ارتفاع الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة رغم الرسوم المرتفعة
قفزة مفاجئة في التجارة الثنائية مع واشنطن رغم استمرار الرسوم الأمريكية وتأثير واردات النفط الروسي.
ملخص
سجلت الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة نموا هو الأول منذ خمسة أشهر، بعد ارتفاعها بنسبة 14.5% في أكتوبر مقارنة بشهر سبتمبر، رغم استمرار الرسوم الأمريكية التي تصل إلى 50% وتشمل عقوبات إضافية على واردات الهند من النفط الروسي. وجاء هذا التحسن فيما أعلنت شركات النفط الحكومية في الهند اتفاقا جديدا لاستيراد كميات أكبر من الغاز النفطي المسال من الولايات المتحدة، إلى جانب خطوة من إدارة ترامب قضت بإعفاء عدد من السلع الزراعية من الرسوم المقابلة. وتقول نيودلهي إن المفاوضات التجارية المشتركة عادت للتحرك بعد فترة من الجمود، بينما تشير البيانات إلى تراجع واسع في الصادرات الهندية نحو أغلب أسواقها الرئيسية خلال الشهر نفسه.

تحسن محدود في ظل ضغوط الرسوم الأمريكية
شهدت العلاقات التجارية بين نيودلهي وواشنطن تطورا لافتا مع إعلان ارتفاع الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة خلال أكتوبر بعد أشهر من التراجع. ويأتي هذا الارتفاع رغم أن واشنطن لا تزال تطبق رسوما بنسبة 50% على واردات هندية عدة منذ نهاية أغسطس، إضافة إلى عقوبة بنسبة 25% مرتبطة بشراء نيودلهي للنفط الروسي.
وتعكس الأرقام الأخيرة تغيرا نسبيا في مسار التجارة الثنائية، بعدما كانت الصادرات الهندية إلى السوق الأمريكية قد انخفضت بشكل حاد في سبتمبر عقب دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.
اتفاقات طاقة تعيد تشكيل العلاقة التجارية
على صعيد الطاقة، أعلنت الحكومة الهندية أن شركات النفط الحكومية أبرمت اتفاقا لزيادة واردات الغاز النفطي المسال من الولايات المتحدة، بحيث يغطي نحو 10% من احتياجات الهند السنوية.
وصف وزير البترول هارديب سينغ بوري هذه الخطوة بأنها تطور مهم، مشيرا إلى أن السوق الهندية، وهي الأكبر على مستوى استهلاك هذا النوع من الوقود، باتت مفتوحة أمام المنتجين الأمريكيين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تضغط فيه الإدارة الأمريكية على الهند لتقليل اعتمادها على النفط الروسي. كما تذكّر واشنطن بأن الهند وافقت على خفض مشترياتها، بينما لم تصدر نيودلهي تأكيدا رسميا لذلك.
تراجع عام في الصادرات الهندية رغم التحسن الأمريكي
ورغم القفزة المسجلة في السوق الأمريكية، أظهرت بيانات أكتوبر تراجع الصادرات الهندية الإجمالية بنسبة 11.8% على أساس سنوي، مع انخفاض التبادل التجاري مع 15 من أهم 20 شريكا تجاريا للبلاد.
وقال أجاي سريفاستافا من مبادرة أبحاث التجارة العالمية في نيودلهي إن القطاعات غير الخاضعة للرسوم، مثل الهواتف الذكية والأدوية، ربما ساهمت في دعم الأرقام، وإن كان ذلك مجرد تقدير أولي.
وأشار إلى أن الشحنات الهندية إلى الولايات المتحدة فقدت ما يقارب 28.4% من قيمتها بين مايو وأكتوبر، وهو ما يعني خسارة شهرية تتجاوز 2.5 مليار دولار.

تقدم في مسار المفاوضات التجارية
بعد أشهر من التوتر المرتبط بموقف الهند من النفط الروسي، يبدو أن المحادثات التجارية بين البلدين بدأت تتحرك مجددا بوتيرة أسرع. وأكد مسؤول حكومي لصحيفة ذا هندو أن المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري أصبحت قريبة من الاكتمال.
كما تستفيد الهند من قرار أمريكي بإلغاء الرسوم المقابلة على منتجات زراعية مثل الشاي والبن والتوابل، وهي خطوة تقول تقارير تحليلاتية إنها قد تعفي ما قيمته مليار دولار من الصادرات الهندية الزراعية من الرسوم.
عوامل جيوسياسية تفرض مسارا حذرا
ورغم التحسن التجاري، تواجه نيودلهي توازنا دقيقا في علاقاتها الدولية، خصوصا مع اقتراب زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهند الشهر المقبل. وتشير تقارير محلية إلى أنه سيجري التوقيع على مشاريع واتفاقات طاقة جديدة، ما يضع الهند في موقع وسط بين ضغوط واشنطن واعتمادها المستمر على النفط الروسي.




