رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف قد يؤثر السوربيتول على الكبد رغم كونه بديلًا للسكر؟

دراسة حديثة تطرح تساؤلات جدية حول السوربيتول، أحد أشهر كحولات السكر المستخدمة في المنتجات قليلة السعرات.

السوربيتول ليس مجرد
السوربيتول ليس مجرد مُحلّي: تأثيرات محتملة على الكبد

    ملخص

    في اكتشاف جديد من جامعة واشنطن في سانت لويس، كشفت دراسة نُشرت في Science Signaling أن السوربيتول، أحد أكثر بدائل السكر شيوعًا، لا يمر في الجسم دون أثر. تُظهر النتائج أن السوربيتول يمكن إنتاجه داخل الأمعاء بعد الوجبات، ثم نقله إلى الكبد حيث يتحول إلى فركتوز، وهو مسار مرتبط بمرض الكبد الدهني. كما أوضحت الدراسة أن بكتيريا الأمعاء تلعب دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان السوربيتول سيُزال بأمان أو يتحول إلى عبء أيضي، ما يثير تساؤلات جديدة حول سلامة بدائل السكر ومنتجات “sugar free”.

    هل بدائل السكر آمنة للكبد فعلًا؟
    هل السوربيتول يساهم في الكبد الدهني؟

    بدائل السكر بين الوعود الصحية والنتائج غير المتوقعة

     

    في السنوات الأخيرة، صار الابتعاد عن السكر المكرر هدفًا شائعًا لدى كثيرين، خاصة مع انتشار منتجات تُطرح باعتبارها بدائل أقل ضررًا. لذلك يلجأ البعض إلى مُحلّيات مثل الأسبارتام (aspartame) الموجود في أكياس "Equal"، أو السكرالوز (sucralose) في "Splenda"، أو إلى كحولات السكر التي تظهر بكثرة في المنتجات التي تحمل عبارة "sugar free". غالبًا ما تُقدَّم هذه الخيارات كبدائل أفضل من السكر المكرر مثل الغلوكوز (glucose)، مع محاولة لتقليل المخاطر المرتبطة بالإفراط في السكر.

    لتسليط الضوء على ما قد يحدث داخل الجسم عند استبدال السكر بهذه البدائل، جاءت دراسة جديدة نُشرت في Science Signaling بنتائج تدعو لإعادة التفكير في أحد أشهر كحولات السكر: السوربيتول (sorbitol). الدراسة خرجت من مختبر غاري باتي (Gary Patti) في جامعة واشنطن في سانت لويس (Washington University in St. Louis)، وتبني على سنوات من أبحاث تتبع تأثير الفركتوز على الكبد وأعضاء أخرى.

    السوربيتول والفركتوز ومرض الكبد الدهني

     

    أحد أكثر ما لفت انتباه الباحثين هو قرب السوربيتول من الفركتوز على المستوى الأيضي. يقول باتي إن السوربيتول يبعد “تحولًا واحدًا” فقط عن الفركتوز، ما يعني أنه قادر على إطلاق تأثيرات شبيهة بتأثيرات الفركتوز نفسه. وهذه نقطة حساسة لأن باتي سبق أن أظهر أن الفركتوز الذي يُعالَج في الكبد يمكن أن يُحوَّل بطرق قد تغذي نمو الخلايا السرطانية.

    وفي السياق نفسه، ربطت دراسات أخرى الفركتوز بمرض الكبد الدهني (steatotic liver disease)، وهي حالة تشير تلك الدراسات إلى أنها تؤثر الآن في نحو 30% من البالغين حول العالم. ومع هذا القرب بين السوربيتول والفركتوز، تعود الأسئلة للواجهة: هل يمكن أن يكون السوربيتول أقل “براءة” مما يُفترض عنه؟

    من أين يأتي السوربيتول؟ ليس فقط من الطعام

     

    اعتمد الفريق على سمك الزيبرا كنموذج تجريبي، وأظهرت النتائج أن السوربيتول لا يأتي فقط من المنتجات المصنفة "low-calorie" مثل بعض أنواع الحلوى والعلكة، ولا من وجوده الطبيعي في الفواكه ذات النواة الحجرية (stone fruits) فحسب، بل يمكن أن يُنتَج داخل الجسم أيضًا.

    بحسب ما توصل إليه الباحثون، تستطيع إنزيمات في الأمعاء توليد السوربيتول، ثم يُنقل هذا السوربيتول إلى الكبد حيث يُحوَّل إلى فركتوز. والأكثر أهمية أن الفريق اكتشف أن الكبد قد يتلقى الفركتوز عبر مسارات أيضية متعددة، وأن المسار الذي يطغى يتأثر بكمية ما يستهلكه الشخص من الغلوكوز والسوربيتول، وبالتركيبة الخاصة لبكتيريا الأمعاء لديه.

    هل منتجات sugar free تحمي من الكبد الدهني؟
    هل يتحول السوربيتول إلى فركتوز داخل الكبد؟

    كيف تصنع الأمعاء السوربيتول بعد الوجبة حتى دون سكري؟

     

    لفترة طويلة، ركزت أبحاث استقلاب السوربيتول على حالات مرضية مثل السكري، حيث يؤدي ارتفاع سكر الدم إلى زيادة إنتاج السوربيتول. إلا أن باتي أوضح أن السوربيتول يمكن أن يتكون طبيعيًا في الأمعاء بعد تناول وجبة حتى لدى أشخاص لا يعانون من السكري.

    السبب الذي يذكره الفريق أن الإنزيم المسؤول عن تصنيع السوربيتول لا يرتبط بسهولة بالغلوكوز، ما يعني أن الغلوكوز يحتاج إلى ارتفاع كبير قبل أن تبدأ العملية. لهذا ارتبط إنتاج السوربيتول تقليديًا بالسكري. لكن تجارب سمك الزيبرا أظهرت أن مستويات الغلوكوز في الأمعاء يمكن أن ترتفع بعد الأكل بما يكفي لتنشيط هذا المسار حتى في ظروف طبيعية.

    وينقل عن باتي قوله إن السوربيتول “يمكن أن يُنتَج داخل الجسم بمستويات ملحوظة”. ثم تأتي الإضافة التي تغيّر معنى الصورة كلها: وجود “البكتيريا المناسبة” قد يجعل مسار السوربيتول مختلفًا تمامًا.

    بكتيريا الأمعاء تحسم المسار ودور أيروموناس

     

    تُظهر الدراسة أن مصير السوربيتول لا يتوقف فقط على ما نأكله، بل أيضًا على بكتيريا الأمعاء. فقد وجد الفريق أن سلالات معينة من بكتيريا أيروموناس (Aeromonas) تستطيع تفكيك السوربيتول وتحويله إلى ناتج بكتيري غير ضار. عندما تكون هذه البكتيريا موجودة وتعمل بكفاءة، يقل احتمال أن يتحول السوربيتول إلى مشكلة.

    لكن باتي يوضح أن السيناريو المقلق يبدأ عندما لا تكون هذه السلالات موجودة أو لا تعمل كما ينبغي. عندها لا يُفكَّك السوربيتول في الأمعاء، وبدلًا من أن ينتهي كمنتج غير ضار، ينتقل إلى الكبد. هناك يتحول السوربيتول إلى مشتق من الفركتوز، وهو ما يعيد طرح السؤال حول مدى أمان بدائل السكر، خصوصًا لمن يعتمدون على منتجات "sugar free" مثل المصابين بالسكري واضطرابات الاستقلاب.

    متى يصبح السوربيتول عبئًا؟ عندما تتجاوز الكمية قدرة بكتيريا الأمعاء

     

    تشير النتائج إلى أن السوربيتول عند المستويات المنخفضة، مثل تلك الموجودة عادة في الفاكهة الكاملة، تستطيع بكتيريا الأمعاء في العادة التعامل معه وإزالته. المشكلة تبدأ عندما تتجاوز كمية السوربيتول ما تستطيع هذه البكتيريا تفكيكه.

    وهذا “التحميل الزائد” يمكن أن يحدث بطريقتين واضحتين في نتائج الدراسة: الأولى عندما يُستهلك الكثير من الغلوكوز، ما يزيد إنتاج السوربيتول من الغلوكوز داخل الجسم. والثانية عندما يحتوي النظام الغذائي نفسه على مستويات مرتفعة من السوربيتول، كما في بعض الحلويات والعلكة المصنفة "low-calorie". وحتى لدى أشخاص لديهم بكتيريا نافعة قادرة على التفكيك، قد تتحول الأمور إلى مشكلة إذا ارتفع استهلاك الغلوكوز والسوربيتول إلى حد يُرهق هذه البكتيريا ويتجاوز قدرتها.

    وتزداد الصورة تعقيدًا لأن تجنب السكر وبدائله معًا بات صعبًا، إذ تحتوي أطعمة مصنّعة كثيرة على أكثر من نوع من المُحلّيات في الوقت نفسه. باتي نفسه فوجئ حين اكتشف أن لوح البروتين المفضل لديه يحتوي كمية ملحوظة من السوربيتول، وهو تفصيل صغير لكنه يوضح كيف يمكن للسوربيتول أن يكون حاضرًا دون انتباه.

    إعادة تقييم كحولات السكر والبوليولات

     

    تؤكد الدراسة أن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم الطريقة الدقيقة التي تزيل بها بكتيريا الأمعاء السوربيتول. لكن ما أصبح واضحًا، بحسب الباحثين، أن الافتراض القديم بأن كحولات السكر، المعروفة أيضًا باسم البوليولات (polyols)، تُطرح من الجسم ببساطة ودون أثر قد لا يكون دقيقًا. ولذا فإن إعادة تقييم كحولات السكر والبوليولات لا تتعلق بالسوربيتول وحده، بل بما إذا كانت بدائل السكر عمومًا تسلك مسارات قد تعود بنا إلى المشكلة نفسها بطرق مختلفة.

    ويقول باتي إن فريقه “يرى بوضوح” أن السوربيتول الذي يُعطى للحيوانات ينتهي به المطاف في أنسجة في أنحاء الجسم. وفي رسالة أوسع، يلفت البحث إلى أن استبدال السكر ليس معادلة بسيطة، وأنه “لا توجد وجبة مجانية” عند الحديث عن بدائل السكر، لأن مسارات الأيض قد تتجه بطرق مختلفة لكنها قد تعود في النهاية إلى نقطة واحدة حساسة: خلل وظائف الكبد وارتباطه بمرض الكبد الدهني.

    تم نسخ الرابط