الصين تستثني رقائق السيارات من قيود التصدير وتخفف التوتر التجاري مع واشنطن
بكين تعلن إعفاء رقائق شركة نِكسبيريا من القيود ووقف رسوم الموانئ للسفن الأمريكية في خطوة تهدف إلى استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
ملخص
أعلنت وزارة التجارة الصينية عن رفع القيود المفروضة على تصدير الرقائق الإلكترونية المستخدمة في صناعة السيارات، ومنحت شركة نكسبيريا المملوكة للصين إعفاءات خاصة لتصدير منتجاتها لأغراض مدنية. يأتي القرار في إطار اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية وتهدئة الخلافات حول أشباه الموصلات. كما قررت الصين تعليق الحظر المؤقت على تصدير مواد أساسية لصناعة الرقائق مثل الغاليوم والجرمانيوم إلى واشنطن، ووقف رسوم الموانئ على السفن الأمريكية لمدة عام، في خطوة تمثل انفراجة في العلاقات الاقتصادية الدولية.

إعفاء رقائق السيارات من القيود التجارية
أعلنت وزارة التجارة الصينية، الأحد، عن رفع القيود المفروضة على تصدير الرقائق الإلكترونية المستخدمة في تصنيع السيارات، بعد أشهر من التوترات التي هددت إمدادات الصناعة الأوروبية. وأوضحت الوزارة أن الإعفاء يشمل الرقائق المنتجة من قبل شركة "نكسبيريا" الهولندية، المملوكة لمجموعة "وينغ تك" الصينية، شرط استخدامها في الأغراض المدنية. ويأتي هذا القرار بعد تحذيرات من شركات السيارات الأوروبية، بينها فولفو وجاغوار لاند روفر وفولكسفاغن، من أن استمرار الحظر كان سيؤدي إلى توقف بعض خطوط الإنتاج خلال أسابيع بسبب نقص الرقائق.
خطوة لتخفيف التوتر مع الولايات المتحدة
يأتي رفع القيود في إطار مسار تهدئة متبادل بين بكين وواشنطن، عقب اتفاق توصل إليه الرئيسان شي جين بينغ ودونالد ترامب في أكتوبر الماضي لتقليص الرسوم الجمركية ووقف الإجراءات التجارية العقابية لمدة عام. وتشمل الخطوات الجديدة تعليق الحظر المؤقت على تصدير مواد حيوية لصناعة أشباه الموصلات، منها الغاليوم والجرمانيوم والأنتموان والمواد فائقة الصلابة، إلى الولايات المتحدة حتى نوفمبر 2026. كما أعلنت وزارة النقل الصينية تعليق رسوم الموانئ المفروضة على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة لمدة عام بدءًا من الاثنين.
الخلفية الأوروبية للأزمة
كانت الحكومة الهولندية قد تولت في أكتوبر الماضي إدارة شركة نكسبيريا بعد أن وصفت أوضاعها الإدارية بـ"الخطيرة"، بهدف ضمان استمرار توريد الرقائق لصناعة السيارات في أوروبا. وردت الصين آنذاك بحظر تصدير منتجات الشركة إلى الخارج، ما أثار مخاوف من حدوث اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية. ونحو 70% من رقائق الشركة التي تُنتج في أوروبا تُرسل إلى الصين لاستكمال عمليات التصنيع قبل إعادة تصديرها، وهو ما جعل الحظر الصيني ذا تأثير مباشر على القطاع الصناعي الأوروبي.

تفاعل أوروبي وترحيب مشروط
قال مفوض التجارة الأوروبي ماروس شيفتشوفيتش إن الاتفاق الجديد مع الصين سيسمح بـ"تبسيط إجراءات التصدير لرقائق نكسبيريا" ومنح إعفاء شامل من تراخيص التصدير إذا كانت المنتجات لأغراض مدنية. وأضاف في بيان نشره عبر منصة "إكس" أن المفاوضات مستمرة مع السلطات الصينية والهولندية "لضمان استقرار طويل الأمد لتدفق الرقائق بين الجانبين". في المقابل، دعت وزارة التجارة الصينية الاتحاد الأوروبي إلى "حث الحكومة الهولندية على تصحيح ممارساتها الخاطئة"، في إشارة إلى تولي أمستردام الإشراف الإداري على الشركة.
أثر مباشر على قطاع السيارات العالمي
رأى محللون أن قرار الصين بتخفيف القيود سيعيد التوازن إلى سلاسل الإمداد الخاصة بصناعة السيارات، التي تأثرت بشدة بسبب أزمة الرقائق منذ عام 2020. واعتبر اتحاد مصنّعي السيارات الأوروبي (EMEA) أن "الإعفاء من القيود الصينية أنقذ مئات آلاف الوظائف في مصانع السيارات الأوروبية"، مؤكدًا أن "الإمدادات كانت ستنفد خلال أسابيع" لو استمر الحظر. ويُتوقع أن يساهم القرار في استقرار أسعار الرقائق وإعادة تشغيل خطوط الإنتاج في عدد من الشركات التي عانت من نقص المكونات الإلكترونية.
خطوات إضافية لتخفيف التوتر التجاري
لم تقتصر الخطوات الصينية على قطاع أشباه الموصلات، إذ أعلنت بكين أيضًا تعليق القيود التي كانت مفروضة على تصدير بعض المعادن النادرة والبطاريات الليثيوم، ما اعتُبر مؤشرًا على رغبة الصين في إعادة بناء الثقة مع شركائها التجاريين الغربيين. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل بداية مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي بعد فترة من التصعيد التجاري بين بكين وواشنطن والاتحاد الأوروبي، في ظل الحاجة العالمية لتأمين سلاسل توريد مستقرة للمواد عالية التقنية.




