ملك تايلاند يقوم بأول زيارة رسمية إلى الصين لتعزيز العلاقات الثنائية
الملك ماها فاجيرالونغكورن يزور الصين بدعوة من الرئيس شي جين بينغ للاحتفال بالذكرى الخمسين للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين وتعميق العلاقات التايلاندية الصينية.
ملخص
زار الملك ماها فاجيرالونغكورن الصين في زيارة دولة هي الأولى لملك تايلاندي وهو على العرش، تلبية لدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ بمناسبة مرور خمسين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين تايلاند والصين عام ١٩٧٥. وتقول الحكومة التايلاندية في بيان إن الزيارة تبرز "الصداقة العميقة والتفاهم المتبادل" بين البلدين. البرنامج يشمل زيارات لمعالم دينية وعلمية في بكين، إضافة إلى مأدبة رسمية تستضيفها القيادة الصينية. وتأتي هذه الزيارة في سياق تقارب متزايد في العلاقات التايلاندية الصينية، مقابل علاقات أكثر توترًا مع الولايات المتحدة، إلى جانب ملفات حساسة مثل الأويغور وضغوط بكين في قضايا داخلية بتايلاند.

زيارة الملك ماها فاجيرالونغكورن إلى الصين
وصل الملك ماها فاجيرالونغكورن إلى الصين يوم الأربعاء في زيارة دولة هي الأولى من نوعها لملك تايلاندي وهو على العرش. الزيارة تتم بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ بمناسبة مرور خمسين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين تايلاند والصين في عام ١٩٧٥.
وقالت الحكومة التايلاندية في بيان إن هذه الرحلة "تؤكد عمق جذور الصداقة والتفاهم المتبادل بين تايلاند والصين على جميع المستويات". وتشير رواية الحكومة إلى أن المناسبة تمثل فرصة لتأكيد العلاقات التايلاندية الصينية المتنامية.
برنامج الزيارة في بكين ودور شي جين بينغ
من المقرر أن يزور الملك ماها فاجيرالونغكورن والملكة سوثيدا عددًا من المعالم في العاصمة الصينية بكين، من بينها معبد لينغغوانغ البوذي ومدينة الفضاء في بكين "Beijing Aerospace City". كما سيقيم الرئيس شي جين بينغ وزوجته مأدبة رسمية على شرف العاهل التايلاندي وزوجته.
وتُعد هذه أول زيارة دولة كبيرة للملك ماها فاجيرالونغكورن منذ توليه العرش قبل تسع سنوات؛ ففي أبريل الماضي قام بزيارة إلى مملكة بوتان. وعلى النقيض من ذلك، كانت أبرز زيارات والده الملك بوميبول إلى الخارج في ستينيات القرن الماضي موجهة إلى الولايات المتحدة، عندما كانت تايلاند تُعامل كحليف أساسي في الحرب الباردة وقاعدة مهمة للعمليات العسكرية الأمريكية في الهند الصينية.
العلاقات التايلاندية الصينية والتحالف مع الولايات المتحدة
تايلاند ما زالت رسميًا حليفًا عسكريًا للولايات المتحدة، إلا أن العلاقات التايلاندية الصينية تعززت بشكل مستمر في السنوات الأخيرة، بينما شهدت العلاقات مع واشنطن توترًا نتيجة انتقادات أمريكية لأوضاع حقوق الإنسان في تايلاند، ورسوم جمركية فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى انطباع بأن الولايات المتحدة لم تعد ملتزمة تجاه حلفائها الآسيويين كما في السابق.
الصين اليوم هي أكبر شريك تجاري لتايلاند، وتنافس الولايات المتحدة بشكل متزايد كمصدر للمعدات والتجهيزات العسكرية.
الجذور الاجتماعية للعلاقات التايلاندية الصينية
كثير من التايلانديين يستطيعون تتبع أصولهم العائلية إلى مهاجرين قدموا من الصين عبر فترات متعاقبة، وهو ما تستند إليه بكين في وصف العلاقات التايلاندية الصينية بأنها "أخوية" أو "عائلية".
الجانب الصيني يحرص على إبراز هذه الروابط الأسرية والثقافية المتجذرة، باعتبارها عنصرًا مكملًا للعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.

ملف الأويغور وتأثيره على العلاقات التايلاندية الصينية
ظهرت حساسية ملف الأويغور في مسار العلاقات التايلاندية الصينية عندما رحّلت السلطات التايلاندية في وقت سابق من هذا العام أربعين من طالبي اللجوء الأويغور إلى الصين، رغم تحذير من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بعدم الإقدام على هذه الخطوة.
وفي شهر أغسطس، خضع معرض فني في مركز الفنون الرئيسي في بانكوك للرقابة بعد شكاوى من دبلوماسيين صينيين، إذ كان المعرض يضم أعمالًا لفنانين من الأويغور والتيبت، وهو ما أثار اعتراضات رسمية من الجانب الصيني.
ضغوط صينية على سياسات داخلية في تايلاند
توضح التطورات الأخيرة حجم تأثير الصين في بعض الملفات الداخلية في تايلاند. فقد دفعت الضغوط الصينية، وفق ما تنقله السلطات التايلاندية، الحكومة لاتخاذ إجراءات ضد مجمعات احتيال تعمل قرب الحدود مع ميانمار. كما يُعتقد أن اعتراضات من الجانب الصيني كانت من بين العوامل التي أوقفت مقترحًا لتقنين عمل الكازينوهات في تايلاند.
هذه الوقائع تعكس ارتباط القرارات الداخلية في بانكوك، في بعض الأحيان، بحسابات متعلقة بالعلاقات التايلاندية الصينية ومراعاة مواقف بكين.
دور الأميرة سيريندورن في العلاقات التايلاندية الصينية
رغم أن هذه هي أول زيارة رسمية يقوم بها ملك تايلاندي إلى الصين وهو على العرش، فإن العائلة الملكية لعبت دورًا مستمرًا في دعم العلاقات التايلاندية الصينية عبر نشاط الأميرة سيريندورن، الشقيقة الصغرى للملك ماها فاجيرالونغكورن.
الأميرة سيريندورن تدرس اللغة الصينية والفنون الصينية منذ خمسة وأربعين عامًا، وكانت على مدى هذه الفترة زائرة متكررة للصين، ما ساهم في الحفاظ على جسور تواصل ثقافي وتعليمي بين البلدين، قبل أن تأتي زيارة الملك الحالية لتضيف بُعدًا بروتوكوليًا ورسميًا جديدًا في مسار العلاقات التايلاندية الصينية.




