رئيس وزراء تايلاند يحل البرلمان ويدعو لانتخابات مبكرة
أنوتين تشارنفيراكول يقرر حل البرلمان في تايلاند وسط نزاع حدودي مع كمبوديا وأزمة سياسية داخلية، تمهيدًا لانتخابات خلال أسابيع قليلة.
ملخص
في تايلاند، اتخذ رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول قرارًا بحل البرلمان قبل أيام من مناقشة حجب الثقة عنه، لتتجه البلاد إلى انتخابات جديدة خلال فترة تتراوح بين 45 و60 يومًا، بحسب المرسوم الملكي. أنوتين، زعيم حزب بومجايتهان وثالث رئيس وزراء منذ أغسطس 2023، برر الخطوة بصعوبة إدارة حكومة أقلية في ظل نزاع حدودي مع كمبوديا، وفيضانات قاتلة في جنوب تايلاند، وضغوط سياسية من حزب الشعب الشاب التقدمي. المرسوم الذي صدّق عليه الملك ماها فاجيرالونغكورن أشار إلى أن الحكومة حاولت استخدام كل الوسائل لحل الأزمات، لكنها تفتقر إلى الاستقرار اللازم لمواصلة الحكم.

أزمة سياسية متواصلة في تايلاند
شهدت تايلاند خلال العام الماضي حالة من الاضطراب السياسي، إذ أقالت المحاكم اثنين من رؤساء الوزراء المتعاقبين بدعوى انتهاك القواعد الأخلاقية في المنصب.
بايتونغتارن شيناواترا أُبعدت عن رئاسة الحكومة بعد تسريب مكالمة وصفت فيها الزعيم الكمبودي السابق هون سين بـ«العم» وانتقدت الجيش التايلاندي. أما سريتا ثافيسين، الذي سبقها في المنصب، فأقيل هو الآخر بعد تعيين محام سابق سبق سجنه في حكومته.
في هذا السياق، تولى أنوتين تشارنفيراكول، رجل الأعمال وزعيم حزب بومجايتهان، رئاسة الوزراء في سبتمبر، ليصبح ثالث رئيس للحكومة منذ أغسطس 2023.
أنوتين تشارنفيراكول يبرر حل البرلمان وإعادة السلطة للناخبين
حلّ البرلمان أُعلن عبر مرسوم ملكي نُشر الجمعة، ووقّعه أنوتين تشارنفيراكول وصدّق عليه الملك ماها فاجيرالونغكورن. المرسوم أشار إلى أن الحكومة أقلية، وتواجه «ظروفًا سياسية داخلية مقلقة»، جعلتها عاجزة عن إدارة الشأن العام «بشكل مستمر وفعّال ومستقر».
أنوتين كتب في المرسوم أن الحكومة «قد استخدمت كل الوسائل في الإدارة العامة لحل القضايا العاجلة التي تغمر البلاد بسرعة… لكن إدارة الدولة تتطلب استقرارًا». وأضاف أن «الحل المناسب هو حل البرلمان… وهو طريقة لإعادة السلطة السياسية إلى الشعب».
المرسوم نص على أن الانتخابات العامة يجب أن تُجرى خلال فترة تتراوح بين 45 و60 يومًا من تاريخ الحل. وكان أنوتين قد صرّح عند توليه المنصب بأنه سيحل البرلمان بحلول نهاية يناير، لكنه قرر تقديم الموعد مع اقتراب تصويت بحجب الثقة عنه.
النزاع الحدودي مع كمبوديا والفيضانات القاتلة في جنوب تايلاند
قرار حل البرلمان جاء بعد نحو أسبوع من تجدد الاشتباكات على الحدود بين تايلاند وكمبوديا. القتال الأخير أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 20 شخصًا ونزوح مئات الآلاف من المناطق الحدودية، وفق ما أوردته التقارير.
المرسوم الملكي أشار إلى النزاع الحدودي بوصفه إحدى الأزمات التي واجهتها حكومة أنوتين خلال الأشهر الثلاثة الماضية، إلى جانب تحديات داخلية أخرى.
كما تعرض أنوتين وحزب بومجايتهان لانتقادات حادة بسبب إدارة الفيضانات في جنوب تايلاند الشهر الماضي، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 176 شخصًا. الأداء الحكومي في هذه الكارثة كان من بين العوامل التي غذّت الضغوط السياسية على حكومة الأقلية.
حزب الشعب يسحب دعمه من حكومة بومجايتهان
حل البرلمان جاء بعد أن فقد أنوتين دعم حزب الشعب، أكبر كتلة في البرلمان وأحد أبرز القوى الشابة التقدمية في تايلاند. هذا الحزب كان قد دعم ترشيحه لرئاسة الوزراء رغم الاختلاف الأيديولوجي الواضح بينه وبين حزب بومجايتهان ذي التوجه البراغماتي المحافظ.
الدعم لم يكن مفتوحًا، بل مشروطًا. حزب الشعب طالب بإطلاق إصلاحات على الدستور الذي وضعه الجيش، وبحل مجلس النواب خلال أربعة أشهر، إلى جانب مطالب سياسية أخرى. ومع مرور الوقت، اتهم الحزب حزب بومجايتهان بعدم الوفاء بالتفاهمات.
بحسب تقارير إعلامية تايلاندية، كان حزب الشعب يستعد لتقديم مذكرة بحجب الثقة عن الحكومة يوم الجمعة. وفي اليوم السابق، دعا الحزب أنوتين إلى حل البرلمان «لإظهار المسؤولية تجاه الشعب». وبعد قرار الحل كتب الحزب على فيسبوك: «نراكم في مراكز الاقتراع».
حكومة أقلية بين الضغوط الداخلية والانقسام الحزبي
أنوتين كتب في المرسوم أن حكومة الأقلية «لم تتمكن من إدارة الشأن العام بشكل متواصل وفعّال ومستقر» بسبب الأوضاع السياسية الداخلية. وأكد أن الحل هو العودة إلى الناخبين لتجديد التفويض.
حل البرلمان يترك الساحة مفتوحة أمام منافسة جديدة بين حزب الشعب التقدمي، وحزب بومجايتهان المحافظ البراغماتي، وأحزاب أخرى متأثرة بسلسلة الأزمات السياسية، من الإقالات القضائية إلى النزاعات الحدودية والفيضانات.
مع اقتراب موعد الانتخابات خلال الأسابيع المقبلة، تنتقل المعركة من البرلمان إلى صناديق الاقتراع، بينما يبقى النزاع الحدودي مع كمبوديا والملفات الداخلية الثقيلة في مقدمة التحديات لأي حكومة ستأتي بعد أنوتين تشارنفيراكول.




