن الطاقة الأوروبي وتقلص الاعتماد على موسكو. القرار التاريخي يعكس تصاعد العقوبات الأوروبية على روسيا وتحوّل القارة نحو بدائل الطاقة النظيفة. وبعد تراجع واردات الغاز الطبيعي الروسي إلى أقل من 19٪ عام 2024، يهدف الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق استقلال طاقي شامل، وترسيخ موعد حظر الغاز الروسي كخطوة استراتيجية لحماية أمن أوروبا المستقبلي واستقرارها الاقتصادي.

    الاتحاد الأوروبي يعتمد خطة استقلال طاقي 2028 أرشيفية
    الاتحاد الأوروبي يعتمد خطة استقلال طاقي 2028 أرشيفية

    حظر الغاز الروسي في الاتحاد الأوروبي يبدأ من لوكسمبورغ

     

    انعقد اجتماع وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي يوم 20 أكتوبر 2025 في لوكسمبورغ، برئاسة وزير الطاقة الدنماركي لارس أغارد، حيث تمت الموافقة على خطة حظر الغاز الروسي بشكل تدريجي حتى يناير 2028. وينص الاتفاق على وقف إبرام عقود جديدة اعتبارًا من بداية 2026، واستمرار العقود القصيرة حتى يونيو 2026 والطويلة حتى بداية 2028، مع استثناءات لدول غير ساحلية مثل المجر وسلوفاكيا. الخطوة اعتُبرت أكثر القرارات جرأة في سياسات الطاقة الأوروبية، وتؤكد سعي القارة لتحقيق استقلال طاقي بعيد عن موسكو.

    انقسام دول الاتحاد الأوروبي حول خطة حظر الغاز الروسي

     

    رغم الأغلبية التي دعمت الخطة، اعترضت المجر وسلوفاكيا بشدة بحجة أن الحظر يهدد أمنهما الطاقي. في المقابل، دعمت إسبانيا وإيطاليا الخطة بعد تردد، في حين أشادت دول شمال أوروبا بالمبادرة ورأت فيها فرصة لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي والاستقلال عن الغاز الروسي. هذا الاختلاف يعكس تباين المصالح الاقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي لكن من دون أن يعرقل الهدف النهائي.

    العقوبات الأوروبية على روسيا تدعم خطة حظر الغاز الروسي

     

    قالت كايا كالاس، المسؤولة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، إن الحزمة التاسعة عشرة من العقوبات على روسيا ستُعتمد هذا الأسبوع لدعم خطة حظر الغاز الروسي. وتتضمن الحزمة عقوبات على المصارف الروسية وشركات الشحن التي تساعد على التحايل، إضافة إلى قيود على صادرات المواد الكيميائية والمعادن التي تُستخدم في الصناعات العسكرية. تهدف العقوبات إلى خفض الإيرادات الروسية بمقدار 15–20 مليار يورو سنوياً، في إطار العقوبات الأوروبية على روسيا لتقويض تمويل حربها في أوكرانيا.

    نهاية الغاز الروسي في أسواق الاتحاد الأوروبي أرشيفية
    نهاية الغاز الروسي في أسواق الاتحاد الأوروبي أرشيفية 

    تاريخ الاعتماد على الغاز الطبيعي الروسي في أوروبا

     

    منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، أطلق الاتحاد الأوروبي خطة «REPowerEU» التي تهدف إلى إنهاء الاعتماد على الغاز الطبيعي الروسي بحلول نهاية العقد. كانت روسيا تزوّد 45 ٪ من واردات الغاز الأوروبية عام 2021 (نحو 155 مليار م³)، لكن النسبة انخفضت إلى 19 ٪ عام 2024 (52 مليار م³)، نتيجة تزايد الواردات من الولايات المتحدة والنرويج وقطر.

    أرقام واردات الغاز الروسي وانخفاض حصته في 2024

     

    تُظهر بيانات المجلس الأوروبي أن واردات الغاز الروسي تراجعت من 150 مليار م³ عام 2021 إلى 52 مليار م³ عام 2024، منها 61 ٪ عبر الأنابيب و 39 ٪ غاز مسال. وفي المقابل، زادت واردات الغاز الطبيعي المسال LNG من مصادر بديلة بنسبة 54 ٪، ما يؤكد أن الاعتماد على روسيا في تراجع مستمر قبل تنفيذ الحظر الكامل.

    أمن الطاقة الأوروبي والتداعيات الاقتصادية لحظر الغاز

     

    تتوقع المفوضية الأوروبية أن يساهم قرار حظر الغاز الروسي في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي وتنويع المصادر، حتى لو ارتفعت الأسعار بنسبة 10–15 ٪ في المدى القصير. أما روسيا فستخسر سوقها الأوروبية الأكبر ما سيؤدي إلى انخفاض إيرادات الطاقة بنحو 30 ٪ مقارنة بعام 2022. كما سيتيح الحظر تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة في إطار السياسة الخضراء للأوروبيين.

    استقلال الطاقة في الاتحاد الأوروبي بعد حظر الغاز الروسي

     

    يرى خبراء الطاقة أن حظر الغاز الروسي هو أكثر من مجرد عقوبة اقتصادية؛ إنه إعلان سياسي عن بداية عصر الاستقلال الطاقي في الاتحاد الأوروبي. فبعد عقود من الاعتماد على موسكو، تتجه أوروبا لتوسيع البنية التحتية للغاز المسال وتعزيز الطاقة النظيفة، بما يجعلها أكثر أمناً ومرونة في مواجهة الأزمات العالمية.

    تم نسخ الرابط