اختطاف تلاميذ من مدرسة كاثوليكية في هجوم جديد بوسط نيجيريا
عصابات مسلحة تهاجم مدرسة سانت ماري في ولاية نيجر بعد أيام من خطف تلميذات ومسلحين يوسّعون دائرة العنف وسط جدل حول استهداف المسيحيين.
ملخص
تواجه نيجيريا موجة جديدة من العنف بعد هجوم استهدف مدرسة كاثوليكية في ولاية نيجر، حيث اختُطف عدد غير محدد من التلاميذ والموظفين من مدرسة سانت ماري في بلدة بابيري خلال مداهمة ليلية نفذتها عصابات مسلحة. يأتي ذلك بعد خطف أكثر من 20 تلميذة في هجوم سابق هذا الأسبوع وفي ظل تقارير عن مقتل اثنين وخطف 38 شخصاً من كنيسة في ولاية كوارا جنوب غرب البلاد. وبينما يؤكد مسؤولون أن قوات الأمن تمشّط الغابات بحثاً عن المختطفين، تثير تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول اضطهاد المسيحيين جدلاً ترفضه الحكومة النيجيرية التي تقول إن الجماعات المتطرفة تستهدف الجميع.

هجوم ليلي على مدرسة كاثوليكية في وسط نيجيريا
في الساعات الأولى من فجر الجمعة، اقتحم مسلحون مدرسة سانت ماري الكاثوليكية في قرية بابيري بولاية نيجر في وسط نيجيريا، واختطفوا عدداً من التلاميذ من مساكنهم الداخلية، وفق ما أعلنته الشرطة. ولم تُعلن بعد حصيلة دقيقة لعدد المختطفين، لكن سكاناً محليين يقولون إن ما يصل إلى مئة شخص من التلاميذ والعاملين قد يكونون قد نُقلوا بالقوة من المجمع المدرسي.
المدرسة تقع في منطقة سبق أن حذرت السلطات من تعرضها لتهديدات أمنية متزايدة، وقد أثار الهجوم حالة من الخوف والارتباك بين الأهالي الذين ما زالوا ينتظرون أخباراً عن أبنائهم.
جدل حول تجاهل قرار إغلاق المدارس الداخلية في ولاية نيجر
حكومة ولاية نيجر كانت قد أصدرت في وقت سابق توجيهاً بإغلاق جميع المدارس الداخلية مؤقتاً بسبب معلومات استخباراتية عن مخاطر هجمات محتملة. وفي بيان رسمي، انتقدت السلطات إدارة مدرسة سانت ماري، قائلة إن المؤسسة أعادت فتح أبوابها واستئناف الدراسة “من دون إخطار الحكومة أو الحصول على موافقة منها”، ما “عرض التلاميذ والعاملين لخطر كان يمكن تجنّبه”.
في أعقاب الهجوم، قالت الشرطة إن قوات الأمن وفرقاً مشتركة من الأجهزة المختلفة “تمشّط الغابات” المحيطة بحثاً عن المختطفين، في محاولة لاعتراض المسلحين قبل نقل ضحاياهم إلى مناطق بعيدة.
هجوم على كنيسة وخطف عشرات المصلين في كوارا
الهجوم على المدرسة جاء بعد أيام من حادث آخر استهدف كنيسة في بلدة إروكو بولاية كوارا جنوب غرب البلاد. ووفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، اقتحم مسلحون الكنيسة أثناء بث قداس عبر الإنترنت، ما أدى إلى مقتل اثنين وخطف 38 شخصاً من المصلين.
وتشير تقارير صحفية إلى أن الخاطفين طلبوا فدية مقابل الإفراج عن المختطفين، رغم أن السلطات الاتحادية سبق أن جرّمت دفع الفدية بهدف تجفيف مصادر تمويل العصابات المسلحة، لكن هذا الحظر لم يحقق النتائج المرجوّة حتى الآن.
خطف تلميذات في كيبّي وتوتر متصاعد حول الاختطاف في نيجيريا
في ولاية كيبّي شمال غرب نيجيريا، تعرضت مدرسة في بلدة ماغا لهجوم مسلح بداية الأسبوع، خُطفت خلاله أكثر من 20 تلميذة وقُتل شخصان، تبيّن لاحقاً أنهما مسلمان، بحسب التقارير الرسمية. ويوم الجمعة أُعلن أن فتاتين تمكنتا من الفرار من خاطفيهما، بينما لا تزال 23 أخرى في عداد المفقودات.
تنامي هذه الحوادث يعمّق شعور القلق في بلد يعاني أصلاً من انتشار ظاهرة خطف المدنيين مقابل الفدية على يد عصابات مسلحة تُعرف محلياً باسم “قطاع الطرق”.

تصريحات ترامب حول اضطهاد المسيحيين ورد الحكومة النيجيرية
الهجمات الأخيرة تزامنت مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب زعم فيها أن المسيحيين يتعرضون لاضطهاد في نيجيريا، ملوّحاً بأنه سيرسل قوات إلى البلاد “بالأسلحة مشهرة” إذا استمرت الحكومة، بحسب قوله، في “السماح بقتل المسيحيين”.
الحكومة النيجيرية رفضت هذه التصريحات ووصفتها بأنها “تشويه صارخ للواقع”. وقال مسؤول حكومي إن “الإرهابيين يستهدفون كل من يرفض أيديولوجيتهم القاتلة – مسلمين ومسيحيين ومن لا ديانة لهم على حد سواء”.
مشهد أمني معقد بين جماعات مسلحة وصراعات موارد
نيجيريا، التي يقترب عدد سكانها من 220 مليون نسمة، منقسمة تقريباً بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين، مع غالبية مسلمة في الشمال. وفي شمال شرق البلاد، تخوض جماعات جهادية مسلحة حرباً ضد الدولة منذ أكثر من عقد، وتشير منظمات تراقب العنف إلى أن معظم ضحايا هذه الجماعات من المسلمين، بحكم أن أغلب هجماتها تقع في الشمال.
في وسط البلاد، تتكرر المواجهات الدامية بين رعاة في الغالب من المسلمين ومزارعين في الغالب من المسيحيين. ويقول محللون إن هذه الصراعات ترتبط في كثير من الحالات بالتنافس على المياه والأراضي الزراعية أكثر من ارتباطها بالدين مباشرة.
تحرك رئاسي في مواجهة تزايد الهجمات
مع تصاعد وتيرة الهجمات في ولايات عدة، أعلن الرئيس بولا تينوبو هذا الأسبوع تأجيل رحلاته الخارجية المقررة، مفضلاً البقاء داخل البلاد لمتابعة الوضع الأمني. وتقول الحكومة إن الأجهزة المعنية تعمل على “تعزيز الاستجابة” في مواجهة تعدد التهديدات، من العصابات التي تخطف مدنيين مقابل الفدية إلى الجماعات المسلحة في الشمال الشرقي والصراعات المجتمعية في مناطق الوسط.




