رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:46 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يملك TRAPPIST-1e مقومات الحياة؟ بيانات جديدة تثير الحذر

ملاحظات جديدة من تلسكوب جيمس ويب تعيد رسم صورة كوكب TRAPPIST-1e، وتكشف أن إثبات قابليته للحياة أعقد مما كان متوقعًا.

هل يملك TRAPPIST-1e
هل يملك TRAPPIST-1e مقومات الحياة؟ بيانات جديدة تثير الحذر - illustration

    ملخص

    في اكتشاف جديد بقيادة باحثين من جامعة أريزونا ونُشر في Astrophysical Journal Letters، كشفت ملاحظات تلسكوب جيمس ويب عن إشارات خافتة قد تدل على وجود غلاف جوي حول الكوكب TRAPPIST-1e، أحد أبرز الكواكب الشبيهة بالأرض في المنطقة الصالحة للحياة. غير أن التحليل يشير إلى أن هذه الإشارات، بما فيها الميثان، قد تكون ناتجة عن النجم القزم الأحمر نفسه. وتؤكد النتائج أن حسم قابلية السكن يتطلب بيانات إضافية وتقنيات رصد أكثر دقة.

    TRAPPIST-1e كنموذج لفهم الكواكب الصالحة للحياة
    هل يمتلك TRAPPIST-1e غلافًا جويًا قابلًا للحياة؟ - illustration

    كوكب شبيه بالأرض في المنطقة الصالحة للحياة

     

    فكرة وجود كواكب أخرى تشبه الأرض وتدور في مناطق تسمح بوجود ماء سائل على السطح أصبحت من أكثر الموضوعات إثارة في علم الفلك الحديث. أحد أبرز هذه العوالم اليوم هو الكوكب TRAPPIST-1e (ترابيست-1e)، أحد سبعة كواكب بحجم الأرض تدور حول نجم قزم أحمر صغير يُعرف باسم TRAPPIST-1 (ترابيست-1).

    هذا الكوكب يقع في ما يسمى بالمنطقة الصالحة للسكن أو "منطقة غولديلوكس"، وهي المسافة التي تكون درجة الحرارة فيها، من حيث المبدأ، مناسبة لبقاء الماء في حالة سائلة على السطح. لكن هذا الشرط يعتمد على عنصر حاسم آخر: وجود غلاف جوي قادر على تنظيم الحرارة. حيث يوجد الماء السائل، تزداد تلقائيًا احتمالات وجود حياة، ولهذا أصبح ترابيست-1e محور اهتمام كبير لدى علماء الكواكب الخارجية.

    نافذة جديدة من خلال تلسكوب جيمس ويب

     

    في محاولة لفهم طبيعة هذا العالم البعيد، اعتمد فريق دولي من الباحثين، يضم سوكريت رانجان (Sukrit Ranjan) من مختبر القمر والكواكب في جامعة أريزونا (University of Arizona's Lunar and Planetary Laboratory)، على بيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي (James Webb Space Telescope). وقدّمت أول مجموعتين من هذه الملاحظات، اللتين تناولتا نظام ترابيست-1 بالتفصيل، في دراستين علميتين نُشرتا في Astrophysical Journal Letters.

    حلّل الباحثون القياسات المتاحة حتى الآن، وطرحوا عدة سيناريوهات محتملة لما قد يكون عليه غلاف ترابيست-1e وسطحه، إذا كان يمتلك غلافًا من الأساس.

    في المقابل، جاء بحث ثالث يقوده رانجان نفسه ليدعو إلى قدر من الحذر. فمع أن النتائج الأولية مشجعة وتشكل خطوة كبيرة لفهم واحد من أقرب الكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض، يحذّر رانجان من أن الأدلة الحالية ما زالت غير حاسمة، خصوصًا فيما يتعلق بوجود غلاف جوي فعليًا، وما إذا كانت الإشارات الضعيفة للميثان التي رصدها جيمس ويب تعود للكوكب أم للنجم المضيف.

    نظام ترابيست المضغوط والقريب من الأرض

     

    يحمل النظام اسمه من مشروع الرصد الذي اكتشفه أول مرة، وهو مشروع تلسكوب "Transiting Planets and Planetesimals Small Telescope". يقع هذا النظام الكوكبي على بعد يقارب 39 سنة ضوئية من الأرض، أي أنه قريب نسبيًا بمقاييس كونية.

    يمكن النظر إلى ترابيست-1 كنموذج مصغر لنظامنا الشمسي؛ فالنجم وكل كواكبه السبعة يمكن أن تقع داخل مدار عطارد لو وُضعوا في نظامنا. الأعوام هناك تمر بسرعة شديدة، إذ يحتاج كل كوكب من كواكب ترابيست سوى أيام معدودة من أيام الأرض ليكمل دورة كاملة حول نجمه.

    يقول رانجان إن الفكرة الأساسية بخصوص ترابيست-1e تبدو بسيطة: إذا كان يمتلك غلافًا جويًا، فهو عالم قابل للسكن. لكن السؤال الأول اليوم ليس "هل هو صالح للحياة؟"، بل "هل يوجد لديه غلاف جوي أصلًا؟".

    لماذا لا تكفي إشارات الميثان لإثبات قابلية السكن؟
    جيمس ويب يختبر فرضية الغلاف الجوي  - illustration

    كيف يحاول جيمس ويب كشف الغلاف الجوي للكوكب؟

     

    للإجابة عن هذا السؤال، استخدم الفريق الأداة الطيفية العاملة في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة على متن جيمس ويب، والمعروفة باسم NIRSpec. وجّه الباحثون التلسكوب نحو نظام ترابيست أثناء عبور ترابيست-1eأمام نجمه، أي عندما يمر الكوكب بين النجم وعدسة التلسكوب.

    في مثل هذه اللحظات، يعبر جزء من ضوء النجم المحتجب عبر أي غلاف جوي محتمل يحيط بالكوكب، وتمتص جزيئات الغلاف بعض الأطوال الموجية من هذا الضوء. من خلال قياس هذا "الضوء المصفّى"، يمكن لعلماء الفلك استنتاج أنواع الغازات الموجودة في الغلاف الجوي. ومع تكرار الرصد خلال عدة عبورات، تتضح الصورة الكيميائية تدريجيًا.

    على مدى أربعة عبورات لترابيست-1e، رصد الفريق إشارات خافتة توحي بوجود الميثان. لكن هنا تظهر مشكلة إضافية: النجم ترابيست-1 من نوع "M dwarf"، أي قزم أحمر فائق البرودة، كتلته تقريبًا عُشر كتلة الشمس وحجمه أكبر قليلًا من حجم كوكب المشتري.

    يوضح رانجان أن هذا النوع من النجوم يختلف كثيرًا عن شمسنا؛ فهو أبرد وأصغر وأكثر خفوتًا، بل إنه بارد بما يكفي لوجود جزيئات غازية في غلافه نفسه. لذلك، عندما تظهر إشارة ميثان في البيانات، يجب أن نسأل: هل تأتي هذه الإشارة من غلاف ترابيست-1e، أم من غلاف النجم ترابيست-1 نفسه؟

    لغز الميثان: كوكب يشبه تايتان أم ضجيج من النجم؟

     

    لمحاولة فك هذا اللغز، بنى رانجان وزملاؤه نماذج لعدة أنواع محتملة من الأغلفة الجوية على ترابيست-1e، مع التركيز على سيناريوهات يكون فيها الميثان مكوّنًا أساسيًا. ثم حسبوا مدى توافق كل سيناريو مع بيانات جيمس ويب المتاحة.

    في أكثر السيناريوهات قابلية ضمن النماذج المختبرة، بدا ترابيست-1e كأنه عالم يشبه تايتان، قمر زحل المعروف بغلافه الغني بالميثان. حتى مع هذا التشابه الافتراضي، أظهرت التحليلات أن احتمال صحة هذا السيناريو منخفض، أي أن البيانات الحالية لا تدعمه بقوة.

    بناءً على ذلك، يقترح رانجان أن "الإشارة الأولية" التي فُسرت على أنها احتمال وجود غلاف جوي قد تكون في الواقع ضوضاء قادمة من النجم المضيف، وليست بصمة واضحة لغلاف الكوكب. لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن هذا لا يعني أن ترابيست-1e خالٍ من الغلاف الجوي، بل يعني ببساطة أننا بحاجة إلى مزيد من البيانات قبل إصدار حكم نهائي.

    حدود قدرات جيمس ويب مع الكواكب الشبيهة بالأرض

     

    رغم أن تلسكوب جيمس ويب الفضائي يعد أحد أقوى الأدوات العلمية في تاريخ الفلك، يذكّر رانجان بأن تصميمه الأصلي لم يكن موجّهًا أساسًا إلى دراسة كواكب صغيرة بحجم الأرض مثل ترابيست-1e.

    عندما وُضعت الخطط الأولى لجيمس ويب، لم يكن العلماء يعرفون حتى بوجود هذا العدد الكبير من الكواكب الشبيهة بالأرض خارج النظام الشمسي، لذلك يُعتبر رصد غلاف جوي تفصيلي لهذه العوالم تحديًا تقنيًا كبيرًا. يشير رانجان إلى أنه لا يوجد سوى عدد محدود جدًا من الكواكب الصغيرة التي يستطيع جيمس ويب، من حيث المبدأ، قياس تركيب أغلفتها الجوية بدرجة مناسبة من التفصيل.

    مع ذلك، تبقى هذه القياسات خطوة رائدة، وتمهّد الطريق لأدوات مستقبلية أكثر تخصصًا في دراسة الكواكب الشبيهة بالأرض.

    مهمة باندورا وتقنية العبور المزدوج

     

    المشهد لن يبقى معتمدًا على جيمس ويب وحده. إحدى المبادرات الواعدة هي مهمة "Pandora" التابعة لوكالة ناسا (NASA)، وهو قمر اصطناعي صغير قيد التطوير ومن المخطط إطلاقه في أوائل عام 2026. يقود هذه المهمة دانيال أبّاي (Daniel Apai)، أستاذ علم الفلك وعلوم الكواكب في مرصد ستيوارد بجامعة أريزونا (University of Arizona's Steward Observatory).

    صُممت باندورا خصيصًا لدراسة أغلفة الكواكب الخارجية ونجومها المضيفة، وستراقب النجوم التي تستضيف كواكب يحتمل أن تكون صالحة للسكن قبل العبور وأثناءه وبعده. بهذه الطريقة يمكن تحسين القدرة على فصل ما يصدر عن النجم نفسه من إشارات عن تلك القادمة من الغلاف الجوي للكوكب.

    بالتوازي، يعمل فريق ترابيست-1e على برنامج أوسع من الملاحظات، إلى جانب تطوير أساليب تحليل جديدة قد تساعد في حسم مسألة وجود الغلاف الجوي من عدمه. إحدى هذه الأساليب تُعرف باسم "العبور المزدوج"، حيث يراقب الفلكيون النجم في لحظات يعبر فيها كل من ترابيست-1eوTRAPPIST-1b (ترابيست-1b)، وهو أقرب كواكب النظام وأحد العوالم الخالية من الغلاف الجوي، أمام النجم في الوقت نفسه.

    تسمح هذه المقارنة المباشرة بعزل ما يفعله النجم عن أي بصمة محتملة لغلاف ترابيست-1e. وكما يوضح رانجان، فإن هذه الملاحظات قد تمكّن العلماء من التمييز بين الإشارة القادمة من النجم وما يحدث في الغلاف الجوي للكوكب، إذا كان موجودًا بالفعل.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط