اليابان ترفع سعر الفائدة لأعلى مستوى منذ ثلاثة عقود
قرار البنك المركزي الياباني يأتي مع استمرار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
ملخص
اتخذ البنك المركزي الياباني خطوة متوقعة برفع سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له منذ عام 1995، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة. القرار يأتي مع بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف، وتزامنًا مع أولى قرارات السياسة النقدية منذ تولي رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ومحافظ البنك كازو أويدا منصبيهما. ورغم أن الخطوة قد تدعم الين وتحد من كلفة الواردات، يرى محللون أن تأثيرها على التضخم قد يكون محدودًا. في المقابل، تواجه الحكومة تحديًا يتمثل في ارتفاع تكلفة الاقتراض، في وقت تتجه فيه بنوك مركزية كبرى عالميًا إلى خفض أسعار الفائدة.

البنك المركزي الياباني وقرار رفع سعر الفائدة
قرر البنك المركزي الياباني، في اجتماع مجلس السياسة النقدية برئاسة المحافظ كازو أويدا، رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى نحو 0.75%. ويُعد هذا المستوى الأعلى منذ ثلاثين عامًا، كما يمثل أول زيادة منذ شهر يناير، وأول تعديل للفائدة منذ تولي أويدا ورئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مهامهما الحالية. وجاء القرار متوافقًا مع توقعات الأسواق، في ظل سعي السلطات إلى التعامل مع استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الياباني.
التضخم وتأثير ضعف الين في اليابان
يعاني الاقتصاد في اليابان من تضخم مدفوع جزئيًا بانخفاض قيمة الين مقابل عملات رئيسية مثل الدولار الأميركي واليورو، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الواردات. وتُظهر البيانات الرسمية أن معدل التضخم، باستثناء الغذاء والطاقة، بلغ 3% في نوفمبر، وهو مستوى يتجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2%. ويأمل صناع السياسات أن يسهم رفع سعر الفائدة في دعم الين وتخفيف الضغوط التضخمية، رغم أن بعض الخبراء يرون أن الأسواق قد استوعبت القرار مسبقًا.
الحكومة اليابانية وتكلفة الاقتراض
يضع رفع سعر الفائدة الحكومة اليابانية أمام معادلة معقدة، إذ يؤدي ارتفاع الفائدة عادة إلى زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي. وتحتاج الحكومة إلى الحفاظ على كلفة تمويل منخفضة في ظل حجم الدين العام، وهو ما يجعل أي تشديد إضافي للسياسة النقدية موضع نقاش. وكانت ساناي تاكايتشي قد انتقدت سابقًا فكرة رفع الفائدة، لكنها منذ توليها المنصب ركزت على أولوية خفض التضخم دون توجيه انتقادات علنية لسياسات البنك المركزي.

آراء المحللين وتوقعات السياسة النقدية
يرى بعض المحللين أن تأثير رفع سعر الفائدة على التضخم سيكون محدودًا، مشيرين إلى أن ضعف الين لا يزال قائمًا. وقال شوكي أوموري، كبير الاستراتيجيين في إحدى المؤسسات المالية بطوكيو، إن القرار لن يغير كثيرًا من مسار الأسعار في المدى القريب. في المقابل، يتوقع معظم الاقتصاديين أن يقدم البنك المركزي الياباني على زيادة إضافية في سعر الفائدة خلال العام المقبل للوصول إلى مستوى 1%، لكن آخرين يشيرون إلى أن البنك قد ينتظر عدة أشهر لتقييم أثر القرار الحالي على الاقتصاد الحقيقي.
تحول تاريخي في نهج السياسة النقدية اليابانية
يمثل رفع سعر الفائدة تحولًا لافتًا في السياسة النقدية في اليابان، بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من الاعتماد على أسعار فائدة منخفضة للغاية. ووصفت جوليا لي، من إحدى المؤسسات المالية العالمية، ما يحدث بأنه تحول تاريخي في نهج صناع السياسات. ومع ذلك، يرى خبراء أن موقف الحكومة الحالي قد يحد من قدرة البنك المركزي على تسريع وتيرة التشديد النقدي في الفترة المقبلة.
البنوك المركزية العالمية في مسار معاكس
يأتي قرار البنك المركزي الياباني في وقت تتجه فيه بنوك مركزية كبرى حول العالم إلى خفض أسعار الفائدة. فقد خفّض بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي إلى 3.75%، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2023. كما قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام، ليصل النطاق المستهدف إلى ما بين 3.50% و3.75%، وهو أدنى مستوى في ثلاث سنوات، رغم استمرار الخلافات الداخلية بشأن الخطوات المقبلة.




