ستارمر يلتقي مودي في أول زيارة رسمية للهند لتعزيز العلاقات التجارية وتوسيع الشراكة بين البلدين
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يزور الهند برفقة وفد ضخم من قادة الأعمال والأكاديميين في مهمة لتعميق التعاون الاقتصادي والثقافي بين لندن ونيودلهي.
ملخص
التقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نظيره الهندي ناريندرا مودي في مدينة مومباي خلال أول زيارة رسمية له إلى الهند، في إطار مهمة تجارية ضخمة تهدف إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية والثقافية بين البلدين. الزيارة تأتي بعد توقيع اتفاق تجاري تاريخي في يوليو الماضي، يتوقع أن يرفع الناتج المحلي البريطاني بمقدار 4.8 مليار جنيه إسترليني سنويًا. ناقش الزعيمان ملفات التعاون في مجالات الطاقة والمناخ والأمن الإقليمي، إضافة إلى الحرب في أوكرانيا. كما أعلن ستارمر عن افتتاح فروع جديدة لجامعات بريطانية في الهند بقيمة استثمارية تبلغ 50 مليون جنيه إسترليني. وتزامنت الزيارة مع دعوات من عائلة المواطن البريطاني المحتجز في الهند، جغتار سينغ جوهال، للإفراج عنه، فيما أكد ستارمر أنه يثير قضيته على "أعلى المستويات".

زيارة تاريخية بوفد اقتصادي وثقافي ضخم
وصل كير ستارمر إلى مومباي برفقة أكبر وفد بريطاني يزور الهند حتى الآن، يضم أكثر من 100 من كبار رجال الأعمال ورؤساء الجامعات والمبدعين الثقافيين. وقال مودي إن الزيارة تمثل “مرحلة جديدة في العلاقات بين الهند وبريطانيا”، مشيرًا إلى أن التعاون الاقتصادي سيسهم في خلق آلاف الوظائف وتعزيز الاستثمارات المتبادلة.
الحرب في أوكرانيا وأمن المحيطين الهندي والهادئ
ناقش الزعيمان الحرب في أوكرانيا ودور الهند في السعي إلى “سلام عادل ودائم”. وأكد ستارمر أن البلدين يشتركان في “رؤية عالمية قائمة على الاستقرار والازدهار”، مشددًا على ضرورة الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري. أما مودي، الذي يحتفظ بعلاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد أكد مجددًا أن "الحوار والدبلوماسية" هما الطريق لإنهاء الصراع.
ملف العضوية في مجلس الأمن وقضية المواطن البريطاني
قال ستارمر إنه يرى أن الهند “تستحق مقعدًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي”، في إشارة إلى دعم بريطاني واضح لطموحات نيودلهي الدولية. وفي الوقت ذاته، جدد التأكيد على أن حكومته تتابع قضية المواطن البريطاني جغتار سينغ جوهال المحتجز في الهند منذ سبع سنوات “على جميع المستويات الدبلوماسية”.
تعزيز التعاون الأكاديمي والاستثماري
أعلن ستارمر عن إطلاق مشاريع جديدة للتعاون التعليمي، شملت افتتاح فروع لجامعات بريطانية مرموقة مثل لانكستر وسري في الهند، ما يضيف نحو 50 مليون جنيه إسترليني للاقتصاد البريطاني. وأضاف أن هذه المبادرات “ستتيح لآلاف الطلاب الهنود الحصول على تعليم بريطاني عالمي دون مغادرة بلادهم”، بينما تعزز عائدات الجامعات البريطانية.

اتفاق التجارة التاريخي بين البلدين
الاتفاق التجاري الموقع في يوليو خفّض التعريفات الجمركية الهندية على السلع البريطانية من 15% إلى 3%، في حين خفّضت لندن الرسوم على السلع الهندية مثل الملابس والمجوهرات والمأكولات البحرية. وتشير التقديرات إلى أن الاتفاق سيزيد حجم التجارة بين البلدين إلى أكثر من 25.5 مليار جنيه إسترليني سنويًا بحلول عام 2040، وسيساهم في خلق نحو 7,000 وظيفة في بريطانيا. كما بلغ حجم التجارة الحالي بين البلدين العام الماضي 42.6 مليار جنيه إسترليني، وفق بيانات الحكومة البريطانية.
ملف الهجرة والتأشيرات بين لندن ونيودلهي
رغم تركيز الزيارة على التعاون الاقتصادي، شدد ستارمر على أنه لن تكون هناك أي تغييرات في سياسة التأشيرات للهند، موضحًا أن التعاون يركز على “الاستثمار والابتكار وخلق الوظائف”. ويأتي هذا الموقف في ظل مساعي حكومته لخفض أعداد المهاجرين مع الحفاظ على تدفق الكفاءات.
علاقات هندية غربية معقدة
تأتي زيارة ستارمر في وقت تشهد فيه العلاقات بين نيودلهي وواشنطن توترًا على خلفية فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعريفات جمركية بنسبة 50% على الصادرات الهندية، من بينها 25% بسبب استمرار شراء النفط الروسي. وفي ظل هذا التوتر، تسعى بريطانيا لاستغلال الفرصة لتعزيز موقعها كشريك تجاري مفضل للهند.




