رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:16 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

ارتفاع وفيات الملاريا عالميًا وفق تقرير الملاريا العالمي 2025

بيانات تقرير الملاريا العالمي تؤكد تصاعد وفيات الملاريا وتراجع السيطرة على انتشار المرض في 2024.

ارتفاع وفيات الملاريا
ارتفاع وفيات الملاريا يهدد جهود المكافحة أرشيفية

    ملخص

    كشف تقرير الملاريا العالمي أن عام 2024 شهد ارتفاعًا ملحوظًا في وفيات الملاريا واتساعًا في انتشار الملاريا، مما يعكس تزايد الضغوط على الدول الأكثر تأثرًا بالمرض. ويشير التقرير إلى أن الأطفال دون الخامسة ما زالوا يتحملون النصيب الأكبر من الخطر، في وقت تتراجع فيه قدرات مكافحة الملاريا نتيجة نقص التمويل وتأثيرات المناخ التي تعزز انتشار البعوض.
    كما يلفت التقرير إلى تنامي مقاومة الأدوية وتراجع فعالية وسائل الوقاية التقليدية، وهو ما يهدد التقدم المحقق خلال العقدين الماضيين. ورغم هذه التحديات، يؤكد التقرير أن توسع لقاحات الملاريا يفتح نافذة أمل حقيقية للحد من الإصابة والوفاة. ويخلص التقرير إلى أن مستقبل السيطرة على المرض يعتمد على مضاعفة الجهود الدولية وتوفير الدعم للدول الأكثر هشاشة.

    تقرير الملاريا العالمي يكشف تفاقم الإصابات أرشيفية
    تقرير الملاريا العالمي يكشف تفاقم الإصابات أرشيفية 

    ارتفاع وفيات الملاريا عالميًا وفق أحدث بيانات تقرير الملاريا العالمي

     

    أظهر تقرير الملاريا العالمي لعام 2025 أن عام 2024 شهد ارتفاعًا كبيرًا في وفيات الملاريا، حيث تجاوز العدد 610 آلاف وفاة حول العالم، مقابل ارتفاع ملحوظ في الإصابات التي بلغت 282 مليون حالة. ويؤكد التقرير أن هذه الأرقام بعيدة تمامًا عن الهدف الدولي بخفض الوفيات، ما يعكس تباطؤًا واضحًا في التقدم العالمي. ويشير الخبراء إلى أن هذا التسارع في انتشار المرض لم يعد مجرد أزمة صحية، بل تحول إلى مؤشر خطر يهدد الجهود الدولية التي بُذلت على مدى عقدين في مجال مكافحة الملاريا.

    انتشار الملاريا يتوسع في أفريقيا وسط زيادة إصابات الأطفال

     

    يبقى انتشار الملاريا متركزًا بشكل شبه كامل في أفريقيا جنوب الصحراء، إذ تستحوذ على 95% من الحالات والوفيات المسجلة عالميًا. وتكشف البيانات أن الأطفال تحت سن الخامسة يتحملون العبء الأكبر من المرض، نظرًا لضعف المناعة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية في العديد من المناطق الريفية. كما شهدت دول مثل إثيوبيا ومدغشقر واليمن ارتفاعات مفاجئة في الإصابات نتيجة اضطرابات مناخية وأزمات إنسانية، ما جعل السيطرة على المرض أكثر تعقيدًا.

    تهديد مقاومة الأدوية يعرقل جهود مكافحة الملاريا في دول عدة

     

    يشير التقرير إلى أن واحدة من أخطر العقبات التي تواجه مكافحة الملاريا تتمثل في ظهور مقاومة متزايدة للأدوية، ولا سيما للعلاجات القائمة على الأرتيميسينين، وهي خط الدفاع الأول ضد المرض. وقد رُصدت هذه المقاومة في ثماني دول أفريقية، إلى جانب ضعف فعالية الناموسيات التقليدية بسبب مقاومة البعوض للمبيدات. ويزيد الأمر تعقيدًا ظهور طفرات جينية في الطفيلي تقلل دقة الفحوص السريعة، فضلاً عن انتشار بعوض الأنوفيلس ستيفينسي في المدن، وهو نوع قادر على التعايش في بيئات حضرية، مما يهدد بزيادة المرض في مناطق لم تكن ضمن نطاقه التقليدي.

    تغير المناخ يعزز انتشار الملاريا ويدفع المرض إلى مناطق جديدة

     

    يلفت تقرير الملاريا العالمي إلى أن التغير المناخي أصبح عاملاً رئيسيًا في توسع انتشار الملاريا، حيث تؤدي الفيضانات وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة إلى توفير بيئات مثالية لتكاثر البعوض. ويؤكد الخبراء أن موجات الطقس المتقلبة لا تزيد فقط من الإصابة، بل تدفع بالمرض إلى مناطق جديدة لم تكن تعتبر بؤرًا للملاريا سابقًا، مما يفرض تحديات إضافية على نظم الرصد والاستجابة.

    انتشار الملاريا يتصاعد رغم توسع اللقاحات أرشيفية
    انتشار الملاريا يتصاعد رغم توسع اللقاحات أرشيفية 

    أزمة تمويل عالمية تضع برامج مكافحة الملاريا أمام تحديات خطيرة

     

    تعاني برامج مكافحة الملاريا من فجوة تمويل واسعة، إذ لم يتجاوز الدعم العالمي 3.9 مليارات دولار في 2024، بينما تقدر الحاجة الفعلية بنحو 9.3 مليارات دولار. هذا النقص أدى إلى تعثرٍ في حملات الوقاية، وتراجع قدرات الدول منخفضة الدخل على توفير الأدوية والفحوص في الوقت المناسب. ويؤكد التقرير أن تراجع الدعم الدولي بنسبة 21% وضع الدول الأكثر هشاشة في مواجهة مباشرة مع المرض دون الموارد الكافية.

    تحذيرات دولية من انتكاسة قد تعيد وفيات الملاريا إلى مستويات التسعينيات

     

    يحذر الخبراء من أن عودة وفيات الملاريا إلى مستويات التسعينيات باتت احتمالًا واقعيًا إذا استمر الوضع على حاله. ويؤكد التقرير أن مقاومة الأدوية وتراجع أدوات الوقاية قد يعيدان العالم إلى مرحلة “الوفيات بالملايين” كما حدث في أزمة الكلوروكين قبل عقود. وترى منظمة الصحة العالمية أن غياب الاستثمار في أنظمة الرصد قد يجعل التعامل مع المرض أشبه بـ”التحرك دون بوصلة”، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على التفشي في عدة مناطق.

    مسار تاريخي يوضح كيف تغيرت مكافحة الملاريا خلال العقدين الماضيين

     

    منذ مطلع الألفية، انخفضت وفيات الملاريا بشكل كبير بفضل العلاجات الحديثة والناموسيات والتدخلات الموسمية التي استفاد منها عشرات الملايين من الأطفال. كما أدى إدخال العلاجات القائمة على الأرتيميسينين إلى تغيير جذري في إدارة المرض. لكن التقرير يشير إلى أن التقدم لم يكن خطيًا؛ إذ ترافق مع ظهور موجات مقاومة وأزمات تمويل متكررة، ما يؤكد أن مسار مكافحة الملاريا يحتاج دائمًا إلى تطوير وتحديث مستمرين.

    لقاحات الملاريا وأدوات الوقاية الحديثة تمنح الأمل رغم تصاعد المخاطر

     

    ورغم الصورة القاتمة التي ترسمها الأرقام، فإن التقرير يسلط الضوء على تطورات إيجابية مهمة، أبرزها التوسع في استخدام لقاحات الملاريا في 24 دولة، إضافة إلى اعتماد ناموسيات محسّنة ذات مكونات مزدوجة. كما شهد عام 2025 انضمام دول جديدة إلى قائمة الدول الخالية من المرض، مثل الرأس الأخضر ومصر وسورينام وجورجيا وتيمور الشرقية. ويمثل ظهور علاجات جديدة غير معتمدة على الأرتيميسينين خطوة واعدة في مواجهة مقاومة الطفيليات.

    أسباب الملاريا وطرق انتقالها وتحديات علاج المرض في الوقت الراهن

     

    يعود سبب الملاريا إلى طفيليات البلازموديوم التي تنتقل عبر لدغات إناث بعوض الأنوفيلس. ورغم أن المرض قابل للعلاج باستخدام العلاجات الحالية، فإن تصاعد المقاومة يفرض تحديًا كبيرًا على الأنظمة الصحية. ويؤكد التقرير أن السيطرة على المرض تتطلب مزيجًا من الوقاية المستمرة والعلاج الفعّال والدعم الدولي، إلى جانب تعزيز نظم الرصد لتحديد البؤر الجديدة قبل توسعها.

    تم نسخ الرابط