ثوران بركان هايلي غوبي في إثيوبيا يطلق سحابة رماد هائلة بعفار
أول ثوران لبركان هايلي غوبي في إثيوبيا منذ أكثر من 12 ألف عام يطلق سحابة رماد واسعة فوق منطقة عفار ويتسبب في تحذيرات طيران دولية متواصلة.
ملخص
ثوران بركان هايلي غوبي مثّل حدثًا فريدًا في منطقة عفار بإثيوبيا بعد صمت دام أكثر من 12 ألف عام، حيث انطلق الانفجار بقوة لينثر سحابة الرماد فوق منخفض داناكيل وتمتد عبر البحر الأحمر إلى مناطق بعيدة في آسيا. وأدت كثافة الرماد والغازات إلى صدور تحذيرات الطيران خشية تأثيرها على حركة الملاحة الجوية. ورغم عدم تسجيل خسائر بشرية، تأثر السكان المحليون بتلوث المراعي والمياه. وتواصل الجهات الجيولوجية مراقبة الغازات المنبعثة واحتمالات النشاط المستقبلي، بينما يعمل الخبراء على تقييم الآثار البيئية طويلة الأمد لهذا الثوران النادر.

الموقع الجيولوجي لبركان هايلي غوبي في منطقة عفار
يقع بركان هايلي غوبي في قلب منطقة عفار شمال شرق إثيوبيا، داخل أحد أكثر الأقاليم نشاطًا على امتداد الصدع الأفريقي العظيم. ويتميّز هذا الموقع بتقاطع الصفائح التكتونية العربية والأفريقية والصومالية، ما يجعل الأرض عرضة لولادة براكين جديدة أو تنشيط براكين خامدة منذ آلاف السنين. ويبرز البركان على ارتفاع يزيد قليلًا عن 500 متر، ويتصل بسلسلة إرتا ألي الشهيرة التي تضم واحدة من أندر بحيرات اللافا الدائمة. هذا المشهد الجيولوجي الفريد يفسّر قابلية المنطقة لحدوث ثوران مفاجئ رغم خمول دام أكثر من 12 ألف عام.
بداية ثوران بركان هايلي غوبي وتوقيت الانفجار الأول
بدأت ملامح الثوران في صباح 23 نوفمبر 2025 عندما رصد السكان المحليون اهتزازات خفيفة تلتها موجة انفجار قوية تصاعد منها عمود رماد كثيف. ورغم أن الثوران استمر لساعات قليلة فقط، فإن شدته كانت كافية لإحياء بركان لم يُسجَّل له أي نشاط في التاريخ الحديث. وبحلول اليوم التالي، أكدت الوكالة الجيولوجية الإثيوبية ومركز تحذير الرماد في تولوز توقف الانفجارات، بينما استمرت حركة الغازات في الجو.
انتشار سحابة الرماد فوق منخفض داناكيل وتأثيراتها الإقليمية
كان لافتًا في هذا الثوران الارتفاع الكبير لعمود الرماد الذي بلغ بين 10 و15 كيلومترًا فوق سطح البحر، وهو ارتفاع يجعل تأثير السحابة يتجاوز حدود إثيوبيا. فقد اتجهت السحابة أولًا إلى البحر الأحمر ثم عبرت اليمن وعُمان، قبل أن تصل إلى شمال الهند وباكستان بفعل التيار النفاث. وتكونت السحابة من رماد أبيض وأسود وغازات بركانية حاملة لكمية هائلة من ثاني أكسيد الكبريت، وهو ما أثار مخاوف من تأثيرات مناخية مؤقتة في المناطق البعيدة عن مركز الحدث.
تداعيات ثوران بركان إثيوبيا على سكان عفار والبيئة المحلية
في محيط البركان، واجه سكان عفار تحديات مباشرة، إذ غطى الرماد مساحات واسعة من المراعي التي يعتمد عليها الرعاة كمصدر للغذاء والدخل. ورغم عدم تسجيل إصابات بشرية أو نفوق للمواشي، فإن القلق ازداد بشأن جودة المياه وتلوث التربة. كما توقفت السياحة في منخفض داناكيل مؤقتًا، خصوصًا أن المنطقة تعد وجهة عالمية للمغامرين والباحثين عن الظواهر الطبيعية النادرة.

تحذيرات الطيران الدولية بسبب سحابة الرماد البركاني
نتيجة اتساع نطاق سحابة الرماد، أصدر مركز تولوز لتحذير الرماد البركاني سلسلة من الإشعارات للطيران المدني، رافعًا رمز التحذير إلى اللون الأحمر لفترة محدودة. وبدأت شركات الطيران الكبرى في الهند وقطر واليابان بإجراء تعديلات على مسارات رحلاتها أو دراسة احتمالات إلغاء بعض الرحلات المتجهة إلى الدوحة وشمال الهند. ويُعد الرماد البركاني من أخطر التهديدات لمحركات الطائرات، ما يفسر يقظة الهيئات الجوية الدولية.
الخسائر المحتملة بعد ثوران هايلي غوبي وتأثير الرماد على الزراعة
ورغم أن المنطقة نائية ولا تضم كثافة سكانية عالية، إلا أن المخاطر البيئية ظهرت في شكل واضح. فقد يتسبب الرماد في إلحاق أضرار بالمحاصيل والنباتات المحلية، كما يمكن أن يؤدي هطول الأمطار في الأيام التالية إلى تشكل تدفقات طينية خطرة. وتشير التقييمات الأولية إلى أن البنية الزراعية والسياحية تواجه تحديات حقيقية، حتى في ظل غياب خسائر كبيرة في الأرواح أو الممتلكات.
التصريحات الرسمية حول ثوران بركان هايلي غوبي في إثيوبيا
أكدت السلطات المحلية في أفديرا أن السكان بخير، وأن المخاوف تنحصر في سبل العيش المهددة. وأشارت الوكالة الجيولوجية الإثيوبية وبرنامج البراكين العالمي في معهد سميثسونيان إلى أن هذا أول نشاط بركاني معروف لبركان هايلي غوبي منذ أكثر من 12 ألف عام. وفي الهند، ذكرت هيئة الأرصاد أن تأثير السحابة سيكون محدودًا على جودة الهواء، مع احتمال ارتفاع طفيف في درجات الحرارة الدنيا.
تحليلات الخبراء ودراسة المخاطر الجيولوجية في منخفض داناكيل
يرى علماء البراكين أن هذا الثوران قد يعيد رسم الخريطة الجيولوجية لمنطقة عفار، خاصة مع تقديرات بأن شدة الانفجار تتراوح بين 3 و4 على مقياس VEI. وأوضح الباحث سيمون كارن أن انتشار السحابة عبر التيار النفاث شبه الاستوائي دليل على قوة الثوران وعلى الطبيعة النشطة للمنطقة. ويواصل الخبراء مراقبة بركان إرتا ألي المجاور لاحتمال حدوث تفاعل جيولوجي، مع توسيع الدراسات الميدانية لتقييم التأثيرات البيئية بعيدة المدى.



